هوية الصومال بين «حواء» و«أدنا» وصبر «أيوب»!

على ضفاف نهر الهوية الصومالية الجميل، لمحت وجهين ينضحان بالانتماء، كل يعبر عن انتمائه بطريقته!، كان الوجه الأول يسطع في مقديشيو صارخاً «أنا صومالية وأفخر بهويتي» وكان الوجه الآخر يعلن من هرجيسة «صومالية أنا وأتمسك بانتمائي .. وبالوحدة بشرط»! أما الأولى فهي الزميلة الصحفية حواء عبيد، وأما الثانية فهي أدنا آدم، الممثلة الخاصة أو وزيرة خارجية أرض الصومال «غير المعترف بها دولياً»!

والذي حدث أن حواء دخلت في معركة حامية الوطيس مع مجموعة من الشباب والفتيات السودانيين والسودانيات الذين تداولوا صورة لوجه حواء مؤكدين أنها سودانية لا صومالية! ورغم أن وصم أو وصف الصومالية بالسودانية أو بالمصرية أو الليبية مصدر فخر إضافي يزيد المرء أو المرأة شرفاًَ على شرف، فقد انفعلت حواء، مزمجرة! كان حديث الهوية مازال مشتعلاً في الصومال، وكانت حواء تريد أن تثبت انتماءها وفخرها بصوماليتها في الزمن الصعب، رغم حبها لشعب السودان الشقيق!.

أما الأم أدنا التي عرفتها منذ سنوات بعيدة سياسية نشطة وبرلمانية دؤوبة، فقد أعلنت للمرة الأولى أنها لا تستبعد الوحدة أو العودة إلى الوحدة مع الصومال بشرط توفر حكومة تستطيع التفاوض معها في قضية الوحدة!. هكذا اشتعلت معركة الهوية على الصعيدين الخارجي والداخلي.. ففي الجبهة الخارجية وقفت الابنة «حواء» تباهي وتفاخر، وعلى الجبهة الداخلية، أفسحت العمة أدنا أبواب الأمل للعودة والوحدة.

والحق إنني تصورت أنني وقعت في المبالغة أو المجاملة أو تطييب الخاطر وأنا أرد على حواء بإمكانية الجمع بين الهويتين الإفريقية والعربية على مستوى الفكر والانتماء قبل أن تقع في يدي أطروحة رائعة للباحث الصومالي الفذ عبد الرحمن عيسي.

كان عيسى يرد على التساؤل: هل الصومال عربي أم إفريقي، أم إنه عربي إفريقي؟ وفي ذلك يقول: الواقع أنه بالإمكان الجمع بين الانتماءيْن: العربي والإفريقي ضمن هوية واحدة تنفرد بها الصومال دون غيرها من الدول لخصوصيتها وأنه لا يوجد تناقض بين الانتماءين بل إن ما يجمع بينهما أكثر مما يفرق؛ إذ ليس الصومال فريدًا من نوعه، فهو ليس الدولة العربية الوحيدة التي تجمع بين الانتماءين.

أدركت أن الرد على الابنة حواء في ضوء ما قرأته لعبد الرحمن عيسى أمر ميسور، قياساً بالرد على العمة أدنا ولذلك فقد استعنت بصبر وحكمة الصديق العزيز السناتور الصومالي أيوب يوسف. لقد كان شرط العمة أدنا في العودة لحضن الصومال الموحد والكبير هو توفر حكومة جادة، ومن ثم فقد سألته عن إمكانية تحقيق شرط العمة فقال: هو موجود وهي موجودة.. الشرط متحقق والحكومة جادة وعندي أمل كبير في عودة وحدة الصومال كدولة ذات سيادة، وإقناع أرض الصومال بالتنازل عن فكرة الانفصال والعودة إلى الوطن الأم.

إن أهمية إجابة السناتور أيوب لا تكمن فقط في كونه مستشاراً مقرباً للرئيس فرماجو ولا لكونه عضواً في مجلس الشيوخ وانما لكونه مولوداً في هرجيسة وابناً من أبنائها. ويمضي أيوب قائلاً: لقد ألمح بعض السياسيين من أرض الصومال في أكثر من مناسبة إلى أن الوحدة أمر ضروري لا مفر منه. وأود الإشارة هنا إلى أن سكان أرض الصومال أناس طيبون وإيجابيون، وهو الأمر الذي جعل المنطقة تنعم بالأمن والاستقرار منذ قرابة ثلاثين عاماً على خلاف مناطق جنوب الصومال.

قلت له وبماذا ترد على العمة أدنا قال:

هناك جهود مبذولة من جانبنا -كنواب منحدرين من منطقة أرض الصومال- وذلك من أجل استئناف المفاوضات المتعثرة بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وإدارة أرض الصومال. وعلى العموم نعتقد أن المفاوضات هي الآلية الوحيدة التي تكفل لكلا الطرفين تحقيق رغباته والتوصل إلى حلول للقضايا العالقة. أتمنى أن تكون جهودنا مثمرة وأن تنطلق المفاوضات من جديد لاحقاً.. يالصلابة وصبر أيوب.

مشاركة