الجيش يستعيد أمجاده ويقضي على الإرهاب

6

يُطلَق الجيش الوطني على مجموعة أفراد متدربة هدفها الأساسي حماية الوطن والحدود وأمن المواطن، حيث تشارك في العمليات العسكرية ضد العدو والكوارث البيئية، وليس له أي توجه سياسي أو عرقي أو عقائدي.

ويعدّ الجيش الوطني مظهرا من مظاهر وجود الدول، ولذلك تسعى الدوّل إلى تطوير كفاءات جيشها وتنمية قدراته الحربية والتسليحية، مما يجعلها في مأمن من التهديدات الخارجية، ويمنحها قدرة استيعاب الأمن الدّاخلي.

والجيش الصومالي أو القوات المسلحة الوطنية هي المؤسسة العسكرية النظامية في الصومال،حيث تأسست في الـ 12 أبريل من عام 1960 .

وكان الجيش الوطني يحتل المراتب الأولى في تصنيف الجيوش الأفريقية، قبل انهيار الحكومة المركزية بقيادة الجنرال الراحل محمد سياد بري عام 1991 ،الأمر الذي قاد الجيش إلى التفكك ثم الانهيار الكامل وسقوط معداته وأسلحته في أيدي مليشيات قبلية.

وأدت الحروب والصرعات الأهلية التي شهدتها البلاد إلى تفكك الجيش وخروجه عن الخدمة، وضاع جرّاء ذلك المهمة التي أوكلت إليه في حماية البلاد والحفاظ على أرواح المدنيين وممتلكاتهم .

كما ساهمت الحروب الأهلية في انخراط عدد من عناصر الجيش الوطني في صفوف المليشيات العشائرية المتصارعة على السلطة ،وهذا ماساهم في كسر هيبته وعظمته بين جيوش القارة الإفريقية والعالم بشكل عام.

وقد بذلت الحكومات الانتقالية التي تعاقبت على حكم البلاد جهودا حثيثة لإعادة تأسيس الجيش الوطني، غير أنها لم تتمكن من تحقيق الأهداف الاستراتيجية لشح الموارد المالية، والعقوبات المفروضة على الصومال من قبل مجلس الأمن الدولي.

وتعهد رئيس الجمهورية محمد عبدالله فرماجو ، بمنح الأولوية لإعادة بناء وتأهيل الجيش الوطني مهما كلف الأمر.

وبعد إنتخابه في الـ8 من شهر فبراير عام 2017 شرع محمد عبدالله فرماجو في تحقيق تعهداته ،فقد افتتح مكتبا له في مقر وزارة الدفاع التي ينطوي تحتها الجيش الوطني.

وقام رئيس الجمهورية بزيارات ميدانية مختلفة إلى القواعد العسكرية للجيش في كافة أقاليم البلاد ،وكذلك العاصمة مقديشو، من أجل الإطلاع على أوضاع الجيش عن كثب.

كما حرصت الحكومة الفيدرالية على منح الجنود رواتبهم، وتقديم الدعم اللوجستي لهم بشكل مستمر طيله الأعوام الثلاثة المنصرمة دون انقطاع.

وقامت الحكومة الفيدرالية أيضا بإحصاء شامل لعدد الجنود المنتسبين للجيش الوطني والمعدات العسكرية من أجل الحد من الفساد الذي طال المؤسسة العسكرية في البلاد لعدة أعوام.

ومنحت الحكومة أفراد الجيش الوطني تدريبات مختلفة داخل الوطن وخارجه من أجل رفع مستوى كفاءة الجنود.

الدفعة المعنوية التي تلقاها الجيش الوطني من قادة البلاد وعلى رأسهم رئيس الجمهورية محمد عبدالله فرماجو ،جعلتهم يضاعفون عملياتهم العسكرية الرامية إلى تصفية فلول مليشيات الشباب المرتطبة بتنظيم القاعدة من كافة أقاليم البلاد.

ومنذ وصول محمد عبدالله فرماجو ، إلى سدة الحكم حقق الجيش الوطني انتصارات كبيرة في حربه ضد مليشيات الشباب المتمردة ،فقد تمكن من استعادة عدة مناطق في محافظات البلاد وطرد عناصر تلك المليشيات منها.

كما تمكن الجيش الوطني على مدار الأعوام الثلاثة الماضية من تصفية العديد من القيادات والعناصر الإرهابية في عمليات عسكرية مختلفة تمت البعض منها بالتعاون مع القوات الأمريكية عن طريق الغارات الجوية.

ونجحت الأجهزة الأمنية في إلقاء القبض على قيادات وعناصر من مليشيات الشباب في إطار عمليات أمنية استخبارتية .

العمليات العسكرية المكثفة للجيش الوطني حدت من قدرات مليشيات الشباب الإرهابية التي اعتادت على سفك دماء المدنيين الأبرياء ، وساهمت في استسلام العديد من القيادات والعناصر من أجل الاستفادة من العفو الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية للعودة من الفكر المتطرف.

وتلقى الجيش الوطني بفضل النجاحات التي حققها الدعم من الشعب الصومالي الذي أعرب عن ثقته ودعمه للجيش من خلال تعزيز التعاون معهم.

وحظي الجيش بإشادة المجتمع الدولي ،حيث يستعدّ لتولي المهمة الأمنية في البلاد خلفاً لقوات حفظ السلام الأفريقية ( أميصوم) التي لعبت دوراً هاماً في تعزيز الأمن والاستقرار خلال الأعوام الماضية.

وتبذل الحكومة الفيدرالية جهوداً حثيثة في إستعادة أمجاد الجيش الوطني ومكانته البارزة بين الجيوش الأفريقية والعالمية.

وبخطى ثابتة، يسعى الجيش الوطني نحو استعادة أمجاده في السابق والحفاظ على احتلال المراتب الأولى في تصنيف الجيوش الأفريقية.

بقلم : الكاتبة الصحفية حفصة أحمد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here