حالات متزايدة من سوء التغذية الحاد بالصومال

لا تكف الرضيعة سمية عن البكاء في حضن أمها فاطمة معو، لكن سوء التغذية الحاد الذي برى جسمها يجعل بكاءها خافتا، ويمنعها حتى من القدرة على الرضاعة، ما دفع المسعفين بمستشفى بنادر في مقديشو إلى تغذيتها بالحقن. ووفق قول أمها، فإن ولادة سمية تزامنت مع الجفاف الذي ضرب مناطق كثيرة، بما فيها محافظة شبيلي السفلى التي قدِموا منها، حيث فقدت العائلة معظم مواشيها.

وبمرور الوقت واشتداد تداعيات الجفاف، واجهت العائلة مع بقية السكان صعوبات كبيرة في ظل النقص الحاد للغذاء والماء، وبما أن الأطفال هم الحلقة الأضعف فإن سمية لم تستطع الصمود إلا بصعوبة، في حين لا تجد عائلتها من الطعام إلا وجبة واحدة كل يومين، وبقدر لا يكفي الصغار والكبار. ونظرا لتدهور وضعها منذ أربعة أشهر، ساعد بعض المحسنين عائلتها في نقلها مع أمها قبل ثمانية أيام إلى مستشفى بنادر، وتقول والدتها إنهم يلمسون الآن تحسنا بعد تلقيها تغذية علاجية، وإنها بدأت بتحريك عينيها اللتين كانتا تحدقان في السماء قبل إسعافها.

                                  سمية في حضن أمها بالمستشفى

جفاف وأمراض

حالات سوء التغذية الحادة التي يستقبلها مستشفى بنادر زادت الأشهر الأخيرة، حيث سجلت أكثر من ثلاثمئة حالة في الشهر الحالي كلهم أطفال، وقد توفي منهم 21، وفق رئيسة قسم الطفولة والأمومة بالمستشفى الدكتورة لول محمود محمد. وتقول لول إن أهم العوامل التي تساهم في حالات سوء التغذية الحاد هي نقص الغذاء والفقر وانتشار الأمراض في تجمعات النازحين مثل الحصبة والإسهال والكوليرا، مضيفة أن الطاقة الاستيعابية للمستشفى لا تحتمل الكم الكبير من حالات سوء التغذية التي يستقبلها. ونظرا للازدحام، فعندما تتحسن حالة الطفل قليلا بعد تلقيه التغذية العلاجية يضطر الأطباء للضغط على الأهل وإخراجه من المستشفى، مع أن الطفل العائد إلى بيته لا يتوفر له في العادة غذاء يساعده على استعادة قواه، فيعتريه ضعف قد يعيده مجددا إلى المستشفى.

                 ممرضة بمستشفى بنادر تحقن طفلة تعاني من سوء التغذية الحاد

خطط طارئة

وفي مطلع الشهر الجاري، أعلن صندوق الأمم المتحدة للطفولة أن العدد المتوقع للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في الصومال زاد بنسبة 50% منذ بداية العام الجاري، ليصل إلى 1.4 مليون طفل، بينهم 275 ألفا يعانون من سوء التغذية الحاد، ويزيد احتمال وفاة هؤلاء الأطفال بمقدار تسعة أضعاف عن غيرهم بسبب انتشار الكوليرا والإسهال الحاد والحصبة.

ويأتي احتواء أزمة سوء التغذية في إطار الخطط التي تبذل لمواجهة تداعيات الجفاف التي تفوق قدرات الحكومة، غير أن هناك خططا طارئة تبنتها مثل إقامة مراكز علاجية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد ممن تقل أعمارهم عن خمس سنوات، وفقا لمدير قسم الطفولة بوزارة الصحة يحيى عبد القادر شولي. ويوضح شولي أن الخطة تنفذ في الأماكن التي ينتشر فيها سوء التغذية إلى جانب توزيع مواد مغذية، وهي جهود مرهونة بالإمكانيات المحدودة للحكومة.

 

مشاركة