حوار عالمي حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

4

يتواصل الحوار العالمي حول وضع ميثاق عالمي حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى غاية سنة 2021، بغية الخروج بتوصيات تكون موجهة للدول.

وسيتم اعتماد التوصيات إذا ما تم قبولها على المستوى العالمي، لتكون في شكل اتفاقية دولية، تتضمن كيفية التعامل مع التكنولوجيا الحديثة التي لها عدة تحديات على المجتمع وعلى الدول والتربية والتعليم، وفق ما أفاده مدير عام التجديد والتطوير التكنولوجي بوزارة الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، قيس الماجري، ل”وات” خلال ورشة تفكير افتراضية انتظمت امس الخميس حول اعداد توصية بشان اخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

وقد أقر الخبراء المشاركون، في ورشة التفكير التي نظمها مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” بالمغرب العربي بوجود “خطر يمكن أن يحدق بإنسانية الإنسان وبمعطياته الشخصية اذا ما تم استغلال الذكاء الاصطناعي بطريقة سلبية”، حاسمين موقفهم بضرورة وضع ميثاق دولي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

وفي ذات السياق ابدى أستاذ علم النفس المعرفي بجامعة تونس، سليم المصمودي، تخوفه من أن يقضي الذكاء الاصطناعي على العلاقات الاجتماعية والتواصل الحسي المباشر ملاحظا ان المجتمع يواجه تحديا كبيرا يتمثل في الذكاء الاصطناعي “الذي يعتبر أداة من صنع الإنسان لذلك ينبغي أن تبقى تلك الأداة في خدمة الإنسانية لا غير وإذا تجاوز ذلك الأمر فهو خطر”، على حد تعبيره.

كما حذر من مغبة أن تغيب التكنولوجيا ذاتية الإنسان حين يعوض الذكاء الاصطناعي الإنسان ويفقده قيمته واستقلاليته مؤكدا ضرورة “ان ترتكز قضية أخلاقيات الذكاء الاصطناعي على المحافظة على الصحة النفسية والفيزيائية للإنسان”.

ووقف المشاركون في هذا الحوار على أهم التحديات التي تواجه الدول والمجتمعات ومجال التربية والتعليم في علاقة بالذكاء الاصطناعي باعتبار ان لهذه التكنولوجيا نتائج سلبية يمكن أن تغذي مثلا العنصرية ، كما انها تعتمد على معطيات ليست كلها صحيحة مائة بالمائة اذ يمكن أن تكون خاطئة أو موجهة، على حد قول مدير عام التجديد والتطوير التكنولوجي بوزارة الصناعة، قيس الماجري.

واستدل في هذا الخصوص، على بعض التكنولوجيات مثل السيارة ذات القيادة الآلية التي فيها نظام حلول حسابية لا يمكن لها أن تحدد عند سيرها في الطريق إلا الأشخاص ذوي البشرة البيضاء دون أن تحمل معطيات تمكنها من الكشف عن الأشخاص ذوي البشرة السوداء وهو أمر من شأنه أن يكرس الإقصاء والعنصرية.

وتابع ” كما أن التكنولوجيا يمكن أن تضر بالمجتمع حيث يمكن استعمالها في نشر الأخبار الزائفة ( الفايك نيوز) وبث الإشاعات، وهو ما يجعل وضع أخلاقيات لهذا المجال جد ضرورية.

وقال الماجري مستشرفا المستقبل ” إن السنوات المقبلة ستتسم بتسابق كبير بين دول العالم للتحكم في هذه التكنولوجيا والتي من المنتظر أن يكون لها سوقا اقتصادية بقيمة 15،7 ترليون دولار وهو رقم ضخم جدا.

واضاف بالقول ” ومن تداعيات هذه التكنولوجيا، أيضا، أنها يمكن أن تخلق نوعا من البطالة في بعض القطاعات وعلى سبيل المثال الترجمة الآلية عبر الأنترنات قد عوضت مهنة المترجم وتطبيقة ” التشات بوت ” يمكن تعوض الأشخاص الذي كانوا يقومون بهذا الدور فضلا عن عدة مهن يمكن أن يكون مآلها الاندثار.

أما على الصعيد الوطني أكد أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة لإعادة بناء اقتصاد يكون مبنيا على البيانات والتجديد والتكنولوجيا المعتمدة على الذكاء البشري والمعرفة.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here