قلب تونس.. نداء تونس : متلازمة التكوين و المصير..

4

كتبه / توفيق زعفوري..

كلنا يعلم كيف تكون نداء تونس و من إلتحق به منذ تأسيسه، هذا النداء جمع اليسار و القومي و المتطرف و النقابي و الانتهازي و من له مصلحة في التستر بالسياسة من أجل الإفلات من قضايا تلاحقه، و قد بلغ منذ 2014 أن سيطر على الرئاسات الثلاثة و كان ب 89 نائبا، سلطة فعلية، لكن الانتخابات التشريعية و الظروف السياسية حتمت وقتها التحالف مع النهضة، و بدأت ماكينة الإعلام النهضوي في تزيين التحالف بعدما كان النداء أخطر من السلفيين، صار حليفا موثوقا فيه!!.. و من ناحية نداء تونس لم تكن مسوغات التحالف مع النهضة( التوافق )، مقنعة إلى حد بعيد، فكان أن بدأت الشقوق و التشققات في الظهور و تعمقت حتى صار النداء في بضع نواب لا يتجاوزون الثلاثة، و لم يعد له وزن سياسي أو برلماني و هو الآن أثر بعد عين..

قلب تونس مر بنفس التجربة جمع الناس حوله بعدما دار و زار البلاد يمينا و شمالا شرقا و غربا تحت شعار ” نقطعو تسكرة الفقر” و كان أن حاز تبعا لماكينة إعلامية على الذمة و أموال فاقت سقف التمويل المسموح به و تحايل بيّن و ظاهر على الناخبين، على 38 مقعدا جعلته رقما صعبا في أي محاولة لتشكيل الحكومات و كان أن أسقط حكومة الجملي و ثبّت الغنوشي مكانه في البرلمان، بعد عملية سحب ثقة و رغم تشققه و انشقاق كتلة لاباس بها عنه( 10 نواب) إنسحبوا منه ، إلتحق به اليوم ثلاثة نواب آخرين لتصبح كتلة قلب تونس وازنة أكثر من ذي قبل، و ربما تكون أكثر بعد أن صرح اليوم راشد الخياري أنه عُرض عليه مبلغ 150 الف دينار للالتحاق بأحد الأحزاب، و نحن نعرف من هي الأحزاب القادرة على الدفع بهذا السخاء و هذا الإغراء، و لا فائدة في تسمينها بالاسم أو الإشارة إليها بالبَنان!!.

ما يهمنا عند تتبع الشأن الحزبي و تحركاته و خارطة تكوين الكتل البرلمانية أننا فعلا إزاء إئتلاف جمع النهضة و قلب تونس و الائتلاف من ناحية، و بقية مكونات المشهد البرلماني الفسيفسائي، زائد الحزب الدستوري الحر من ناحية أخرى، و بعض المستقلين الذين تترواح مواقفهم حسب الظروف و هؤلاء لم يعد لديهم وزن كافي لترجيح الكفة بعد ولادة التحالف الجديد منذ أواخر الدورة البرلمانية الأخيرة..

نداء تونس لا يستطيع أن يناكف النهضة، رغم تجارب التلاعب به من النهضة و من حزب قلب تونس على حد السواء، كما لا يستطيع إئتلاف الكرامة أن يخرج من جلباب النهضة و إن فعل و هذا صعب فهو سيبقى حليفا لقلب تونس المظلة الجديدة رغم خسارته بعضا من نوابه بسبب هذا الخيار..

قلب تونس جمع إذن خليطا غير متجانس من اليمين و اليسار و الدساترة و حتى من النظام القديم، و هو خليط لن يصمد طويلا في الإستحقاقات القادمة و خاصة إذا واصل سياسة ضرب الرئيس ووجّه ضرباته تجاه قرطاج، قلب تونس لا يبدو أنه في وضعية مريحة خاصة بعد تصريحات إلياس الفخفاخ الأخيرة و التي وصف فيها زعيمه، بأنه ملاحق في قضايا المليون دولار التي وجّهت الإدارة الأمريكية للسفير التونسي بمزيد التحقيق فيها و هي حسب الفخفاخ ثابتة لا لبس فيها ،

التحالف الجديد هو نوع من اللوبيينغ المالي و السياسي و له ارتباطات نافذة في الداخل و الخارج تمثل لا مصادر قوته بل هي شقوق في جسده اللا متناسق، فقط الايام القادمة ستثبت أن قلب تونس له نفس مصير نداء تونس و أن النهضة تستفيد منه و لا تستطيع أن تحميه إلى ما لا نهاية فهي تتغذى على انقسام الأحزاب الأخرى عكس ما تُظهر في كل مرة، قلب تونس هو فاعل الآن كما كان النداء ذات ربيع، بقي أن نتابع خارطة تحركات المشيشي و الرئيس سعيد و نقيس إتجاهات الريح حتى نعرف من سيصمد و من سيلقى مصير النداء…

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here