التنجيم حسب الطلب السياسي

يعرّف التنجيم بأنه التصور الذي يحاول وضع علاقة بين بعض الأجرام الفلكية والأحداث الأرضية، ويقوم بدرجة أساسية على رسم خريطة الأبراج أو الطوالع لكل حدث بشكل يوضح موقع الأرض والكواكب والبروج النجمية في وقت الحدث الذي يكون عادة ذا أهمية معينة.

و العلاقة بين السياسة و التنجيم علاقة تاريخية تصل حالة التلازم و التوازي و التكامل وليس أدل من ذلك أن كتاب “النبوءات ” للعراف الفرنسي نوسترادموس مازال مرجعا للعديد من الباحثين في المجال السياسي،وكثيرا ما يستعين القادة و الحكام بالمنجمين و العرافين كي ينصحهم هؤلاء بما ينبغي القيام بن أو لمعرفة ما إذا كانت النجوم تؤيد خطوة مهمة يعتزم الرئيس أو الملك القيام بها و من أسماء هؤلاء الرؤساء يُذكر الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران، الذي كان يستشير المنجمة إليزابيث تيسييه في شتى الأمور، منها تعيين رئيس وزراء الحكومة. وكان ميتران يستقبل السيدة تيسييه في قصر الإليزيه والإجتماع بها لفترة تتجاوز الساعة والساعة والنصف أحياناً وبشكل أسبوعي، على الرغم انه عُرف عنه ان الحد الأقصى لاجتماع غير رسمي به لا يتجاوز ربع ساعة.

وكان فرانسوا ميتران يسأل منجميه عن أبراج الزعماء الذين سيلتقي بهم، كما انهم قد لعبوا دوراً يذكره التاريخ في علاقة الرئيس الفرنسي بنظيره العراقي صدام حسين، اذ انه طلب تقارير من 10 عرافين عن حسين بعد احتلاله للكويت، وهنا من المهم الإشارة الى ان نائبة رئيس الاتحاد العالمي للروحانيين والفلكيين المنجمة كريستين داغوي قالت لجورج بوش الأب ان السحرة هم من حددوا موعد “عاصفة الصحراء”. وبسبب الأزمة السياسية التي واجهها بوش الأب لجأ مرة أخرى الى داغوي فأعلمته ان النجوم تشير الى ان نجمه في طريقه الى الأفول.

ولعل الرئيس الأمريكي رونالد ريغان أشهر الشخصيات زعماء العالم الذين كانت تربطهم علاقات وثيقة بالمنجمين منذ ان تولى الرئاسة، اذ انه عيّن على الفور 3 من الفلكيين كمستشارين له، واختار جورج بوش نائباً له بعد ان لجأ الى النجوم.

و الحال لم يكن أفضل بالنسبة للرؤساء العرب إذ ذكر عن جمال عبد الناصر في مصر سعيه الی استحضار الارواح خلال حربه ضد الكيان الصهيوني مع قصص تشبه الخيال عن حسني مبارك و القذافي و ملوك الخليج

في تونس أيضا عرف عن ليلی بن علي زوجة الرئيس المخلوع ترددها علی العرافين و المنجمين داخل البلاد و خارجها الإحباط و إزدهار التنجيم السياسي في تونس.

جرت العادة مع كل نهاية سنة و بداية أخری أن يطالعنا المنجمون و الفلكيون بتوقعاتهم للسنة الجديدة للأبراج ،لكن ثمة تقليد بدأ يشق طريقه في تونس و خاصة في السنوات الأخيرة و هو التنجيم السياسي ،فللهروب من تعقيدات الأوضاع السياسية و الإجتماعية و المهاترات بين السياسيين في المنابر التلفزية و الإذاعية و دورانها السرمدي في حلقة مفرغة بمعارك دونكيشوتية تصارع طواحين الهواء ،دفع بشريحة واسعة من الناس في العالم العربي وفي تونس خاصة للإهتمام بما يتنبؤ به المنجمون والذين تحول معظمهم نحو ساحة التنجيم السياسي لذلك تناقلت المواقع الإلكترونية و بشكل مكثف تتبؤات الفلكي محسن لعيفة علی قناة التاسعة بشكل خاص حيث كانت تنبؤات سياسية سوداء علاوة علی الإستئناس بضرب العرافة اللبنانية ليلی عبد اللطيف علی الرمل السياسي و توقعاتها بعودة بن علي الی تونس في 2019 .

عرافة لبنانية من المحور الإماراتي وفلكي تونسي من شق حافظ…تدجيل حسب الطلب

كما أسلفنا بالقول فأن التنجيم هذه السنة قد اصطبغ الی درجة كبيرة بالسياسة و أصبح يحاكي أمنيات الساسة و يترجم طموحاتهم حيث تنبأ الفلكي محسن عيفة في برنامج ديما لاباس علی قناة التاسعة بتفكك حركة النهضة و إنقلاب عسكري و يذكر أن هذا المنجم كان قد تنبأ في سنة 2017 بإغتيال بشار الاسد الرئيس السوري كما توقع أزمة سياسية بين المملكة العربية السعودية و الكويت .

و علی المستوی التدجيل العربي فقد احتفی إعلامنا بتكهنات العرافة اللبنانية ليلی عبد اللطيف التي توقعت عودة سيف الإسلام القذافي الی حكم ليبيا اي بعد أيام فقط من تصريحات الكرملين الروسي بضرورة مشاركة نجل القذافي في اي استحقاق انتخابي ليبي ،كما تنبأت هذه الفلكية بإعادة انتخاب بشار الاسد رئيسا لسوريا من جديد و يأتي هذا بعد أن أعادت دولة الامارات العربية سفارتها الی دمشق و بوادر عن عودة سوريا للحامعة العربية و اعتراف رسمي بالحكم الاسدي ،و في علاقة بالشأن السعودي فقد توقعت عبد اللطيف بإستقرار الوضع السياسي لولي العهد السعودي بعد زوبعة إغتيال الصحفي جمال خاشقجي و ظهور ادلة تقلب معطيات القضية و تبرئ الشاب السعودي ،و في تونس و ذلك مربط الفرس فقد تناقلت المواقع التونسي بشری زفتها لهم العرافة اللبنانية بتوقعها عودة بن علي لتونس و إعلانه عن المصالحة التاريخية…
فلا تخرج قبل ان تقول “سبحان الله “.

مشاركة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here