مخاض “فيلا صوماليا”.. هل تلد المشاورات منقذ الصومال؟

5

الصومال – افريقيا برس. مشهد ملبد بغيوم أزمة سياسية في الصومال، يضيق الخناق على الرئيس محمد عبدالله فرماجو المطالب بتعيين رئيس وزراء جديد في غضون 48 ساعة خلفا لسلفه الذي أطاح به في مؤامرة مع رئيس البرلمان.

حيز زمني ضيق، وأزمة سياسية، وأجندة ترسمها له قطر لاستكمال سيطرتها على مفاصل القرار بالبلاد.

تحديات خانقة تطوق فرماجو الباحث عن اسم يضمه لقائمة الزمرة الفاسدة الموالية للدوحة، ما يجعل الأنظار تتجه نحو القصر الرئاسي بالعاصمة مقديشو، والذي يطلق عليه الصوماليون اسم “فيلا صوماليا”.

مخاض عسير قد ينبثق عنه رجل قادر على التجديف بالصومال نحو شاطئ السلام، كما قد ينتهي بولادة فأر مجند لخدمة الزمرة الحاكمة بزعامة فرماجو، وتسيير البلاد بوصاية قطرية بعد تآكل جميع أوراقها المحلية والإقليمية والدولية.

مأزق فرماجو وورطة رئيس الوزراء المقبل
فرماجو بصدد تعيين رئيس وزرائه الثاني في فترة رئاسته بعد طرد الأول “حسن علي خيري” عبر البرلمان، في 25 يوليو/تموز الماضي، عقب خلافات حول الانتخابات الصومالية المقبلة المقررة نهاية العام الحالي وبداية 2021.

ويأتي التعيين المرتقب في وقت حرج تمر به السياسة الصومالية بنزاعات بين أطراف القرار الداخلي حول ملف الانتخابات، أحد أعمدة الاستقرار بالبلاد.

ويواجه فرماجو تحديات سياسية هائلة، بمقدمتها تعيين رئيس للوزراء، فيما ينقسم المحللون بين من يرى أن الرئيس لن يتمكن من تحديد شخصية جديدة في المهلة المحددة.

بينما يؤكد آخرون ضرورة تعيين رئيس للحكومة خلال اليومين القادمين، نظرا لضيق الوقت، وعملية الانتقال السياسي، والعوائق التي تواجه فرماجو بملف الانتخابات وإدارته، إضافة إلى استكمال الحوار السياسي بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة من الولايات والأحزاب المعارضة، والضغوط الدولية والمحلية.

لكن، في الآن نفسه، تتملك المحللين قناعة بأن الرجل المكلف بالمنصب تنتظره مهمة شاقة، نظرا للملفات الموضوعة على طاولته والتي يمر تنفيذها عبر طرق متعرجة مليئة بأشواك السياسة، كما أن برنامج حكومته يجب أن يعتمد على الواقعية وعبور البلاد بسلام نحو الاستقرار في الشقين الأمني والسياسي، وأن يكون مدركا لحقيقة المشهد السياسي الراهن.

اسم جديد بقائمة التوقعات
رغم أن الشارع الصومالي يتداول أسماء عديدة، فإن التوقعات الأخيرة تصب في خانة رئيس الوزراء الصومالي الأسبق علي محمد غيدي (تولى المنصب من 2004 إلى 2007)، وهو من مستشاري فرماجو، وشخصية تتمتع بنفوذ سياسي واسع في إقليم بنادر وببعض الولايات الإقليمية بسبب الثقل السياسي لقبيلة مودولود التي ينحدر منها.

أيضا، هناك أسماء أخرى يجري تداولها من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الصومال، إلا أنها ليست بحجم غيدي الذي صعد اسمه بشكل كبير في الـ24 عشرين ساعة الماضية، ضمن توقعات الصوماليين الذين يحبسون الأنفاس بانتظار إعلان الاسم الجديد.

لكن، ووسط تلك التكهنات، يظل المؤكد أن لا أحد يعلم حقيقة الاسم الذي ستتمخض عنه “فيلا صوماليا”، طالما أن معايير الاختيار خاضعة لحسابات فرماجو والدوحة ولمشروع إقليمي يرسمانه بعيدا عما تقتضيه المصلحة الوطنية.

تحذيرات استباقية
لا تبدو مهمة خليفة حسن علي خيري يسيرة بالمرة، في ظل الجبهات المتعددة المفتوحة على جميع الأصعدة، أبرزها محاربة ميليشات “الشباب” الإرهابية، وتحسين الوضع الأمني في مقديشو، وإدارة العلاقات مع الولايات الإقليمية، إلى جانب التعامل مع الأحزاب المعارضة التي يزيد عددها عن 60.

توليفة متداخلة من المهام والملفات الشائكة تجعل المحللين يوصون بأن تكون الشخصية التي من المنتظر أن تقود الحكومة صاحبة خبرة سياسية وحنكة ودراية تمكنه من إيصال البلاد نحو بر الأمان.

كما يدعون إلى إرساء سياسة ناجحة تهدف لخلق التوافق وإقناع الأطراف السياسية، معتبرين أنه في حال لم يتحل القائد الجديد بالخبرة والجرأة والكفاءة، فسيصعب عليه مواصلة القيادة، وستتقاذفه أمواج الأزمات إلى وجهة مجهولة تضاعف من أزمات البلاد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here