هل تصمد تونس أمام الضغوط الفرنسية والأميركية بشأن ليبيا؟

14

تظهر تحركات الساعات الأربع والعشرين الأخيرة حول ليبيا، أن تونس تخضع لضغوطات متعددة ومن جهات مختلفة بخصوص هذا الملف، ويتساءل المتابعون ما إذا كانت الإدارة التونسية ستحافظ على نفس موقفها وقراءتها للأزمة وحلولها، وما إذا كانت ستتخلص من هذه الضغوطات المختلفة بأقل الخسائر الممكنة، لأن كلفة الموقف السياسي ستكون لها بالضرورة تداعيات اقتصادية مهمة، على مستوى التعاون مع هذه الجهات من ناحية وعلى مستوى الحضور التونسي في ليبيا ما بعد الأزمة من ناحية أخرى.

وعقدت الإدارة التونسية يوم الاثنين اجتماعين مهمين حول ليبيا، حملا رسائل مهمة، الأول في باريس بين الرئيسين التونسي والفرنسي، والثاني في تونس بين وزير الدفاع التونسي وقائد الأفريكوم والسفيرين الأميركيين في تونس وليبيا.

ومن باريس، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن تركيا تمارس لعبة خطيرة في ليبيا تتعارض مع جميع التزاماتها التي تعهدت بها في مؤتمر برلين، وأنه نقل هذا الموقف في مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمناقشة الأزمة في ليبيا في نفس اليوم.

وقال ماكرون: “تحدثنا حول الوضع الإقليمي والمخاطر المرتبطة بالتطورات الأخيرة في الأزمة الليبية”، مؤكدا أن “فرنسا وتونس معا تطلبان من الأطراف المتقاتلة أن تتوصل لوقف إطلاق النار وتحترم التزاماتها في إطار ما تقرر في الأمم المتحدة لإعادة الأمن للجميع وتوحيد المؤسسات الليبية”.

وأضاف ماكرون أنه “يتبنى مع الرئيس سعيّد هذا الموقف، موجها رسالة مهمة لضيفه التونسي قائلاً: “يمكن أن أقول إن التزامكم مهم جداً في هذا الموضوع”.

في المقابل، قال الرئيس قيس سعيّد إن تونس لا تقبل بتقسيم ليبيا وترفض التدخلات الأجنبية والأحادية، داعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار.

ووجه سعيّد بدوره رسالة مهمة لماكرون، مشدداً على أن بلاده من أكثر الدول المتضررة من الأزمة الليبية، وتنسق مع الجزائر بخصوص هذه الأزمة، مؤكدًا التشبث بوحدة الأراضي الليبية وأنه “لا مجال لظهور مقاطعات وكنتونات في ليبيا”.

ويعتبر رد سعيّد وإشارته إلى التنسيق مع الجزائر رسالة مهمة تؤكد ثبات الموقف التونسي بخصوص ليبيا، وأن تونس ترتب أولوياتها بشكل مدروس ودائم بشأن ليبيا وفي المنطقة وتوجه في الآن نفسه رسالة طمأنة للجزائر بأن الموقف التونسي لم يتغير، رغم أن التحذير الفرنسي (التزامكم مهم جدا بهذا الخصوص) الذي اقترن خلال الندوة الصحافية بالإشارة إلى قروض وإعانات فرنسية لتونس، لا يبدو كيّساً سياسياً وكان مباشراً وحاداً، رغم تبادل المجاملات بين الرئيسين.

محلياً، وبعد اجتماع قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال ستيفن تاونسند، والسفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند والوفد المرافق برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السراج، في مدينة زوارة الليبية، التقى في القاعة الشرفية بمطار العوينة، وزير الدفاع التونسي، عماد الحزقي، بقائد القيادة العسكرية الأميركية بأفريقيا، بحضور سفيري الولايات المتحدة الأميركية بتونس وليبيا وأعضاء المجلس الأعلى للجيوش.

ويشير مكان الاجتماع ونوعية الحضور إلى أن الاجتماع كان تقنياً ومحدوداً زمنياً، بالإضافة إلى طابعه السياسي.

وأكد وزير الدفاع التونسي أهمية التعاون التونسي الأميركي خاصة وأن الولايات المتحدة الأميركية تعد شريكا مميزا لبلاده، معبّرا عن أمله في تطويره أكثر في مناخ من الثقة المتبادلة بما يدعم القدرات العملياتية للجيش الوطني التونسي.

وبحسب بيان للدفاع التونسية، فقد “تناول اللقاء الوضع الأمني الإقليمي وذلك إثر الزيارة التي أداها قائد القيادة العسكرية الأميركية بأفريقيا إلى ليبيا ولقائه بالمسؤولين الليبيين، حيث أكد وزير الدفاع الوطني ثوابت الموقف التونسي القائم على دعم الشرعية بليبيا ووجوب التسوية السياسية والأخذ بعين الاعتبار، أولا وأخيرا، مصلحة الشعب الليبي، مشدداً في ذات السياق على رفض تونس كل أشكال التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا وكل مشاريع التقسيم”.

من جهته، أكد قائد القيادة العسكرية الأميركية بأفريقيا تطابق موقف الولايات المتحدة الأميركية مع موقف تونس، مؤكدا حرص بلاده على دعم كل الجهود الرامية إلى وقف النزاع المسلح والبحث عن تسوية سياسية له.

وأمام هذه التحركات والمواقف، تبدو تونس في وضع دقيق حول ليبيا، تتقاذفها تخوفات حقيقية من تسريبات تقسيم ليبيا، ومن تصاعد نبرة التوتر والتهديدات، الفرنسية من ناحية والمصرية من ناحية أخرى، لأنها المتضرر الأكبر من أي انهيار للأوضاع الأمنية في لبييا، وفي الوقت نفسه، تحتاج تونس إلى قراءة استشرافية للأوضاع تمكنها من استباق الأحداث والتموقع ما بين كل هذه المواقف المتضاربة، وصياغة موقف ثابت لا يقصيها نهائياً من المشهد الليبي مستقبلاً رغم تراجعها الواضح عن قيادة أي مبادرة والاصطفاف مع الموقف الجزائري.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here