حوار مثير مع رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس

2

في هذه الأيام استؤنفت مفاوضات السلام بجوبا بين وفد الحكومة السوداني لمفاوضات السلام، والجبهة الثورية السودانية، هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجوبة وقد التقطت وكالة السودان للأنباء سانحة وجود اللاعبين الاساسين من كل الجبهات لاجراء حوارات تضي جوانب عديدة من مواقف و اراء هذه المجموعات من قيادات الكفاح المسلح.

ونشرت وكالة الانباء السودانية (سونا)، حوارًا أجرته مع رئيس الجبهة الثورية السودانية، الهادي إدريس تحدث فيه عن أهم النقاط العالقة بين الجبهة ووفد الحكومة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية وما هي رؤيتهم لحل هذه المعضلة، كما وجه رسالة الى الشعب السوداني .

حوار: مصطفى حسين حسن
نص الحوار:
س / بصفتكم رئيس للجبهة الثورية السودانية د. الهادي ادريس كيف تنظرون للمفاوضات الجارية مع وفد الحكومة السودانية بجوبا وهل من الممكن الوصول لاتفاق سلام شامل قريبا ؟

ج / نحن في الجبهة الثورية منذ اليوم الأول لدينا قناعة مفادها ان مفاوضات السلام بجوبا سينتج عنها اتفاق، هذا الاتفاق سيخاطب كل جذور الأزمة التاريخية، لذلك لم نتردد في اتخاذ جوبا منبرا للتفاوض، بدأنا بمناقشة القضايا ذات العلاقة بجذور الأزمة متمثلة في ورقة القضايا القومية وتحدثت عن كيفية حكم السودان، مسالة تقاسم السلطة والثروة، وكثير من القضايا المتعلقة بافرازات الأزمة خاصة المناطق المتأثرة بالحروب سواء كان ذلك في دارفور او المنطقتين، تم حسم كل الملفات لاسيما السياسية منها وتبقت مسالة الترتيبات الأمنية ويمكن تجاوزها خلال يومين، ثقتنا كبيرة بأن تنتج جوبا اتفاقا يخاطب جذور الأزمة.

س / كانت حركة تحرير السودان قيادة مناوي في السابق تتفاوض مع الحكومة بورقة منفصلة عن بقية مكونات الجبهة الثورية بمسار دارفور، وقد تم في هذه الجولة دمج ورقتي التفاوض في ورقة واحدة، إلى أي مدى اثر هذا الامر في عملية التفاوض حول الترتيبات الأمنية؟

ج / ورقة الترتيبات الأمنية في أصلها هي ورقة واحدة بين مكونات مسار دارفور بما فيها حركة تحرير السودان قيادة مناوي، تم تسليم هذه الورقة الى الوفد الحكومي لأول مرة في مارس الماضي، لاحقا استلمنا الرد من الحكومة وكان ينبغي لنا الدخول في التفاوض مباشرة، ولكن حدثت وفاة وزير الدفاع واعقبتها ظروف جائحة كرونا وبالتالي أصبحت إمكانية عودة الوفد الحكومي إلى جوبا صعبة وبالتالي قررت ٤ حركات في مسار دارفور من مجموع ٥ حركات ان تتفاوض عبر الفيديوكونفرنس ورفضت حركة تحرير السودان قيادة مناوي ذلك، لاحقا دخلت حركة تحرير السودان إلى مفاوضات مباشرة عقب عودة الوفد الحكومي، لذلك الورقة في الأساس هي ورقة واحدة والتفاوض حولها مر بمراحل وأزمنة مختلفة بين مجموعتين.

برزت تباينات في هذه الورقة، حاولنا لاحقا ادماج هذه الرؤى والتباينات المختلفة لتوحيد الورقة، وقد توفقنا في ذلك وسلمنا ورقة واحدة للوفد، وتم الرد من الحكومة وبالتالي تجري التفاوض حول التباينات الموجودة بين موقف الجبهة الثورية مسار دارفور والحكومة السودانية، اعتقد بأن هذا الامر لن يؤثر كثيرا، نقر بأن المفاوضات تأخرت ولكنها لن يؤثر في الاتفاق النهائي.

س / كثيرا ما تتهم حركات الكفاح المسلح بضعف قدرتها على التحول السياسي لذلك فهي تطيل أمد التفاوض، هل هذا الامر صحيح، إن لم يكن صحيحا كيف ترد عليه??

ج / هذا اتهام لا سنده اي ادلة، وليس لدينا مصلحة في المماطلة وتأخير الاتفاق، لأننا المتضررون من استمرار الحرب والنزاع في السودان، لدينا ملايين من النازحين واللاجئين والمشردين لذلك فنحن احرص الناس على اتفاق سريع ينهي حالة الحرب والاحتراب حتى يعود الناس لمناطقهم.

وليس صحيحا اننا نماطل لتوفيق الأوضاع، فنحن حركات مسلحة لدينا تجارب سياسية، وشاركنا في ثورة ديسمبر المجيدة ونحن جزء من قوى إعلان الحرية والتغيير، لدينا تجربة سياسية عمييقة، أغلبية قيادات هذه الحركات لديها تجارب نضال استمرت لأكثر من ٢٠ عاما، هذا تراكم لرصيد سياسي يعطيهم القدرة للمنافسة مع كل القوى السياسية الموجودة، ليس لدينا اي تخوف او تردد.

ان ما اخر الاتفاق هو أن القضايا محل التفاوض قضايا شائكة وتستغرق زمنا لحلها، فهو سبب التأخير وبالتالي ليس تماطلا او تسويفا منا.

س / أرسلت قوى إعلان الحرية والتغيير وفدا لجوبا للاتقاء بكم لمناقشة المؤتمر العام لتأسيس الانتقال، هل لك ان تحدثنا عن ماهية المؤتمر ورأي الجبهة الثورية فيه؟

ج / نحن كجبهة ثورية بادرنا وطلبنا من قوى الحرية والتغيير للقدوم الي جوبا لمناقشة القضايا المشتركة ومستقبل الحرية والتغيير، والقضايا التنظيمية المتعلقة بالتحالف الحاكم، بعد وصول وفد الحرية والتغيير إلى جوبا عقدنا معهم اجتماعات طويلة شابتها الصراحة والوضوح. الوفد الذي قدم لجوبا يمثل كل مكونات الحرية والتغيير، به استاذ كمال بولاد مقرر اللجنة المركزية للحرية والتغيير، والباشمهندس عمر الدقير، والباشمهندس خالد عمر يوسف، والأستاذ طه عثمان من تجمع المهنيين، ومن حزب الأمة الدكتورة مريم الصادق والأستاذ ادم سليمان، هؤلاء الأشخاص يمثلون المكونات المختلفة للحرية والتغيير، ونحن مكون أساسي من مكوناته.

كما اسلفت فاننا ادرنا حوارا صريحا وشفافا وتوصلنا لضرورة تحمل مسؤوليتنا والمساهمة في ضمان استقرار البلد وبناء مؤسسات السلطة الانتقالية لجعلها قادرة على إيصال البلد لمرحلة الانتخابات ومن ثم التحول الديمقراطي، ويعني ذلك اننا عالجنا كل الخلافات بين الحرية والتغيير والجبهة الثورية وفتحنا صفحة جديدة اتفقنا خلاله على مبدأ إصلاح قوى إعلان الحرية والتغيير.

يبدأ هذا الإصلاح بعقد مؤتمر ويتطلب إجراءات، فقد اتفقنا لوضع آلية مشتركة تضطلع بدور التنسيق بين الجبهة الثورية والحرية والتغيير لحين الوصول لسلام، وبعد ذلك سنكون في الخرطوم وتبدأ هذه الآلية في الاعداد لتكوين اللجان التحضيرية التي تقوم بالاعداد للمؤتمر التأسيسي لقوى إعلان.

سنوقع اتفاق تاريخي يؤسس لأكبر تحالف في السودان، تحالف يكون لديه وجهة سياسية واضحة حول مسألة استقرار البلد والتحويل الديمقراطي، تحالف يضم هياكل تنظيمية واضحة، هذه الهياكل التنظيمية تضم وتشرك كل الشعب السوداني وخاصة قوى الثورة الحية

س / متى يكون هذا المؤتمر
ج /بعد السلام

س / لا شك أن التوقيع على اتفاق السلام يتطلب توفير موارد مالية، والحال في الخرطوم معروف لدى الجميع، ما هي الضمانات التي توفرها المفاوضات الحالية بينكم والحكومة لتنفيذ هذا الاتفاق فيما يتعلق بالمشاريع؟

ج / اتفقنا في بروتوكول اتفاق سلام دارفور والمنطقتين على تكوين عدد من الصناديق، وتعهدت الحكومة بدفع ٧٥٠ مليون دولار سنويا تستمر لمدة ١٠ أعوام في مسار دارفور، كانت تقديراتنا حوالي مليار و٣٠٠ مليون دولار، كما تعلمون فقد شاركنا بمؤتمر أصدقاء السودان الاخير، وسيكون هناك مؤتمر للمانحين سوف تخصص موارده لدعم السلام، الأهم من الموارد المالية هي الإرادة السياسية في تنفيذ الاتفاق، نرى أن هناك إرادة من الطرفين لتنفيذ الاتفاق.

هذا ليس تقليلا من الموارد المالية بل اننا ساعون قبل توقيع الاتفاق النهائي باشراك عدد من الدول في المحيط العربي والافريقي على استعداد لدعم تنفيذ اتفاق السلام.

ليس هناك شك بأن الموارد المالية مهمة ولكننا نسعى مع الوساطة والحكومة السودانية لتوفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ الاتفاق.

س / ما هي أهم النقاط العالقة بينكم ووفد الحكومة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية وما هي رؤيتكم لحل هذه المعضلة

ج / هناك قضايا لم يتم حسمها بعد، سواء كانت متعلقة بالقوات المشتركة اومسالك دمج قوات الحركات المسلحة في المنظومة العسكرية وهي الدمج بصورة تدريجية، مسالة المدة الزمنية لبقاء هذه القوات قبل ادماجها، مسالة إصلاح القطاع الأمني، مسالة التسريح واعادة الدمج، هناك إرادة سياسية قوية من الطرفين ليتم تجاوز كل هذه القضايا.

س / كيف تقرأون انسحاب الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال – قيادة الحلو من جلسة المفاوضات، بسبب رئاسة النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي لوفد الحكومة ؟؟

ج / حتى الآن ليس لي علم بالحيثيات الحقيقية لانسحاب الحركة الشعبية جناح الحلو، ولكن بشكل عام الانسحاب من التفاوض ولو لجلسة واحدة يعتبر تراجع، اي تراجع في العملية التفاوضية عمل غير مقبول، لكننا مطمئنون ان وساطة جنوب السودان بقيادة المستشار توت قلواك وكل فريق الوساطة لديهم المقدرة لإعادة الأمور إلى المسار الصحيح، وستعود الحركة الشعبية لطاولة المفاوضات لانه ليس هنالك شروط للسلام، فالسلام مطلب الجميع، بدون سلام لن يكون هنالك اي استقرار في البلاد.

من دون سلام لن يكون هناك تحول ديمقراطي، بدون انجاز السلام سيحدث ارتداد واذا حدث ذلك فكلنا سنخسر.

الحركة الشعبية ناضلت لسنين طويلة من أجل الحرية والسلام والديمقراطية وبالتالي كل الأطراف لديها مصلحة في عملية السلام، ليس هنالك ادني شك بأن الحركة رغم انسحابها ورغم تراجعها ستعود بالانخراط في عملية السلام لأننا نحتاج ذلك في هذا الوقت بالتحديد.

س / ما هي رسالتكم للشعب السوداني

ج / اشكر الشعب السوداني تحملهم لنا طوال هذه الفترة، فقد بشرناهم بالسلام لأكثر من مرة ولكن للأسف لم نوف بالعهد، ليس لاننا مماطلون ولكن طبيعة القضايا محل النقاش قضايا شائكة، قضايا لديها علاقة بالازمة السياسية وبالتالي نحتاج معالجة هذه القضايا من جذورها مع معالجة افرازات هذه القضايا.

لم نكن نتوقع ان ياخذ معنا التفاوض الامر كل هذا الوقت، ولكن هذا التأخير لمصلحة الاتفاق وجودته، بعد التوقيع على السلام وتنفيذ هذا الاتفاق وهذه الوثيقة المهمة سيعرف الشعب السوداني لماذا تأخرنا في عملية الوصول للسلام في جوبا كل هذه المدة.

نبشر الشعب مجددا بقدوم السلام في القريب العاجل، السلام القادم من جوبا لديه معان كبيرة لأننا شعب واحد تفصلنا حدود سياسية، لدينا تاريخ مشترك، السلام القادم من الجنوب له مذاق خاص، والأهم من ذلك أن هذه الاتفاقية ستؤسس لعلاقات جيدة بين الدولتين ويعزز علاقة الثقة بين السودان وجنوب السودان.

ستجعل هذه الثقة الدولتين تخلقان شراكة سياسية واقتصادية جديدة تعود بالمنفعة للشعبين، نقول للشعب السوداني مجددا بأن السلام قادم من الجنوب وهذا في حد ذاته تجربة مفادها اننا كسودانيين استطعنا معالجة مشاكلنا بأنفسنا.

المعروف ان السودان شارك في حلحلة مشاكل جنوب السودان، والان دولة الجنوب ترد بالمثل، هذه الاتفاقية نوعية، اتفاقية مختلفة تماما من المرات السابقة، باعتبار انه عالج كل القضايا، اتفاقية ليست لها علاقة بالمكاسب الشخصية للموقعين، بل اتفاقية لكل الشعب السوداني باعتبار ان الجبهة الثورية خاطبا كل قضايا الشعب السوداني.