مؤتمر نداء تونس ینتهی الى تقسيم المقسم

انتهى مؤتمر حزب نداء تونس بفصله إلى حزبين، الأول بقيادة سفيان طوبال رئيس الكتلة البرلمانية، والثاني بقيادة حافظ قايد السبسي نجل الرئيس التونسي وسط حيرة وذهول قواعده وأنصاره بعد انتخاب مكتبين سياسيين ومجلسين وطنيين.

وأتمت مجموعة سفيان طوبال، المجتمعة الأحد، في مدينة الحمامات، توزيع المسؤوليات والمهام على مستوى المكتب السياسي والمجلس الوطني، فيما تمكنت مجموعة حافظ قايد السبسي، المجتمعة في محافظة المنستير، من انتخاب مكتب سياسي جديد مرجئة توزيع المسؤوليات إلى 25 إبريل/نيسان.

وكشف طوبال عن اكتمال انتخاب هياكل حزبه نداء تونس من مدينة الحمامات معلناً عن توزيع المسؤوليات بعد أن اعتلى أمس رئاسة الحزب برئاسته اللجنة المركزية (110 من جملة 217 عضواً)، في وقت التحق أقل من نصف المجلس المركزي (قرابة 80 عضواً) بحزب نجل الرئيس المجتمع في محافظة المنستير لانتخاب مكتب سياسي جديد.

وعينت مجموعة طوبال، عضو الحكومة عادل الجربوعي رئيساً للمكتب السياسي والنائب عبد العزيز القطي أميناً عاماً، والنائبة أنس الحطاب رئيسة المكتب الوطني ومتحدثة رسمية باسم الحزب، فيما حظي الملتحقان من حزب الوطني الحر، النائبان عبد الرؤوف الشابي بأمانة مال الحزب ونور الدين المرابط رئيس كتلة الوطني الحر سابقاً بأمانة عامة للتنسيق مع الحكومة.

وفي الجانب الآخر من النداء، أعاد حزب السبسي الابن انتخاب مكتب سياسي جديد ضم مستشاري الرئيس التونسي وعضوين من الحكومة وعدد من البرلمانيين إلى جانب وزير التعليم السابق ومدير مكتب الدراسات الاستراتيجية بالرئاسة ناجي جلول بالرغم من إعلانه الانسحاب من الحزب.

وأكد المنجي الحرباوي عضو المكتب السياسي بشق السبسي الابن أنه تم تأجيل الحسم في بقية المسؤوليات على غرار الأمانة العامة ورئاسة المؤتمر الوطني ورئاسة المكتب السياسي إلى الأسبوع المقبل، مشيراً في تصريح لـ”العربي الجديد” أن جميع الإجراءات المتبعة قانونية بعد ترشح قائمة وحيدة من 32 عضواً.

ولفت الحرباوي إلى أن الرئيس المؤسس لنداء تونس الباجي قايد السبسي اقترح قائمة إضافية للمكتب السياسي من 12 عضواً، وهم لزهر القروي الشابي (الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية) وعيسى الحيدوسي (نائب رئيس المؤتمر) ونور الدين بن تيشة (مستشار الرئيس) ومعز بالخوجة (صهر الرئيس وطبيبه الخاص) وهدى نقض (أرملة القيادي والمنسق الجهوي لطفي نقض) وماجدولين الشارني (وزيرة الشباب السابقة) وعماد الجبري (كاتب الدولة للشباب السابق) والهاشمي الوحشي (رئيس قائمة سوسة الذي سقط في الانتخابات) وعلي الحفصي (رئيس قائمة توزر) والنائبتين سماح دمق وفاطمة المسدي (اللتين تم إسقاطهما في الانتخابات المركزية قبل انقسام الحزب) وعبد الجليل سالم (وزير الشؤون الدينية السابق).

وتصاعد الخلاف بين شقي النزاع في حزب نداء تونس حيث اختار كلا الطرفين سياسة الهروب إلى الأمام منتظراً من الطرف الآخر التراجع والعودة إلى الوراء، غير أن المؤشرات تنبئ بصدامات مرتقبة مع انطلاق التمثيليات والنقاشات والتحالفات والاستعداد للانتخابات المقبلة.

وتعد الوزيرة مديرة الديوان الرئاسي سلمى اللومي الغائبة الأبرز عن كلا المؤتمرين، فيما تداولت أوساط مقربة من نداء تونس بأنها كانت الأوفر حظاً والأقرب لرئاسة الحزب.

كما انسحبت مجموعة مديرة الديوان الرئاسي حيث تغيب زوجها رؤوف الرقيق عضو المكتب السياسي وشقيقها القيادي فوزي اللومي ومستشار الرئيس المكلف بالاتصال سيف الشعلالي.

وقال معز الحريزي، الملحق الصحافي برئاسة الجمهورية، في تدوينة على صفحته الرسمية، موضحاً موقف مديرة الديوان الرئاسي وعضوة مركزية نداء تونس، بأنها اختارت عدم حضور هذا الاجتماع ولم تترشح لأي مسؤولية فيه مشيراً بأن سلمى اللومي هي شخصية رصينة ترفض الزج بنفسها في الصراعات والأجواء المسمومة وستتخذ القرارات التي تراها مناسبة في الوقت المناسب.

كما سجل المؤتمران انتخاب النائب محمد بن صوف عضواً في كلا المكتبين السياسيين في مدينة الحمامات وفي مدينة المنستير وتم تكليفه بمهمة أمين عام في وقت عبر عن رفضه الانخراط في صراع الشقين مفضلاً البقاء على نفس المسافة بينهما.

وقال بن صوف في تصريح لـ”العربي الجديد” إنه لم يشارك في العملية الانتخابية وإن موقفه واضح بضرورة اجتماع الشقين وعودة الوحدة لنداء تونس، وإنه ملتزم ببرنامج نداء تونس وخطه السياسي وليس معنياً بشقَّي الخلاف حافظ قايد السبسي من جهة وسفيان طوبال من جهة أخرى، مشيراً إلى أنه سيبقى على نفس المسافة بين الطرفين.

وشدد بن صوف على أنه غير معني بمؤتمر الحمامات ولا بمؤتمر المنستير وليس منحازاً لأي طرف منهما بل هو منحاز إلى تونس فقط وإلى خط الوحدة الوطنية وبرنامج الحزب الذي رسمه المؤسس الباجي قايد السبسي عند تكوين الحزب في 2012.

وأكد بن صوف أن علاقته بطرفي الخلاف جيدة داعياً إلى لقاء بين السبسي الابن وطوبال لإذابة الجليد بينهما ورتق الهوّة وإيجاد أرضية مشتركة للحوار حماية للحزب من الانشطار.

ويرفع الحزبان لواء “نداء تونس” وشعاره ويعتبر كل طرف أنه الأحق بتركته السياسية والحزبية، ويستمد حزب طوبال شرعيته من كتلته البرلمانية حيث يلتف غالبية ممثلي الحزب بمجلس الشعب حوله، بصفته رئيس الكتلة ورئيس مركزية الحزب (قرابة 20 نائباً)، في وقت يستمد حزب حافظ قايد السبسي شرعيته من قصر قرطاج ومما بقي من نفوذ والده الرئيس المؤسس الباجي قايد السبسي ومن الكوادر الموالين له من مستشاري الرئاسة (5 مستشارين) ونواب البرلمان (10 برلمانيين).

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here