سفير لتونس بطرابلس.. تغيّر في التعاطي مع الأزمة الليبية (تقرير)

3

تونس/ يامنة سالمي – يرى خبراء ودبلوماسيون سابقون تحدثوا للأناضول هذا الإعلان تعبيرا عن “تغييرات جديدة بالدبلوماسية التونسية في التعاطي الرسمي مع الأزمة الليبية”.

تخطو تونس، في المشهد الليبي، بخطوات أسرع مما كان قبل 6 سنوات من الغياب الدبلوماسي، وذلك مع إعلانها السبت تسمية الأسعد عجيلي سفيرا جديدا لبلاده لدى طرابلس.

وهو ما يراه خبراء ودبلوماسيون سابقون تحدثوا للأناضول، تعبيرا عن “تغييرات جديدة بالدبلوماسية التونسية في التعاطي الرسمي مع الأزمة الليبية”.

وفيما قدر البعض ذلك الإعلان بأنه “لم تتبلور سياساته بعد”، يذهب آخرون إلى أنه وليد تحسن الوضع الأمني الليبي الداخلي ووقف إطلاق النار.

ويسود ليبيا، منذ 21 أغسطس/ آب الماضي، وقف لإطلاق النار تنتهكه مليشيا الجنرال الانقلابي، خليفة حفتر من آن إلى آخر.

ومنذ 2011، تعاني ليبيا من صراع مسلح، إذ تنازع مليشيا حفتر وبدعم من دول عربية وغربية، الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط.

** سفير ملم بالمشهد الليبي

وهذه أول مرة يتم فيها تعيين سفير لتونس لدى ليبيا منذ 2014، وفق الدبلوماسي التونسي السابق بشير الجويني، في تصريحات للأناضول.

وقال الجويني، إن السفير الجديد الأسعد عجيلي، ملم بالملف الليبي، وتكلف من وزارة الخارجية التونسية في يناير/ كانون الثاني 2019، بإجراء دراسات وبحوث تخص العلاقات بين البلدين.

وتم غلق سفارة تونس في ليبيا، بداية أكتوبر/ تشرين الأول 2014، ثم القنصلية العامة في يوليو/ تموز 2015، على خلفية تردي الأوضاع الأمنية، واختطاف دبلوماسيين تونسيين.

وفي فبراير/ شباط 2015، قدم سفير تونس لدى طرابلس رضا بوكادي، استقالته آنذاك، للرئيس السابق الباجي قايد السبسي.

وتم فتح السفارة والقنصلية، في أبريل/ نيسان 2016، ثم تعيين توفيق القاسمي قنصلا عاما لتونس بليبيا، عام 2018.

** مؤشرات لحلحلة الأزمة الليبية

بدوره، قال السفير التونسي السابق أحمد ونيّس، للأناضول، إن “المساعي التونسية السياسية والأمنية في الأزمة الليبية لم تغب خلال السنوات الأخيرة التي غاب فيها التمثيل الدبلوماسي، خاصة وأن هناك جالية تونسية موجودة في ليبيا وهناك تواصل معها”.

وأشار ونيّس إلى أنّ “تونس تعرّضت إلى اختطاف واستفزاز لعدد من ممثليها سواء في القنصلية أو السفارة في طرابلس، كما تم اختطاف صحفيين تونسيين في ليبيا”.

 

وفي سبتمبر/أيلول 2014، غادر الصحفيان التونسيان سفيان الشورابي ونذير القطاري الأراضي التونسية للقيام بتحقيق تلفزيوني لصالح قناة “فارست تي في” الخاصة حول حرس المنشآت النفطية في منطقة أجدابيا الليبية، ثم انقطعت أخبارهما منذ يوم 8 أيلول/سبتمبر من العام نفسه.

ومنذ ذلك التاريخ تتواتر أخبار عدة متضاربة حول مقتلهما أو وجودهما في أحد السجون التابعة للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، من دون أن يجري التأكد إلى الآن من هذه المعلومات ليظل مصيرهما مجهولا.

وتابع ونيّس: “الأمن كان غائبا في ليبيا فلم ترد تونس السقوط في فخّ الإرهاب وعمليات الاختطاف لذلك سحبت التمثيل الدبلوماسي”.

واستدرك: “اليوم توجد جملة من المؤشرات العالمية على الساحة السياسية الليبية، تدلّ على أن المسألة الليبية تتقدم في طريقها إلى الحلّ وهناك توجّه للإجماع على اتفاق ينهي الخلاف بين الفرقاء السياسيين”.

وأردف قائلا: “هناك ضمانات متوفرة في المشهد الليبي توحي بوجود استقرار يخوّل بعودة الدبلوماسية التونسية إلى طرابلس”.

والخميس، انتهت جلسات الحوار الليبي بالمغرب التي بدأت الأحد، إلى اتفاق شامل حول المعايير والآليات المتعلقة بتولي المناصب السيادية في المؤسسات الرقابية.

ويرى ونيّس أن “تعيين سفير جديد بليبيا شهادة بأنّنا عازمون على المتابعة عن قرب لتطوّرات الأزمة الليبية والتأثير على خيارات الإخوة الليبيين من خلال تقديم النصيحة وروح التضامن”.

ودعا إلى أن تحترم سلطات بلاده في سياستها تجاه ليبيا “الخيار الحرّ للإخوة الليبيين في تقرير مصيرهم”.

** عودة بعد التسوية الليبية

من جهته، اعتبر الخبير التونسي في العلاقات الخارجية الدبلوماسي السابق عبد الله العبيدي، في تصريح للأناضول، أن “هذه العودة الدبلوماسية لم تتضح بعد، كل ما في الأمر أنه تم تعيين سفير جديد”.

وأوضح العبيدي أن “عديد السفراء لبلدان غربية في ليبيا على غرار ألمانيا متواجدون حاليا في تونس”.

وأضاف: “ربّما إذا سمحت الأوضاع الأمنية بالتحاق السفير التونسي الجديد بالداخل الليبي سيتم ذلك، وإذا لا تسمح سيبقى لمباشرة أعماله من تونس كبقية سفراء بلدان أخرى”.

وأفاد العبيدي بأن “تقييم الحكومة التونسية قد يكون باتجاه أن الأوضاع في ليبيا تتّجه نحو التسوية والتهدئة بما يسمح بوجود سفير في ليبيا، كما لنا جالية وعائلات تونسية في ليبيا تستحق بعض الخدمات القنصلية”.

ولفت العبيدي إلى أن “ليبيا كانت على امتداد سنوات تمثل شريك اقتصادي هام بالنسبة لتونس ووصلت المبادلات التجارية ما بين 5 إلى 6 مليار دينار (2.2 دولار)، وجاليتنا في ليبيا كانت تعدّ ما بين 160 و200 ألفا”.

وقال: “تونس ستحاول التدخل في الملف الليبي وسيكون لها دور وموقع في المشهد السياسي الليبي عندما تستقر الأوضاع على المستويين الاقتصادي والسياسي خصوصا وأنها تجمعها حدود مشتركة مع ليبيا لذلك لا يمكنها تجاهل الملف الليبي”.

** مساع رئاسية

في المقابل، يرى السفير السابق توفيق ونّاس، أن “هذه العودة الدبلوماسية هي وليدة المجهودات التي قام بها رئيس الدولة قيس سعيّد منذ بضعة أشهر في علاقة بالملف الليبي، كما أنها وليدة تحسن الوضع الأمني الليبي الداخلي ووقف إطلاق النار”.

وأوضح ونّاس، في حديث للأناضول، أن “سعيّد قام بمجهودات لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين حيث استقبل في عديد الفرص أطرافا ليبية ومسؤولين أمميين، منهم مؤخرا رئيسة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني وليامز، وقائد أفريكوم (القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا)”.وأضاف: “هذا دليل على أن سعيّد والدبلوماسية قاما بتحركات على مستوى هذا الملف”.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here