لوبوان: العملاء في النظام التونسي أكثر من المواطنين

في حواره المطوّل مع صحيفة لوبوان الفرنسية و التي نشر علی موقعها الإلكتروني تحت عنوان
Tunisie: La démocratie n’est plus analysée comme un principe supérieur commun

تحدث Michaël Béchir Ayari الباحث في مجموعة الأزمات الدولية crisis group عن الثورة التونسية في عيدها الثامن بطريقة تحليلية مثيرة حيث إعتبر العياري أن مشكلة الثورة التونسية تتمثل في صعوبة تركيز قيم الجمهورية حيث أن الدولة ضعيفة مع غياب عقد اجتماعي واضح كما حدث في دول اوروبا الغربية كما عجزت الدولة علی القيام بإصلاحات جذرية و ذلك لأجل شراء السلم الإجتماعية ،فكل شيء في تونس يعمل وفق شبكات المحسوبية فنحن إزاء نظام زبائني حيث لدينا عملاء Clients أكثر من المواطنين فلا وجود لفكرة المؤسسة التي تعمل لصالح العام بل في خدمة فئة معينة .

و أضاف العياري أن السائد عن الدولة الزبائنية انها تقتصر فقط علی احتكار استغلال الثروات الباطنية و الحال في تونس ان هذ النظام يأتي علی الأخضر و اليابس تماما كما في عهد بن علي ، فالأمر لم يتغير بعد رحيله فالمشكل اكبر من رأس النظام بل في النظام ذاته فالإعلام مثلا مرتزق و مأجور فلكل وسيلة إعلام “بن علي ” الخاص بها و الأمر كذلك في القطاع النقابي.

و عن إمكانية الإصلاح قال الباحث في مجموعة الازمات الدولية أن تونس بحاجة الی اصلاحات هيكلية تتطلب استراتيجيات متوسطة و طويلة المدی فتونس بحاجة الی ديناميكية لا نراها اليوم فقد تلاشی الامل الذي رسمته ثورة 2011 ،فتونس تعاني من الفكرة السائدة و الخطيئة القائلة بأن الإصلاح لا يمكن ان يتم الا من الفوق من خلال حكم الاقلية المركزية و اخضاع الاغلبية وهو مايمكن ان يتحول مع الوقت الی ديكتاتورية جديدة فإذا عجزت حكومة الوحدة الوطنية عن تقديم الإضافة فما هو بديلها مع وجود هوة سحيقة بين القاع و رأس الهرم ،فلا وجود لبديل مع معارضة هشة و ايديولوجية ليس لديها برامج ،مع إحباط شعبي من الطبقة السياسية برمتها و إحساس بأن الفساد في كل مكان مع نظام زبائني متعدد الرؤوس كما تحولت الديمقراطية من قيمة مشتركة سامية الی عقد نتائج فما فائدتها دون نتائج اقتصادية و اجتماعية ملموسة ،وهو ما خلق نوعا من الحنين الی السلطوية و الديكتاتورية حيث تسعی بعض القوی الإقليمية مثل المحور الإماراتي الی إستغلاله ،ولكن هذه الفكرة ايضا خاطئة فقد عادت مصر مع السيسي الی الإستبداد و معه الإنهيار الإقتصادي.

2 تعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here