أزيح تشرشل..وبقي الغنوشي

3

توفيق بن رمضان*

الكل يعرف بطولات و نجاحات القائد و المحارب و السياسي تشرشل رئيس الحكومة البريطانية الذي تزعم الحرب العالمية الثانية ضد هتلر، و لكن مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية و إثر انتصاره على ألمانية النازية تخلى عنه الشعب البريطاني و لم ينتخبه من جديد لواصل القيادة بعد الحرب، و هذا إن دل على شيء فهو يدل على وعي الشعوب و تحضرها، فيمكن أن ينجح القائد في الحروب، و لكن في معركة البناء و التنمية و الازدهار يصبح مطلوب قائد و زعيم جديد للمرحلة الجديدة تتوفر فيه صيفات ربما لا تتوفر في الزعيم الذي قاد الحروب و انصر فيها، لأن الدولة و الشعب البريطاني أصبحوا بعد الحرب في حاجة إلى كفاءات من نوع آخر، و خبرات جديدة في المجالات اللإقتصادية و التنموية بدلا من تلك العسكرية.

و لكن في ما يخص صاحبنا الغنوشي في تونس، ها هو مواصل في قيادة حركة النهضة في كل مراحلها، من مرحلة التأسيس و المواجهة مع النظام البورقيبي، إلى مرحلة المهادنة مع بن علي و بعدها مرحلة الصدام مع نظامه، و بعده الهروب للخارج و تنعمه بامتيازات خمس نجوم في المنفى البريطاني، و إلى الآن الغنوشي يتزعم حركة النهضة و مواصل في رئاستها حتى بعد إزاحة بن على و في مرحلة حكم الترويكا و بعدها و في فترة المواجهة مع الباجي و المشاركة في الحكم معه و مرحلة حكم الشاهد و انقلابه على الباجي و ها نحن في مرحلة ما بعد الباجي و الشاهد، أي مرحلة ما بعد انتخابات 2019 و لازال السيد راشد الغنوشي متمسك بالزعامة و القيادة في الحركة الأمر الذي تسبب في عدة استقالات و آخرها استقالة عبد الحميد الجلاصي.

أما آن الأوان للغنوشي أن يتنحى عن رئاسة حركة النهضة و ترك المجال للأجيال الجديدة لتقود هاته الحركة في هاته المرحلة المختلفة اختلافا جذريا عن مرحلة التأسيس و مختلف المراحل التي عاشتها القيادات النهضاوية في بداية المواجهة مع نظام بورقيبة و مرحلتي مهادنة بن علي و مواجهته و مرحلة الهروب و السجون و المنافي.

كان من الأحرى بالنهضاويين بعد 2011 أن لا يقبلوا بالغنوشي على رأس الحركة و القيادة بل كان عليهم الحسم فيه و إزاحته من رئاسة الحركة مند بداية التسعينات بسبب الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في القيادة و التسيير طيلة مسيرته السياسية و التي جرت بالويلات على أنصار النهضة من تعذيب و سجون و منافي و محاصرة حتى في لقمة العيش و الرزق، بل إن المصائب لحقت أيضا بغير المنتمين للحركة من الملتزمين دينيا فقد لحق التنكيل بالمتعاطفين و المشتبه فيهم بمجرد أنهم ملتزمون دينيا و مواظبون على أداء صلواتهم في المساجد، فقد كان مجرد التزام الفرد بالصلاة تعتبر تهمة يمكن تودي بصاحبها للمهالك و خاصة إذا كان من فئة الشباب.

و لقد تفاجأت و استأت في شهر مارس 2011 لما رأيت أنصار الغنوشي في المطار يستقبلونه بأنشودة أقبل البدر علينا وهي من المفروض أنشودة خاصة برسول الله صلى الله عليه و سلم و لا يجب أن تنشد إلا إحتفاءا و تكريما للرسول في المناسبات الدينية مثل المولد النبوي الشريف.

كان على أنصار النهضة الحسم في الغنوشي و عدم تمكينه من قيادة النهضة بعد 14 جانفي 2011 و في المقابل كان عليه أن يكتفي بالبقاء ضمن هياكل النهضة كزعيم رمزي، بل كان من الأحرى به أن يستقيل نهائيا من حركة النهضة و يتفرغ للفكر و الكتابة مع التنظير، و يترك النهضة لشباب الثمانينات مثل السيد عبد اللطيف المكي و عبد الحميد الجلاصي و سمير ديلو و عبد الكريم الهاروني و غيرهم من الشباب أصحاب الكفاءات من المتميزين و المتألقين.

*كاتب و سياسي إيكولوجي

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here