هل تدفع قناة “نسمة” ثمن الطموح السياسي لصاحبها؟

يبدو أنّ الوضعية التي يعيشها الأخوان نبيل وغازي القروي بعد منعهما من السفر وتجميد أموالهما من قبل القطب القضائي المالي التونسي ستنعكس على قناة “نسمة تي في”. فهذه القناة رغم وجود مساهمين آخرين فيها هم المنتج السينمائي التونسي طارق بن عمار وصديقاه المصري نجيب ساويرس ورئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سلفيو برلسكوني، إلا أنّ اليد الطولى فيها لنبيل القروي، فهو المسيّر الحقيقي لها والفاعل الرئيسي في خطها التحريري، رغم تأكيده أكثر من مرة أن لا علاقة إدارية تربطه بالقناة.

قناة “نسمة” اليوم، وبعد القرار القضائي، تجد نفسها في مفترق الطرق بين مواصلة حملتها ضد الأطراف الحاكمة في تونس ودعم صاحبها نبيل القروي، المرشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية ورئيس حزب “قلب تونس” الذي سيخوض الانتخابات التشريعية بقوائمه الخاصة، أو الدخول في مرحلة المهادنة مع الأطراف الحاكمة حتى تمرّ هذه “الموجة العاتية” التي قد تؤدي بالقناة إلى الاندثار.

سيناريوهات عديدة مطروحة أمام القناة، لكنّ الخسارة الكبرى قد يدفعها العاملون في القناة الذين قد يجدون أنفسهم في بطالة إجبارية، في صورة غلق القناة، مثلما تطالب بذلك الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا) بسبب عدم تسوية الملف القانوني للقناة.

تسوية الملف القانوني للقناة وتهم تبييض الأموال والتهرب الضريبي الموجّهة لنبيل القروي وشقيقه غازي القروي يرى البعض في تونس أنها حقٌّ أُريد به باطل، باعتبار أنّ هذه التهم وُجّهت للأخوين قروي من قبل منظمة “أنا يقظ” منذ يوليو تموز/ 2016. إذ نشرت المنظمة تحقيقاً عن التهرب الضريبي لمؤسسة “نسمة”، لترفع المنظمة بعد ذلك في شهر آب/أغسطس 2016 قضية بتهم التهرب الضريبي ضد الأخوين قروي أمام القضاء التونسي.

وفي شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2016، تمّت إحالة ملف قناة “نسمة” إلى القطب القضائي المالي الذي رفض طلب الأخوين قروي تعيين خبير لتقدير الأضرار التي لحقت بالقناة جراء نشر تقرير منظمة “أنا يقظ”. وفي شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 انطلقت حينها الحرب بين الطرفين.

حرب تجسّدت في حملة على قناة “نسمة تي في” ضد المنظمة، حيث خصصت عدداً من الحلقات التلفزيونية ضدها وكالت لها عديد التهم، ثم تواصلت لأشهر وتسببت في إحالة أمين المطيراوي وغازي القروي من قناة نسمة إلى القضاء في شهر مارس/ آذار2017، ليتم بعدها في شهر أبريل/ نيسان من نفس السنة تسريب تسجيل صوتي لنبيل القروي في اجتماع تحرير مع العاملين في القناة يشرح لهم خطة مهاجمة منظمة “أنا يقظ ” واستعمال كل الوسائل الممكنة، حتى الأخلاقية منها، لتشويه المنظمة والعاملين فيها.

وظلّت العلاقة بين إدارة قناة “نسمة تي في” ومنظمة “أنا يقظ” متوتّرة دون أن يحسم القضاء في الملف. لكن التحول الأكبر الذي شهده الملف، وفقاً للمراقبين للشأن السياسي في تونس، هو إعلان نبيل القروي عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية وإظهار شركات سبر الآراء نوايا التصويت في الانتخابات التي بيّنت أن نبيل القروي يحتل المرتبة الأولى في نوايا التصويت، مما جعل الكثيرين يخشون هذا الصعود الصاروخي للقروي، متّهمين إياه بتوظيف قناة “نسمة تي في” في الدعاية السياسية لفائدته، وتوظيف العمل الخيري من خلال جمعية “خليل تونس” لكسب تأييد البعض التونسيين بطرق غير مشروعة وفقاً للقانون الانتخابي في تونس.

وهو الأمر الذي دفع بعض الكتل النيابية وعلى رأسها كتلة “حركة النهضة” وكتلة “تحيا تونس” إلى التقدم بمشروع قانون لتعديل المجلة الانتخابية قد يؤدي في حالة إقراره إلى إقصاء نبيل القروي من السباق الانتخابي.

قضية الأخوين القروي ومن ورائهما قناة “نسمة تي في” يتداخل فيها الإعلامي بالسياسي مما قد يؤدي إلى أضرار كبرى تلحق بالقناة وتسبب في إحالة العاملين فيها إلى البطالة الإجبارية.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here