تحذيرات من سجن شباب محتجين بمواقع إنتاج الفوسفات

عبّر رئيس منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تونس، رمضان بن عمر، عن خشيته من صدور مزيد من الأحكام الجائرة في حق المحتجين، على غرار أحكام أصدرها نظام بن علي عام 2008 إبان انتفاضة الحوض المنجمي.

وقال بن عمر، إن وتيرة الإحالات إلى القضاء تصاعدت منذ عام 2015، وإن منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية نبّه إلى ذلك.

وقضت محكمة تونسية، الجمعة، بسجن شبان من منطقتي أم العرايس والمظيلة من محافظة قفصة، بالسجن بين سنة وثلاث سنوات، بعد إدانتهم بتهمة تعطيل العمل في مواقع إنتاج الفوسفات.

وقالت المحكمة إن الشبان قاموا بتحركات احتجاجية للمطالبة بالتشغيل وعطّلوا العمل في بعض المواقع التابعة لشركة فوسفات قفصة، وتأتي إدانة شباب من منطقة الحوض المنجمي المنتج الأول للفوسفات في ظل تراجع وطني للإنتاج.

وأشار بن عمر إلى أنها “ليست المرة الأولى التي يصدر فيها القضاء التونسي أحكاما بالسجن في حق شبان بتهمة تعطيل العمل في منطقة الحوض المنجمي”.

وأفاد رمضان بن عمر بأن الأحكام صدرت في حق المحتجين بعد 48 ساعة من إيقافهم، في غياب شروط المحاكمة العادلة، داعيا إلى معالجة الوضع الاجتماعي في منطقة الفوسفات بمقارنة تنمية شاملة تضمن استمرارية إنتاج الفوسفات، بما يعود بالنفع على طالبي العمل والاقتصاد المحلي بشكل عام.

وتعيش منطقة المناجم منذ سنوات على صفيح ساخن، في غياب مقاربة اجتماعية تنموية شاملة تمكن من خلق فرص عمل، فيما يظل الفوسفات المصدر الوحيد للشغل في المنطقة، ما يتسبب في تعطل عمل المغاسل، مع تجدد الحراك الاجتماعي بين فترة وأخرى.

ولم يتجاوز إنتاج الفوسفات ثلاثة ملايين طن عام 2018، مقابل 4.1 ملايين طن في عام 2017، فيما تتطلع الحكومة إلى استعادة وتيرة الإنتاج قبل ثورة 2011، والمقدّرة بنحو 8 ملايين طن سنوياً.

وتسببت الإضرابات ووقف إنتاج الفوسفات، وهي صناعة حيوية لتونس ومصدر رئيسي للعملة الأجنبية، في خسارة نحو 8 مليارات دولار منذ 2011. كما تخسر تونس تقريباً مليار دولار سنوياً منذ 2011 بسبب وقف الإنتاج، وفق بيانات رسمية لوزارة الصناعة.

ومنذ ثورة 2011 التي أنهت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، انتدبت الشركة الآلاف من الموظفين للقيام بأعمال بيئية، بعد موجة احتجاجات تطالب بالتشغيل والتنمية، وتسببت في إيقاف إنتاج الفوسفات كلية لفترات وصلت إلى عدة شهور.

وقال وزير الطاقة والصناعة التونسي، سليم الفرياني، في تصريحات سابقة، إن هدف تلك الموجة من الانتدابات العشوائية، هو “شراء السلم الاجتماعي في منطقة الحوض المنجمي”، زادت من معاناة الشركة التي وقعت بين سندان الإضرابات ومطرقة الانتدابات العشوائية.

وتصرف شركة فوسفات قفصة ما يقارب 180 مليون دولار على كتلة أجور موظفيها سنوياً، من بينها نحو 70 مليون دولار مخصصة لعمال البيئة الذين لا يقومون بأي عمل، وفقاً للأرقام الرسمية.

وفي مسعى للنأي بإنتاج الفوسفات عن الاحتجاجات المتكررة، أمر الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في 2017 بأن يحرس الجيش مواقع إنتاج الفوسفات والنفط، معتبراً أن ضرب الإنتاج يمسّ أمن البلاد، لكن ذلك لم يحدث إلا نادراً، خشية الدخول في مواجهات مع الأهالي.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here