السودان ضمن أكبر مشروع تقسيم أمريكى للعالم العربى والإسلامي

104

ما أعلنه الرئيس عمر البشير السبت الماضى، أن الضغط والتآمر الأمريكى أدى لتقسيم السودان، وشدد على أن الخطة الأمريكية تهدف لتقسيم السودان إلى 5 دول، وقوله فى مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية”عندنا معلومات عن سعي أمريكي لتقسيم السودان إلى 5 دول، وأمريكا إنفردت في الفترة الأخيرة وخربت العالم العربي”، مشددا على أن واشنطن مسؤولة عما “حصل في أفغانستان، والعراق، وسوريا، واليمن، وما حصل في السودان بأن ينقسم”.
ما أشار إليه البشير بعبارة “عندنا معلومات عن سعى أمريكى لتقسيم السودان إلى 5 دول” هو ليس سبقا إستخباراتيا أو سرا آنيا إنفرد بكشفه دون غيره، ولكنه على الأرجح إستخدم المعلومات المشار إليها فى حديثه، كنوع من التكتيك والمناورة السياسية إستوجبته دواعى زيارته لروسيا، سعيا وراء تحقيق مكاسب شخصية له، والتى هى بعيدة تماما عن مرمى ومضمون العبارة أصلا. فالبشير يعلم تماما أن مشروع تقسيم السودان مخطط له قبل وصوله لسدة الحكم على ظهر دبابة فى 30 يونيو 1989 بسنوات، و ظل طوال فترة حكمه حتى اليوم يساهم ومازال، فى تنفيذ مرحلة من مراحل هذا المشروع وفق إعترافه العلنى، إما ضالعا ، طائعا أو كارها ولكن ستظل هناك أسئلة ملحة حائرة تلاحق حقيقة إرتباطهم بهذا المشروع كنظام حاكم مستبد وكحركة إسلامية فرضت نفسها وأجندتها قسرا !

في عام 1983م وافق الكونجرس الأمريكي بالإجماع في جلسة سرية على مشروع الدكتور “برنارد لويس”، وبذلك تمَّ تقنين هذا المشروع وإعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية لسنوات مقبلة، ومنوط به كل إدارة أمريكية منتخبة سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين تتعاقب على البيت الأبيض.
الذين لم يقرءوا التاريخ يظنون ما صنعته أمريكا بالعراق من إحتلال وتقسيم أمرا مفاجئا جاء وليد الأحداث التى أنتجته، وما حدث فى جنوب السودان له دوافع وأسباب، ولكن الحقيقة الكبرى أنهم نسوا أن ما يحدث الآن فى سوريا واليمن وليبيا هو تحقيق وتنفيذ للمخطط الإستعمارى الذى خططته وصاغته وأعلنته الصهيونية والصليبية العالمية، لتفتيت العالم العربى والإسلامى، وتجزئته وتحويله إلى كانتونات يكون فيه الكيان الصهيونى السيد المطاع.
وأنا أدلف من بوابة تصريح البشير الآنف الذكر، وأنتهز توقيت الرئيس، كسانحة لنشر هذه الوثيقة الخطيرة لـ”برنارد لويس” بالتفصيل للتعريف بالمخطط، خاصة ما نتعرض له لأكبر عملية “غسيل مخ” فى العالم العربى والإسلامى يقوم بها فريق يعمل بدأب، لخدمة المشروع الصهيونى الأمريكى لوصم تلك المخططات بأنها مجرد “نظرية مؤامرة” رغم ما نراه رأى العين ماثلا أمامنا.

من هو برنارد لويس؟
هو العرّاب الصهيونى، صاحب أخطر مشروع في هذا القرن لتفتيت العالم العربي والإسلامي من باكستان إلى المغرب، والذي نشرته مجلة وزارة الدفاع الأمريكية. ولد “برنارد لويس” في لندن عام 1916م، وهو مستشرق بريطاني الأصل، يهودي الديانة، صهيوني الانتماء، أمريكي الجنسية. تخرَّج في جامعة لندن 1936م، وعمل فيها مدرس في قسم التاريخ للدراسات الشرقية الإفريقية، كتب “لويس” كثيرًا، وتداخل في تاريخ الإسلام والمسلمين، حيث أعتبر مرجعًا فيه، فكتب عن كلِّ ما يسيء للتاريخ الإسلامي متعمدًا، فكتب عن الحشاشين، وأصول الإسماعيلية، والناطقة، والقرامطة، وكتب في التاريخ الحديث نازعًا النزعة الصهيونية التي يصرح بها ويؤكدها.
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” مقالاً قالت فيه:
إن برنارد لويس “90 عامًا” المؤرخ البارز للشرق الأوسط وقد وَفَّرَ الكثير من الذخيرة الإيدلوجية لإدارة بوش في قضايا الشرق الأوسط والحرب على الإرهاب، حتى إنه يُعتبر بحقٍّ منظرًا لسياسة التدخل والهيمنة الأمريكية في المنطقة.
طوَّر “لويس” روابطه الوثيقة بالمعسكر السياسي للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة منذ سبعينيات القرن العشرين، حيث يشير “جريشت” من معهد العمل الأمريكي إلى أن لويس ظلَّ طوال سنوات “رجل الشئون العامة”، كما كان مستشارًا لإدارتي بوش الأب والابن.

فى 1 /5/2006 ألقى “ديك تشيني” نائب الرئيس “بوش الابن” خطابًا يكرِّم فيه “لويس” في مجلس الشئون العالمية في فيلادلفيا، حيث ذكر “تشيني” أن لويس قد جاء إلى واشنطن ليكون مستشارًا لوزير الدفاع لشئون الشرق الأوسط. لويس الأستاذ المتقاعد بجامعة “برنستون” ألَّف 20 كتابًا عن الشرق الأوسط من بينها “العرب في التاريخ” و “الصدام بين الإسلام والحداثة في الشرق الأوسط الحديث” و”أزمة الإسلام” و”حرب مندسة وإرهاب غير مقدس”.

لم يقف دور برنارد لويس عند إستنفار القيادة في القارتين الأمريكية والأوروبية، وإنما تعدَّاه إلى القيام بدور العرّاب الصهيوني الذي صاغ للمحافظين الجدد في إدارة الرئيس بوش الابن إستراتيجيتهم في العداء الشديد للإسلام والمسلمين، وقد شارك لويس في وضع إستراتيجية الغزو الأمريكي للعراق، حيث ذكرت صحيفة “الواشنطن بوست” أن “لويس” كان مع الرئيس بوش الابن ونائبه تشيني، خلال إختفاء الأثنين على إثر حادثة إرتطام الطائرة بمركز التجارة العالمي فى نيويورك، وخلال هذه الإجتماعات إبتدع لويس للغزو مبرراته وأهدافه التي ضمَّنها في مقولات “صراع الحضارات” و”الإرهاب الإسلامي”.

في مقابلة أجرتها وكالة الإعلام مع “لويس” في 20/5/2005 قال الآتي بالنص: “إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون، لا يمكن تحضرهم، وإذا تُرِكوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمِّر الحضارات، وتقوِّض المجتمعات، ولذلك فإن الحلَّ السليم للتعامل معهم هو إعادة إحتلالهم وإستعمارهم، وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية، وفي حال قيام أمريكا بهذا الدور فإن عليها أن تستفيد من التجربة البريطانية والفرنسية في إستعمار المنطقة، لتجنُّب الأخطاء والمواقف السلبية التي إقترفتها الدولتان، إنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم، ويجب أن يكون شعار أمريكا في ذلك، إما أن نضعهم تحت سيادتنا، أو ندعهم ليدمروا حضارتنا، ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية، وخلال هذا الاستعمار الجديد لا مانع أن تقدم أمريكا بالضغط على قيادتهم الإسلامية- دون مجاملة ولا لين ولا هوادة- ليخلصوا شعوبهم من المعتقدات الإسلامية الفاسدة، ولذلك يجب تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها، وإستثمار التناقضات العرقية، والعصبيات القبلية والطائفية فيها، قبل أن تغزو أمريكا وأوروبا لتدمر الحضارة فيها.

إنتقد “لويس” محاولات الحل السلمي، وإنتقد الإنسحاب الصهيوني من جنوب لبنان، واصفًا هذا الإنسحاب بأنه عمل متسرِّع ولا مبرر له، فالكيان الصهيوني يمثل الخطوط الأمامية للحضارة الغربية، وهي تقف أمام الحقد الإسلامي الزائف نحو الغرب الأوروبي والأمريكي، ولذلك فإن على الأمم الغربية أن تقف في وجه هذا الخطر البربري دون تلكُّؤ أو قصور، ولا داعي لإعتبارات الرأي العام العالمي، وعندما دعت أمريكا عام 2007 إلى مؤتمر “أنابوليس” للسلام كتب لويس في صحيفة “وول ستريت” يقول:
“يجب ألا ننظر إلى هذا المؤتمر ونتائجه إلا بإعتباره مجرد تكتيك موقوت، غايته تعزيز التحالف ضد الخطر الإيراني، وتسهيل تفكيك الدول العربية والإسلامية، ودفع الأتراك والأكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضًا، كما فعلت أمريكا مع الهنود الحمر من قبل”.

في عام 1980 والحرب العراقية الإيرانية مستعرة صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي “بريجنسكي” بقوله: “إن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة من الآن (1980) هي كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم على هامش الخليجية الأولى التي حدثت بين العراق وإيران تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود “سايكس- بيكو”.
عقب إطلاق هذا التصريح وبتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” بدأ المؤرخ الصهيوني المتأمرك “برنارد لويس” بوضع مشروعه الشهير الخاص بتفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والإسلامية جميعًا كلا على حدة، ومنها العراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان وإيران وتركيا وأفغانستان وباكستان والسعودية ودول الخليج ودول الشمال الإفريقي.. إلخ، وتفتيت كل منها إلى مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، وقد أرفق بمشروعه المفصل مجموعة من الخرائط المرسومة تحت إشرافه تشمل جميع الدول العربية والإسلامية المرشحة للتفتيت بوحي من مضمون تصريح “بريجنسكي” مستشار الأمن القومي في عهد جيمي كارتر- الرئيس الأسبق لأمريكا.
تفاصيل المشروع الصهيوأمريكي لتفتيت العالم العربى و الإسلامي لبرنارد لويس:
مصر : وطبقا للمخطط الذى رسم لويس ملامحه الأساسية مطلوب تقسيم مصر إلى 4 دويلات هى:
سيناء وشرق الدلتا ستكون تحت النفوذ اليهودى (ليتحقق حلم اليهود من النيل إلى الفرات).
الدولة المسيحية: وستكون عاصمتها الإسكندرية، وتمتد من جنوب بنى سويف حتى جنوب أسيوط وتتسع غربا لتضم الفيوم وتمتد فى خط صحراوى عبر وادى النطرون ليربط هذه المنطقة بالإسكندرية، وستسع لتضم أيضا جزءا من المنطقة الساحلية الممتدة حتى مرسى مطروح.
دولة النوبة المتكاملة: وتضم الأراضي الشمالية السودانية وستكون عاصمتها أسوان، تربط الجزء الجنوبي الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبرى لتلتحم مع دولة البربر التي سوف تمتد من جنوب المغرب حتى البحر الأحمر.
مصر الإسلامية: وستكون عاصمتها القاهرة، وتشمل الجزء المتبقى من مصر ويراد لها أن تكون أيضا تحت النفوذ الإسرائيلى (حيث تدخل فى نطاق إسرائيل الكبرى التى يطمع اليهود فى إنشائها). وقد بدأت بوادر هذا المخطط تطفو على السطح من خلال إثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسحيين فى مصر، وقد بدأ تنفيذه فى عصر الرئيس المخلوع حسنى مبارك وأشرفت أجهزته الأمنية على تنفيذ هذا المخطط، وبعد سقوطه سعت بقايا أذرع وأركان هذا النظام التى ما زالت تسيطر على الكثير من المؤسسات فى الدولة إلى الإسراع فى تنفيذ هذا المخطط لصالح إسرائيل والقوى الإستعمارية.
السودان: يقول برنارد لويس، السودان أكثر دول العالم العربى والإسلامى تفككا، فإنه يتكون من أربع مجموعات سكانية كل منها غريبة عن الأخرى، فمن أقلية عربية مسلمة سنية تسيطر على أغلبية غير عربية إفريقية إلى وثنيين إلى مسيحيين، وبالتالى سيتم تقسيمه إلى 4 دويلات أيضا هى:
دويلة النوبة: التى تتكامل مع دويلة النوبة فى الأراضى المصرية التى ستكون عاصمتها أسوان.
دويلة الشمال السودانى الإسلامية: وعاصمتها الخرطوم.
دويلة الجنوب المسيحى السودانى: وعاصمتها جوبا.
دويلة دارفور: وستكون عاصمتها الفاشر.
نجح الأمريكان وإسرائيل والغرب بمساعدة نظام مبارك وبعض الأنظمة العربية الأخرى فى فصل جنوب السودان عن شماله وإنشاء دويلة جديدة مسيحية، ورغم أنهم فى البداية دعموا هذه الدويلة الناشئة بالمال والسلاح، إلا أنهم سرعان ما أججوا الصراع القبلى المسلح لخلق نوع من الفوضى الخلاقة حتى لا يستقيم معها الحكم، كما سيتم ضمن المخطط، إستخدام هذه الدويلة مستقبلا فى إشعال الحروب والنزاعات بين دويلة السودان المسلمة أو دويلة دار فور التى ما تزال المؤامرات مستمرة لفصلها عن السودان بعد الجنوب مباشرة حيث أنها غنية باليورانيوم والذهب والبترول، ومما تجدر الإشارة إليه، ما سبق أعلنه، عبدالواحد محمد نور من مقر حركته فى تل أبيب، بأنه حال قيام دولة دارفور سيمنح إسرائيل إمتياز حصرى للتنقيب وإستخراج اليورانيوم والذهب والبترول فى الدولة الوليدة، بإعتباره سيكون رئيسها المرتقب!!

نواصل بإذن الله . .

عزالدين حمدان – لندن