الانقسامات تهدد نداء تونس مجدداً

ارتفعت درجة الاحتقان مجددا داخل حزب “نداء تونس”، وبدل أن يكون مؤتمر الحزب القادم طريقه لترميم البيت الداخلي وتقويته، كما سوّق لذلك أخيرا، أصبح فرصة لتصعيد النزاعات والمزيد من تقويضه.

وعلى امتداد الأيام الماضية عاش “النداء” على وقع عودة التراشق بالتهم والخلافات، مردها الأساسي، وكما جرت العادة، بقاء حافظ قايد السبسي في قيادة الحزب إلى حين إجراء المؤتمر من عدمه، وتسبب ذلك في تعالي الأصوات داخل “النداء” بالعدول عن إجراء المؤتمر حتى لا يستفحل الانقسام ويندثر الحزب.

ومنذ تشكيل لجنة للإشراف على إعداد مؤتمر “النداء” المزمع عقده خلال شهر إبريل/ نيسان المقبل كأقصى تقدير، تصاعدت وتيرة الخلافات وعادت مجددا الخلافات حول بقاء قائد السبسي الابن من عدمه.

ودعت مبادرة “لم الشمل” التي تضم أعضاء المكتب التنفيذي القديم للنداء لتشكيل هيئة تسيير جديدة للنداء تشرك فيها كل الأطراف وتتولى قيادته إلى حين عقد المؤتمر وتحديد مواقفه من الشأن العام.

وطالبت المبادرة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، مؤسس “نداء تونس” ورئيسه الشرفي، بتعيين رئيس لها. واقترحت المبادرة أيضا أن يكون اختصاص لجنة إعداد المؤتمر محصورا في تحديد الجوانب التنظيمية وما يرتبط باللوائح والتقارير التي ستناقش في المؤتمر، فيما اعتبرت أن الوقت قد حان لجمع شتات النداء عبر تقديم ضمانات للذين غادروه بتصفية المناخ داخل الحزب، وبأن المؤتمر سيجري في ظروف شفافة وديمقراطية ولن تؤثر على سيره أي أطراف داخل الحزب أو خارجه، بالإضافة إلى وجوب السعي لاستقطاب أسماء جديدة قادرة على تعزيز صفوف الحزب.

وكان القيادي بنداء تونس والعائد إليه حديثا، رضا بلحاج، قد نادى في تصريحات صحافية، بضرورة تشكيل هيئة تسيير جديدة تكلف بصياغة مواقف الحزب إلى حين عقد المؤتمر. وشدد على أن إبعاد حافظ قايد السبسي من المشهد الندائي يمثل رسالة ثقة للذين غادروا النداء وضمانة للعودة، ليعود من جديد مربط الخلاف ومحوره بقاء السبسي الابن من عدمه في الحزب محل النزاع.

وردت الهيئة السياسية للنداء على تصريحات بلحاج في بيان رسمي وقعه رئيسها حافظ قائد السبسي، عبر تجميد عضوية بلحاج داخل الحزب وهياكله، لـ”توفر إثباتات قاطعة حول قيامه بتجاوزات في حق الحزب”، وقررت عرضه على لجنة النظام الداخلي. واعتبرت أيضا أنه لا وجود لمكتب تنفيذي قديم وأن كل اجتماعاته موازية تقودها شخصيات ذات أجندات خاصة.

وأعلنت الهيئة إنشاء لجنة تفكير تشاركية بينها وبين المكتب التنفيذي السابق لتعميق التفكير حول آليات إدماج أبناء الحزب ودعم انتشاره.

من جانبه، علق عضو لجنة إعداد المؤتمر، بوجمعة الرميلي، في حديث لـ”العربي الجديد”، على وجوب مغادرة السبسي الابن للحزب وفق منظور بلحاج ومن معه، كتجاوز لأعراف الديمقراطية الداخلية، قائلا إن وجوده كعضو في لجنة إعداد مؤتمر انتخابي يحتم عليه ضمان الديمقراطية والتي تعني ألا يتم إقصاء أي شخص مهما كانت صفته والمؤتمر هو الذي له السلطة في إقصاء من يريد أو الإبقاء عليه.

واعتبر الرميلي أن “المؤتمر سيكون شفافا وديمقراطيا ومطمئنا للجميع ولا تكمن أهمية هذا الموعد انتخابيا فقط وإفراز قيادة جديدة، وإنما من حيث استخلاص الدروس الماضية والأفكار والبرامج ومناقشة التحالفات المستقبلية الواردة وظروف إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة”.

ونفى الرميلي ما تروج له مبادرة لم الشمل من أخبار عن تحول لجنة إعداد المؤتمر إلى لجنة تقنية وإعاقة أعمالها من قبل حافظ قائد السبسي ومقربين منه. وأكد أن “اجتماعات اللجنة مع القيادة الحالية للنداء كثيرة في إطار التشاركية والتشاور، بيد أن اللجنة أجرت تقييما لحصيلة أشغالها بعد شهر ونصف من العمل، حددت فيها نقاط القوة والضعف التي سجلتها وراسلت بها المكتب التنفيذي”. وذكر المتحدث ذاته أن القيادة الحالية ملتزمة بموجب تفويض موقع منها بألا تتدخل في أشغال اللجنة وأن تظل هذه الأخيرة مستقلة وسيدة نفسها في الإعداد للمؤتمر. وتابع: “لم يبدر من القيادة الحالية إلى غاية الآن ما يدل على تدخلها في أشغال اللجنة، وهي ملتزمة للصمت”، وفق تعبيره.

أما عن الهيئة التسييرية المقترحة، فكشف الرميلي أن هذا المقترح الذي يتبناه المكتب التنفيذي القديم قيد الدرس وأن هناك خطوات نحو اعتماده. ودافع في تصريحه لـ”العربي الجديد”، عن ألا يتجاوز أجل إجراء المؤتمر إبريل/ نيسان المقبل، بعدما كان مقررا عقده في شهر مارس/ أذار، “إذ لا يمكن التأجيل إلى أن تداهم الحزب الانتخابات التشريعية والرئاسية ويجد نفسه غير جاهز لخوضها، بل يجب أن يراعى في ذلك قرب الاستحقاقين المذكورين وترك هامش من الوقت للإعداد لهما”.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here