أئمة تونس يرفضون مشروع السبسي حول المساواة في الإرث

جدد الأئمة التونسيون رفضهم القطعي للمباردة التشريعية في المساواة في الإرث، معتبرين أن المبادرة الرئاسية حول المواريث “اعتداء على أحكام الله القطعية التي لا تقبل الاجتهاد”. وشدد الأئمة والخطباء من جل ولايات البلاد المجتمعين السبت بالعاصمة على أن المس من ثوابت الدين هو خرق للدستور وضرب لاستقرار الأسرة ووحدة المجتمع التونسي.

وقال رئيس جمعية الائمة من اجل الاعتدال ونبذ العنف والتطرف محمد صالح رديد خلال الملتقى الوطني الأول الذي تنظمه الجمعية، أن مبادرة المساواة في الإرث تستهدف من وجهة نظره السلم الاجتماعية للمجتمع التونسي.

واستغرب من تغييب أصحاب المبادرة وحتى لجنة الحريات الفردية والمساواة التي أعدت التقرير الخاص بها مؤسسة الاستفتاء والمجلس الإسلامي الأعلى وخاصة مؤسسة الزيتونة وتهميشها في موضوع على غاية من الخطورة والحساسية.

وابرز أن مسؤولية الائمة تاريخية وعليهم الصدح بالبراهين والدلائل على أن أحكام المواريث هي أحكام ثابتة وقطعية و لا تحتمل الاجتهاد.

ولاحظ رئيس الجمعية (تأسست في غرة نوفمبر 2016) أن المجتمع التونسي في غنى عن سجال عقيم في موضوع المواريث مؤكدا على أن الملفات الحقيقية التي ينبغي الانكباب عليها تتصل بالمسائل التنموية والاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح أن الدستور التونسي بتوطئته وفصوله (الفصل 1 والفصل 6 و الفصل 145 والفصل 146) يؤكد أن الإسلام دين الدولة وان أحكام المواريث جزء منه ولذلك يحرم تغييرها لأنها أحكام قطعية الثبوت والدلالة.

ومن جانبه رأى رئيس التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة شهاب الدين تليش أن مبادرة رئيس الجمهورية بشان المساواة في الإرث ستفرق بين التونسيين وتعدي على تعاليم الإسلام ومقدساته. وقال “لا يمكن المس من المقدسات وعلى أعضاء مجلس النواب مراعاة الظرف الذي تمر به البلاد واحترام إرادة الشعب الرافض للمشروع”. وأعلن الدخول في تحركات احتجاجية سلمية من اجل رفض هذه المبادرة والالتحام بعموم المواطنين من اجل مزيد توعيتهم بخطورة هذه المبادرة.

وفي تعليقه على المسالة قال وزير الشؤون الدينية الأسبق في فترة حكم الترويكا (2013) نور الدين الخادمي إن مبادرة المساواة في الإرث له تداعيات خطيرة وهو “استكمال لمشروع هدم الأسرة وفرض الطابع اللائكي للدولة وتغليب الأقلية على الأغلبية في مثل هذا الموضوع الحارق”.

ويرى الخادمي أن مبادرة المساواة في الإرث “مرفوضة رفضا قاطعا لمخالفتها لأحكام القرآن القطعية والدستور التونسي والمشترك الثقافي والعرف الاجتماعي”. وأضاف أن المبادرة التي تحولت إلى مشروع قانون، “صادمة” لإرادة الشعب التونسي وخصوصيته الحضارية، مقترحا عرضها على الاستفتاء الشعبي في تونس والاحتكام إلى إرادة التونسيين.

يشار إلى أن الائمة سينفذون منتصف نهار اليوم وقفة احتجاجية سلكية أمام المسرح البلدي بالعاصمة من اجل رفض هذه المبادرة.

وكان رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، قال في خطابه الأحد 13 أوت 2017 بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني للمرأة إن المساواة بين الرجل والمرأة التي أقرها الدستور، يجب أن تشمل جميع المجالات بما فيها المساواة في الإرث.

وقدمت لجنة الحريات الفردية والمساواة التي أذن السبسي بتشكيلها في أوت 2017 تقريرها في جوان 2018 والمتضمن للعديد من المقترحات المتعلقة بتطوير مجلة الأحوال الشخصية ولاسيما المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، إلى جانب تقديم جملة من المقترحات الداعمة للحريات الفردية وتصورات لحمايتها دستوريا واجتماعيا.

وصادق مجلس الوزراء يوم 23 نوفمبر 2018 على مسودة قانون الأحوال الشخصية الذي يتضمن أحكاما بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة.

حتى الايمة محتجين على مدنيتنا

Posted by Araibia Chedly on Saturday, 5 January 2019

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here