أزمة الطيران التونسي تكبح انتعاشة السياحة

شكا العاملون في قطاع السياحة من قصور في قدرة الناقلة الجوية التونسية على توفير عدد أكبر من الرحلات، بما يساهم في مزيد من تدفق السياح الأجانب في فترة الأعياد ونهاية رأس السنة.وقالوا إن أسواقاً عديدة أبدت رغبة في ضخ مزيد من السياح للوجهة التونسية، غير أن عدد الرحلات الذي تؤمنه الخطوط التونسية وشركات الطيران المنتظمة لا يسمح بنقل الوفود السياحية التي يبرمجها متعهدو الرحلات، مطالبين بالإسراع في توقيع اتفاق السماوات المفتوحة، بما يمكن من فتح المجال الجوي أمام شركات الطيران ذات التعريفة المنخفضة.

وحاليا تقف النقابات العمالية حاجزا أمام توقيع اتفاق السماوات المفتوحة، في إطار ما تراه حماية لشركة الطيران الحكومية التي تواجه صعوبات مالية كبيرة حالت دون توسيع حجم أسطولها وتحسين خدماتها.
وفي حديث لـ”العربي الجديد” قالت المديرة التنفيذية للجامعة التونسية للفنادق فاطمة بالنور إن سياحة تونس لم تستفد بالقدر الكافي من موسم الأعياد ورأس السنة، مشيرة إلى أن نسبة إشغال النزل لم ترتفع كثيراً من السياح الأجانب بسبب عدم توفر الرحلات الكافية لنقل السياح.

وأكدت بالنور أن صعوبات تمرّ بها شركة الطيران التونسية وعدم توقيع اتفاق السماوات المفتوحة يحولان دون بلوغ الأهداف المرسومة سنة 2019، وذلك باستجلاب 9 ملايين سائح، وأضافت: “الخطوط التونسية أعلمتنا أنه ليس بالإمكان أحسن مما كان”، متوقعة أن يستقر عدد السياح العام المقبل في حدود عدد الوافدين هذا العام، والذي بلغ وفق آخر بيانات لوزارة السياحة 7.5 ملايين سائح.

وأعلن وزير السياحة التونسي روني الطرابلسي مؤخراً أن عدد السياح الذين زاروا تونس منذ بداية العام، وحتى نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، سجل ارتفاعاً بنسبة 17.2 %، بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. وقال الطرابلسي إن عدد السياح الذين زاروا تونس خلال الفترة المذكورة بلغ 7 ملايين و500 ألف سائح.

وأوضح أن هذا الارتفاع يعود إلى تطور الأسواق السياحية الأوروبية والمغاربية، وكذلك الصينية، حيث ارتفع عدد السياح الفرنسيين بنسبة 38 %، والألمان بنحو 35 % والسياح البلجيكيين بنسبة 99.5 %
وأفادت المديرة التنفيذية لجامعة الفنادق بأن النزل حاليا تنتعش من خزان استراتيجي مهم بالنسبة إليهم وهم السياح المحليون والمغاربة، مؤكدة أن المنتجعات السياحية جنوب البلاد تعرف نسبة إشغال عالية تصل إلى 100 % بفضل السياح التونسيين والجزائريين الذين باتوا يخيرون قضاء العطل واحتفالات نهاية السنة في الفنادق.

غير أن تدفق السياح خارج فترات الذروة الصيفية، بحسب فاطمة بالنور، لا يكفي لضمان تشغيل النزل على مدار السنة وتحصيل إيرادات مهمة من العملة الصعبة، مشيرة إلى أن جزءاً من نزل المدن الساحلية، ولا سيما في جهتي الحمامات والمنستير، ستضطر إلى غلق أبوابها وتسريح العمال في فترة الشتاء بسبب عدم قدرتها على مجابهة المصاريف.

وشددت فاطمة بالنور على ضرورة إيجاد حلول في أقرب الآجال لمشاكل النقل الجوي، بما يضمن استدامة تدفق السياح على مدار السنة، مؤكدة أن وكلاء الرحلات لا يجازفون رغم أهمية السوق التونسية بالنسبة إليهم بتأجير طائرات على حسابهم لنقل السياح، نظرا لارتفاع كلفة مثل هذه الحلول.

وفي سياق متصل قالت بالنور إن الرحلات غير منتظمة “شارتار” ليست الحل الأمثل لمنافسة الوجهات السياحية في المتوسط، باعتبار أن هذا الصنف من الرحلات يقتصر على مطارين فقط في تونس ولا تصل رحلاته إلى مطارات الشمال والجنوب، ما يحرم هذه المناطق من نصيبها في صناعة السياحة، حسب قولها. ويعوّض السياح المحليون والمغاربة نقص السياح الأجانب في موسم الشتاء، مستغلين عطل الأعياد ونهاية السن لمنح سياحتهم قبلة الحياة عبر الإقبال المكثف على المنتجعات السياحية التي يتراجع زوارها من الأجانب بشكل كبير مقارنة بموسم الصيف.

هذا العام ارتفعت عائدات السياحة التونسية بشكل ملحوظ بالعملات الأجنبية، وفقا للمؤشرات النقدية والمالية للبنك المركزي التونسي بلغت إيرادات السياحة المتراكمة حتى 10 ديسمبر/ كانون الأول 2018 3.8 مليارات دينار، أي ما يعادل 1.3 مليار دولار مقابل 2.7 مليار دينار، أي نحو 930 مليون دولار في نفس الوقت من عام 2017، بنمو قدره 1.1 مليار دينار وزيادة بنحو 41.5 %.

ويقول المدير التنفيذي للخطوط التونسية جمال الشريقي إن الشركة تسعى إلى رفع طاقة استيعابها عبر تأجير 5 طائرات جديدة رغم الأزمة المالية التي تمر بها إلى جانب فتح خطوط جديدة في القارة الأفريقية والآسيوية للمساعدة على جلب السياح من هذه الأسواق غير التقليدية ومساعدة الاقتصاد التونسي عموماً.

وأشار الشريقي إلى أن الشركة في انتظار مشروع هيكلة متكامل سيساعد على تحسين وضعها المالي وقدرتها الاستيعابية، مؤكداً أن هذا المشروع معروض على الحكومة وسيتم التصديق عليه قريباً، وفق تصريحه لـ”العربي الجديد”.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here