التحالف العربي من أجل السودان: أنقذوا شعب السودان قبل فوات الآوان

مازالنا نطلق دعوتنا للمجتمع الإقليمي والدولي المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، بضرورة حماية الشعب السوداني من بطش النظام وجرائمه والضغط على المجلس العسكري لوقف الانتهاكات التي تمارسها مليشياته في حق الشعب السوداني بالقتل والترويع والارهاب والاغتصاب، ونهب الممتلكات وتدمير المؤسسات، في تصعيد خطير وغير مبرر بالتزامن مع العصيان المدني الشامل الذي دعى إليه تجمع المهنيين وقوى إعلان الحرية والتغيير، للمطالبة بتسليم السلطة لحكومة مدنية.
لقد وجدت دعوة العصيان المدني الشامل استجابة واسعة وحقق نسبة نجاح تفوق الـ90% برغم الترويع والارهاب، الذي تمارسه مليشيا الدعم السريع “الجنجويد” التي تضم جنسيات غير سودانية، وجهاز الأمن وكتائب الظل التابعة للحركة الإسلامية، لإفشال العصيان المدني وقد ويرصد التحالف العربي من أجل السودان بعض الانتهاكات التي حدثت في اليوم الاول للعصيان:
أولاً: سقوط 4 من الضحايا لينضموا لشهداء المجزرة التي ارتكبها المجلس العسكري في الثالث من يونيو الجاري لفض الاعتصام والذين ليصل العدد إلى 118 شخص، ومازال البحث جارٍ عن المفقودين، كما اغتالت مليشيا الجنجويد يوم أمس الملازم شرطة عصام محمد نور، أحد الضباط الذين قاموا بمبادرة نقيب التي قدمت مذكرة لرئيس المجلس العسكري الإنقلابي عبدالفتاح البرهان، والتي استنكرت فيها قتل الشعب والثوار بصورة وحشية كما أصابت شقيقه ووالده.
وقبل أيام تم اغتيال مدير الملاحة الجوية بمطار الخرطوم محمد أحمد عبدالقيوم برصاص الجنجويد لرفضه الذهاب للعمل،التزاما بالاضراب السياسي الشامل، وهذه من الجرائم الدخيلة والتي لم يألفها المجتمع السوداني.
ثانياً: إغلاق عدد من المشافي الحكومية والخاصة والهيئة العامة للإمدادات الطبية، مما ينذر بكارثة إنسانية بمنع الدواء من المرضى وخاصة أصحاب الأمراض الخطيرة من النساء، والأطفال، وكبار السن، والمعوقين ومرضى الكلى والقلب، والأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وغيرهم.
عليه ندعو المنظمات الإنسانية والعاملة في المجال الصحي، منظمة الصحة العالمية وأطباء بلاحدود، الصليب الأحمر والهلال الأحمر، باعتبار الوضع كارثي والتدخل لأنقاذه وتقديم العون للمرضى بالتنسيق مع لجنتي الاطباء والصيادلة التابعتين لتجمع المهنيين.
ثالثاً: اعتقال عدد من المهندسين والعاملين بشركات الكهرباء وآخرين في قطاعات حكومية آخرى، وترويعهم واجبارهم للعمل وإفشال العصيات المدني.
هذا مع استمرار اعتقال لرموز من الناشطين السياسين والحقوقيين، كما أن هنالك حالات اختفاء قسري لعدد كبير من الشباب منذ فض الاعتصام، لم يتم الاعلان عن أماكن اعتقالهم، ما يؤكد أن مليشيا الجنجويد تمتلك سجون سرية، وإذا كانت تمارس البطش والتنكيل بالمدنيين في الشوارع فإن القلق يتزايد بأوضاع المعتقلين الذين كم المتوقع أن يواجهوا صنوف من التعذيب الوحشي في تلك السجون.
إنّ التصعيد من قبل تجمع المهنيين وقوى إعلان الحرية والتغيير بانتهاج وسائل سلمية كالاضراب السياسي الشامل والعصيان المدني، هو حق كفلته مواثيق حقوق الإإنسان في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما هو مستمد من إرث ونضال الشعب السوداني الذي أسقط نظاميين شموليين بثورتي أكتوبر 1964وأبريل 1985م.
غير أن ما يقابله من ردود أفعال من المجلس العسكري الانقلا بي ومليشياته وجهاز أمنه وكتائب ظله، يعتبر تصعيد غير مبرر وجريمة تخالف القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان وقانون القوات المسلحة الحامي للوطن والمسؤولة عن أمن وسلامة المواطن، وبتلك الممارسات من استمرار البطش والتنكيل بالمواطنين واعتقال قيادات قوى اعلان الحرية والتغيير، يؤكد عدم رغبته وجديته في حل الأزمة والعودة للحوار والتفاوض واستفزاز لها، وصفعة لمبادرة رئيس الوزراء الإثيوبي، فكيف يتم اعتقال من جزء من عملية الحوار والتفاوض وإعلانه بقبول الحوار والتفاوض مجرد استهلاك سياسي لن يلتزم بها.
إنّ المجلس العسكري أمامه مسؤولية تاريخية بحقن دماء الأبرياء ووقف نزيف الدم بقتل المدنين الذي تمارسه المليشيات المنفلتة، وتحاول أن تعيد مآساة دارفور مرة أخرى والواجب عليه حل هذه المليشيات ونزع سلاحها وتسريحها، وإعادة هيبة الدولة بتمكين القوات المسلحة والشرطة بالقيام بواجبهما في حماية الشعب السوداني، والحفاظ على الوطن وسلامة أمنه وأستقراره.
ويجدد التحالف العربي من أجل السودان دعوته لجميع السودانين في الداخل والخارج بمواصلة النضال، والتمسك بخيار المقاومة السلمية لإسقاط المجلس العسكري وتسليم السلطة لحكومة مدنية، ومواصلة الحشد أمام المنظمات الدولية والسفارات السودانية للتنديد بجرائم النظام ودعم الثورة السودانية وحماية الثوار.