ردود أفعال متفائلة على قرار مجلس الأمن بشأن إرتيريا

في خطوة سياسيـة وصفت بالمهمة وغير المسبوقة، تبنى مجلـس الأمن الدولي في جلسة “8398” المعقودة في 14 نوفمبر 2018م، مشروع قرار تقدمت به بريطانيا، يدعو إلى رفع حظر الأسلحة وإلغاء جميع العقوبات المفروضـة على إريتريا. وقد صوت أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر بالإجماع، على مشروع القرار “2444″ الصادر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحـدة.

وينص القرار على رفع حظر الأسلحة وحظر السفر وتجميد الأرصدة والعقوبات المحددة التي فرضها مجلس الأمن على إريتريا، بقراراته 1907 لعام 2009م، و2023 لعام 2011م، و2060 لعام 2012م، و2111 لعام 2013م. كما نص القرار على إنهاء ولاية فريق الرصـد المعني بالصـومال وإريتريا، اعتباراً من 16 ديسمبر 2018م، وإنشاء فريق الخبراء المعني بالصومال، وذلك اعتباراً من تاريخ اتخاذ هذا القرار وحتى 15 ديسمبر 2019م.

وقد رحب القرار بالاجتماع الذي جري بيـن الرئيسين الجيبوتي والإريتري بجـدة في 17 سبتمبر 2018م، مشـددا على أهميـة مواصلة الجهود الراميـة إلى تطبيـع العلاقات بين البلدين، لمصلحة السلام والاستقرار والمصالحة في منطقة القرن الإفريقي، مشجعاً الدول الأعضاء وكافة المنظمات الدوليـة والإقليمية، على مواصلة دعم هذه الجهود، وباستخدام مساعيها الحميـدة وغيرها من الوسائل.

وحث المجلس أسمرة وجيبوتي، على التحاور بشأن مسألة الأسرى الجيبوتيين، والاستعانة بوساطة أي طرف تختارانـه، كما حث إريتريا على إفادة أية معلومات إضافية تكون بحوزتها بشأن المفقودين في الحرب الحدوديـة، مطالباً الطرفين بمواصلة الجهود لتسوية نزاعهما على الحدود بالوسائل السلمية، وبما يتسق مع القانون الدولي، عن طريق التوافق أو التحكيم أو التسوية القضائية أو الوسائل الأخرى المحددة في المادة 33 من الميثاق، مؤكداً أنه سيواصل متابعة التطورات بشأن تطبيع العلاقات بين جيبوتي وإريتريا، وسيدعم البلدين في حل هذه المسائل بحسن نيـة.

ترحيب دولي وإقليمي

وتعليقاً على إقرار هذا القرار، أشاد العديد من أعضاء المجلـس بأهمية اعتماد القرار، فيما أعرب البعض عن تفاؤلهم بالتطورات الإيجابيـة الجاريـة في القرن الإفريقي، مؤكدين أن المنطقة مقبلـة على حقبـة جـديدة من الاستقرار التعاون السلمي. وفي أول رد فعل على رفع العقوبات رحبت الحكومة الإريترية بالقرار، واعتبرته انتصاراً للشعب الإريتري، كما رحب وزير الخارجيـة الإثيوبي ورقنه غبيو بقرار مجلس الأمن رفع العقوبات عن إريتريا، ووصف ذلك بأنه تطور مهم وتاريخي وسيعزز العلاقات بين دول القرن الإفريقي.

ولم يختلف موقف الحكومة الصومالية، فقد أعرب وزير الخارجية الصومالي أحمد عيسى عوض، عن ارتياح بلاده للقرار، مؤكداً أن تطبيع العلاقات بين الصومال وإثيوبيا وإريتريا، ستكون لها نتائج إيجابية على استقرار المنطقة.

مغزى ترحيب جيبوتي بالقرار

وعلى عكس كل مواقفها السابقة، رحبت حكومة جيبوتي – هذه المرة – بقرار مجلس الأمن رفع العقوبات عن إريتريا، وذلك على لسان مندوبها لدى الأمم المتحدة.

وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن هذا التطور في موقف جيبوتي، الذي بعث برسائل إيجابيـة للداخل والخارج، قد جاء نتيجة لمساعي دبلوماسية فرنسيـة نجحت في إدراج عدد من الفقرات في نص مشروع القرار، تضمنت المسائل الحاسمة المرتبطة بقضية الأسرى الجيبوتيين، وتسوية النزاع وتطبيع العلاقات بين جيبوتي وإريتريا.

ومن جانبها أصدرت وزارة الخارجيـة الجيبوتية، بيانـاً أشادت فيـه بقرار مجلس الأمن رفع العقوبات عن إريتريا، وفي الوقت ذاتـه أعربت عن امتنان حكومة جيبوتي لموقف أصدقائها في مجلس الأمن الذين أخذوا بعين الاعتبار مخاوف جيبوتي فيما يتصل بالقرار، مؤكدة ارتياح جيبوتي لإدراج الفقرتين المتعلقـتين بشأن أسـرى الحرب الجيبوتيين، وتسوية النزاع وترسيم الحـدود، التي تضمنها نص القرار وهما الآتي:

• الفقرة 6: التي تطالب إريتريا بتوفير كافة المعلومات المتعلقة بأسرى الجنود الجيبوتيين الذين فقدوا خلال المواجهات التي اندلعت بين البلدين في يونيو 2008م.

• والفقرة 7: التي تحث الطرفين على مواصلة الجهود لتسوية النزاع الحدودي بينهما، عبرالوسائل السلمية، وبما يتسق مع القانون الدولي.

وفيما يتعلق بتنفيذ هذا القرار والتقييمات الدورية ذات الصلة، أعربت جيبوتي عن ارتياحها الكامل بآلية الرصد والمتابعـة الواردة في الفقرة (57) من القرار، والتي تطلب من الأمين العام للأمم المتحدة، إطلاع مجلس الأمن أولاً بأول على كل التطورات المتعلقة بتطبيع العلاقات بين جيبوتي وإريتريا، وتقديم تقرير في موعـد أقصاه 15 فبراير 2019م، وكل ستة أشهر بعد ذلك.