حمدوك : كتبنا 6 دساتير من قبل ولم تخلق استقراراً بالبلاد

3

اكد رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك أهمية المؤتمر القومي الدستوري باعتباره واجبا تأخر لمدة 65 عاماً.جاء ذلك خلال مخاطبته اللقاء التفاكري الذي عقدته منظمة السودان للتنمية الإجتماعية (سودو) لإعداد القواعد الشعبية للمشاركة في المؤتمر القومي الدستوري وذلك بتشريف رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك وحضور وزير شؤون مجلس الوزراء السفير/ عمر بشير مانيس.

واشاد رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك لدى مخاطبته فاتحة المؤتمر بمبادرة منظمة السودان للتنمية الاجتماعية (سودو) في بناء السودان الجديد وتفكيرها المستقبلي الذي يعكس الدور المهم الذي يجب أن يلعبه المجتمع المدني وشركائه من أجل التخطيط للمستقبل بأعين الماضي وفكر الحاضر.

واكد في هذا الخصوص أهمية المؤتمر القومي الدستوري وقال “وهو واجب تأخر لمدة 65 عاما” بحسب تعبيره ، واضاف قائلا ” وهو الذي من خلاله تُبنى الدولة وتشيد أركانها بغية الوصول الى طريق مستقيم على اثره نتعاقد جميعا كشركاء في الوطن والهم وعلى أساسه نضع حداً للمشاكل والحروب التي أجهدت البلاد ولم نصل الى إنجاز هدف واحد مشترك ومن خلاله نعالج التشوهات ونبني الصروح بعد أطول حرب في أفريقيا.

واوضح “ان السودان رغم سحب السماء ينزع من فك الحرب سلامهُ الحق المستحق بعزيمة الشركاء الذين تعاهدوا بميثاق الهتاف من أبناء الشعب السوداني على أن يصلوا لحل كامل للحرب يخاطب جذور أزمتها عبر الحوار والنقاش ويوفر مناخ للتنمية والنهضة الإنتاجية وذلك لطي صفحة كانت عثرة في الانتقال نحو الديمقراطية والعدالة والكرامة.”

وأكد رئيس الوزراء كذلك أهمية الوصول للسودان المنشود مبينا َان ذلك “لا يُنجز عبثا أو ارتجالاً وانما وفق تجهيز للقواعد والمشاركة الشعبية الواسعة والوصول لمؤتمر دستوري يجمع كل أهل السودان بمختلف ألوانهم وأطيافهم ومناطقهم ولغاتهم وسحناتهم”، مشيرا إلى أن ما يتم تقديمه عبر هذه المنابر يجب أن يكون محل اهتمام ومراعاة من قبل كافة السودانيين.

وذكر د. حمدوك أن مثل العمل الذي تقوم بها (سودو) هي البداية الصحيحة لأنها تهتم بإشراك القواعد الشعبية والاستماع إليها، وقال كتبنا ستة دساتير من قبل في السودان بكل العهود الديمقراطية والديكتاتورية ولكن ذلك لم يخلق استقراراً بالبلاد ولم نحصُل على دستور ديمقراطي، فالخلاص والطريق نحو استكمال البناء هو المؤتمر القومي الدستوري، موضحا أن عملية صناعة الدستور هي عملية مستمرة نستصحب معها كل القضايا منوهاً الى أهمية التفريق بين عملية صناعة الدستور وقضايا المؤتمر الدستوري، وأن هذين الأمرين يجب أن يسيرا بالتوازي.

وفي معرض تعقيبه على النقاش الذي دار بالجلسة، تطرّق رئيس الوزراء لعلاقة “السلام والمؤتمر الدستوري” كأحد قضايا صناعة الدستور، وذكر د. حمدوك أنه في ذات الوقت الذي نتناقش فيه مع حركات الكفاح المسلح في قضايا الحرب والسلام، فنحن نناقش قضايا تدخل في صميم عمل المؤتمر الدستوري، فالوصول لتوافقات حول هذه القضايا الآن يساعدنا على معالجة قضايا المؤتمر الدستوري، فهذه ليست جُزُر معزولة.

وحول تشكيل “مفوضية صناعة الدستور والمؤتمر الدستوري” أوضح د. حمدوك أن الشكل المثالي هو أن نقوم بإنجاز السلام بداية، ثم نأتي جميعاً للمشاركة في عملية صناعة الدستور، ولذلك لم نقُم بتشكيل المفوضية حتى نستطيع أن تشارك فيها حركات الكفاح المسلح بصورة عضوية وعملية مع كل قوى شعبنا.

وحول قضايا المؤتمر الدستوري، أشار رئيس الوزراء أن التجربة التاريخية في السودان تركّزت على مناقشة قضايا الحقوق والحريات والواجبات فقط، وأغفلت قضايا التنمية، لذلك فمن المهم أن يبحث المؤتمر الدستوري بجانب قضايا مثل العلاقة بين الدين والدولة واللغة وحقوق الإنسان والحريات والمواطنة، وأن يتوسع ليبحث قضايا المشروع التنموي بما يعالج قضايا الاستقرار ومعاش الناس والتهميش والتنمية غير المتوازنة، ولمعالجة هذا الأمر فقد طرحنا مشروع “الأحزمة الخمسة”، فقضايا الحقوق والحريات تحتاج لحلحة قضايا التنمية لكي نصل لاستقرار مستدام بالسودان، وذلك هو جوهر المشروع الوطني الذي لم ننجح فيه طيلة 65 عاما، ثم نترك للسودانيين تحديد “من يحكمهم”.

وأعرب السيد رئيس مجلس الوزراء في ختام مداخلته عن شكره للقائمين من منظمة السودان للتنمية الاجتماعية (سودو) لعملهم في سبيل بناء مشروع وطني تشترك من خلاله الأحزاب ولجان المقاومة والمجتمع المدني والمهنيين وكافة مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية وكافة أبناء الوطن داخل وخارج السودان.

من جانبه قدم د. مضوي إبراهيم رئيس منظمة السودان للتنمية الاجتماعية (سودو) شرحاً وافياً لما يمكن أن يقوم عليه المؤتمر الدستوري، لافتاَ الي أن انعقاد المؤتمر الدستوري يبدأ بالمجتمع المدني وتستكمل الدولة ببناء الهياكل اللازمة لإدارة الحوار والوصول لكافة المجتمعات، مبيناً أن المؤتمر القومي الدستوري أقرب لأن يختط السودان بتعدد كياناته القومية والعرقية ومعتقداته الدينية وجذوره الثقافية الحضارية المتنوعة، مشيرا إلى أن هذا اللقاء والمؤتمر التفاكري يهدف لتوعية الشعب بضرورة المشاركة في المؤتمر الدستوري.

وكان د. حمدوك قد استهلّ كلمته للحضور بتقديم التحية للحضور وتذكيرهم بأن هذا اللقاء يجري والبلاد تُقدّم التضحيات وراء التضحيات لأجل بناء الوطن العزيز، وقدّم رئيس الوزراء كذلك “التحية بأسماء معسكرات النزوح وأعداد اللاجئين، ولكل من فقد منزلاً أو مزرعةً أو محصول، ولأولئك الذين ظلوا صامدين كما الجبال الشُّمّ في وجه السيول والفيضان ولأسماء الأبرياء ولكل من فقدنا وعطّروا جوانح هذا البلد ثم غادروها تقاوم المصاعب والمشاق نحو مكانة تليق بنا كسودانيين.”