أحمد بن صالح ، اليساري الأصيل و التقدمي المنحاز الى شعبه

2

بقلم الأستاذ بولبابه سالم

التقيت الوزير و المناضل النقابي أحمد بن صالح سنة 2012 في منزله بجهة رادس و كان لقاء دام ساعات طويلة صحبة بعض الأصدقاء ،،، استقبلنا بحفاوة في بيته و حدثنا عن الحركة الوطنية و أسرار الخلاف بين بورقيبة و بن يوسف ووساطته وقتها لحل الخلاف بين الزعيمين ،، كما حدثنا عن علاقته بالزعيم النقابي فرحات حشاد عندما كان نائبا له .

لن اغوص في التفاصيل التي يعرف اكثرها الباحثين لكن يهمني الإشارة الى ملامح شخصية وطنية وازنة أثرت في الحياة السياسية التونسية طيلة فترة الستينيات فهو الوزير الذي مسك كل الوزارات الاقتصادية من 1961 حتى 1968 (شغل ايضا منصب وزير الصحة سنة1957) .

السيد احمد بن صالح زعيم و صاحب شخصية قوية رغم تواضعه الشديد ،، مثقف و يساري مختلف عن الكثير من الطيف اليساري التونسي و يرفض المناكفات الايديولوجية و ينحاز الى خيار دولة الرعاية الاجتماعية و خدمة الفقراء و متوسطي الدخل و تحسين البنية التحتية ،، لذلك شهدت فترة حكمه انجاز العديد من المشاريع و تدشين الكثير من المصانع في مختلف جهات البلاد . و لما سألته عن المركب الكيميائي بقابس قال ان ذلك المشروع كان مقررا لجهة أخرى لكنه اقنع بورقيبة بضرورة تحويله الى الجنوب الشرقي من أجل خلق قطب تنموي و اضاف بان هناك من الوزراء من رفض اقتراحي (لانه المشروع في جهته) و اخترت قابس ،، و اضاف بان انجاز مشروع ضخم يتطلب بنية تحتية و كوادر فقرر احداث مدرسة لتكوين التقنيين و فاوض بورقيبة على رجل أعمال أصيل الجهة مسجون في قضية تهريب ليقع إطلاق سراحه مقابل بناء نزل يقيم فيه المهندسين الأجانب القادمين الى الجهة .

و لما سألته عن التلوث هناك قال بأن الشركات الاسكندنافية لها خبرة في التعامل مع التلوث البحري لكن مسؤولينا يريدون التعامل فقط مع الشركات الفرنسية التي ليس لها خبرة و قرارنا غير مستقل و اغلب كبار المسؤولين الاقتصاديين لهم ارتباطات بفرنسا .

حدثنا ايضا عن طرفة حصلت له عندما شارك في مؤتمر السيزل في بروكسال و كيف رفضت فرنسا مشاركة احد قادة جبهة التحرير (الإبراهيمي) ، لكنه أصر ّّ على دخوله وادعى أنه طبيبه الشخصي و يخاف على صحته ان فارقه .

من اجمل ما قال وقتها (2012) زمن الاحتراب الايديولوجي الذي شهدته تونس : نقول للاسلاميين ان الشعب التونسي مسلم و لن تعلموه دينه من جديد و قلت هذا لزعيمهم الغنوشي ،، و نقول لليساريين و الفرنكفونيين، انا يساري و أدخن السيجار الكوبي (كان يدخن السيجار )و عشت فترة طويلة في فرنسا و لي علاقات كبيرة هناك لكن اليساري مطالب بالانحياز الى قضايا شعبه الاقتصادية و الاجتماعية و و تحسين ظروفه و يدافع عن السيادة ضد تدخل السفارات الأجنبية و لا ينزلق الى الجدل العقيم الذي لا ينفع البلاد ، و أضاف ، أحذر التونسيين من رموز المنظومة القديمة الذين يريدون استغلال مناخ الحرية لخداع الناس و العودة الى السلطة .

أعجبت برجل عظيم يعيش في فيلا عادية رغم انه مسك خمس وزارات بينما نرى اليوم أشباه السياسيين و متسلقين جدد يعيشون في بذخ بسبب سيطرة المال الفاسد .،، رجل وطني جدا ، متواضع جدا ، و مثقف .

رحم الله المناضل النقابي و احد بناة الدولة الوطنية احمد بن صالح

كاتب و محلل سياسي

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here