التحالف الجديد، أهدافه ومآلاته‎

3

بقلم: توفيق زعفوري

لا يختلف التحالف الجديد بين الائتلاف و قلب تونس عن رابطة الشمال الايطالي إلا في تفاصيل قليلة حتى في أدبياته فرابطة الشمال ذات نزعة إنفصالية و معروفة بعنصريتها و عداوتها للمهاجرين والأجانب ولعل السيد مخلوف متأثر أيما تاثير بالسيد ماتايو سلفيني Matteo Salvini اليميني المتطرف فهو يخالف ما هو سائد ويقفز بهلوانيا في الساحة دون وعي منه بحجم التوازنات و الإرتباطات، و يبدو تبعا لذلك صداميا ملتحفا برداء الثورة و الطهورية أكثر من كونه سياسيا محنكا ذو بعد استشرافي إستراتيجي، و كأن التحالف الجديد هو تحالف موجه لأغراض هجومية تدميرية حتى و إن وصل الأمر إلى تدمير المؤسسة و المؤسسة العليا السيد نبيل القروي، و بحكم الرابطة الجديدة فإن ما يصرح به السيد مخلوف ينسحب بالضرورة على قلب تونس ، فهذا يلزم ذاك و العكس صحيح بما أننا نتحدث عن تحالف، هو أيضا تحالف في الأدبيات و الرؤى و البرامج، فهل يدرك قلب تونس خطورة تصريحات حليفه الأخيرة بعد العملية الإرهابية الغادرة التي جدت أمس السادس من سبتمبر 2020 في مفترق أكودة القنطاوي و إعتبارها عملية مخابراتية، هل يتبنى قلب تونس نفس الاطروحة، و نفس التوجه!؟؟

ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها الإئتلاف مؤسسات الدولة و مؤسسة الرئاسة و حتى المنظمات الوطنية، و لكنه كان يهاجم وحيدا كالذئب المنفرد عكس هذه المرة فقد تحالف مع من كان يزدريه و يشمئز منه، في المنابر و صار يهاجم بأحلاف جدد و أسلحة تقليدية غارقة في الحقد و العداوة باسم الثورة و نصرة للدولة!!..

بعد تصريحات مخلوف المبيض للإرهاب و الإرهابيين، صار لزاما على الدولة إحتراما لدماء الشهداء أن تحاسب هؤلاء عن أفعالهم و أقوالهم إسوة بمن يقع إيقافهم و التحقيق معهم من المدونين و نشطاء الفيسبوك، ليس السيد مخلوف منزها أو مختلفا عن باقي المواطنين، إلا بحصانة، قاتلة و غير دستورية لا تختلف عما يسمى في العهد الوسيط “حزام العفة:ceinture de chasteté..

بعبارة أخرى فإن قلب تونس صار في قلب الإرهاب و عليه أن يتحمل تنطّع المبتدئين في السياسة و الديمقراطية و قفزاتهم البهلوانية ، تحالف هو بمثابة إختراق مخابراتي لداعش ، خطوة إنفعالية غير مدروسة كانت موجهة أصلا إلى التيار و حركة الشعب، بعد مديح مطوّل و نكاية في رفضهما التحالف معه، يتجه عكس إتجاه الريح، و يرتبط بقلب تونس في تحالف هدفه ليس بناء تونس كما يدعي، و إنما تصفية الخصوم التقليديين بجميع أطيافهم بما فيهم الفاشيين و النقابيبن،

هذا التحالف يرسم خارطة تحركات الكتل البرلمانية في قادم الأيام و يساهم في تشكيل التوازنات الجديدة و يدعم حالة الإستقطاب و التجييش ضد أطراف معادية معروفة..

السيد نبيل القروي يبدو تماما كأخيل في حرب طروادة بين الإغريق و أهل طروادة، فعندما فشلوا في أخذ المدينة، إستنجدوا، حسب نبوة أحد الكهنة، بأخيل و عرضوا عليه الأسلحة و الخيول، و إستطلاع أن يحقق إنتصارات باهرة لجيش أجمامنون طوال تسع سنوات، غير أننا لا ندري إن كان السيد نبيل سيلعب دور أخيل حتى النهاية قبل أن ينسحب من الحرب/ الحلف، و تتوالى هزائم الإغريق/ الإئتلاف، أم أن للتاريخ أوجه أخرى، لكن من المؤكد أن السيد نبيل و السيد مخلوف لا يقرآن التاريخ و لا أحد منهما يعرف طروادة أو أخيل، و من بقي صامدا حتى النهاية…

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here