مرشحو الرئاسة الجزائرية والملف المغربي: وعود انتخابية لأزمة الربع قرن

2

تشغل العلاقات الجزائرية المغربية، ومشروع الاتحاد المغاربي المعطل منذ أكثر من عقدين، وتحديدا منذ غلق الحدود البرية بين الجزائر والمغرب، حيزا مهما في خطابات المرشحين الخمسة للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 12 ديسمبر/كانون الأول القادم في الجزائر، إذ يطرح المرشحون تصوراتهم لتسوية الخلافات الجزائرية المغربية، خاصة مع زياراتهم إلى الولايات الحدودية القريبة من المغرب.

في هذا الإطار، تعهد المرشح الرئاسي عبد العزيز بلعيد بفتح حوار جدي مع المغرب ودول الجوار بهدف صياغة قواسم مشتركة سياسية وأمنية تخدم مصالح شعوب المنطقة. وقال بلعيد عبد العزيز خلال تجمع شعبي في منطقة تلمسان، غربي الجزائر: “في حال حزت ثقة الشعب ووصلت إلى كرسي الرئاسة، سألتزم بفتح باب الحوار مع دول الجوار”.

وذكر بلعيد أنه سيعمل في السياق على إنهاء الأزمة العالقة مع المغرب وفتح الحدود معها، مبديا تفهمه للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحدود المغلقة على واقع سكان المنطقة الحدودية ومعاناتهم في مسألة التنقل ونقل السلع، لكنه أكد أن فتح الحدود يتم بشروط تتعلق بالتزام مشترك بعدم التدخل في الشؤون الداخلية ومعالجة المسائل العالقة، وكذا احترام مواقف الجزائر ومصالح شعبها. وكان بلعيد عبد العزيز يشير في النقطة الأخيرة إلى ضرورة تفهم المغرب لموقف الجزائر من قضية النزاع في الصحراء.

وبخلاف بلعيد، يبدي المرشح الرئاسي ورئيس الحكومة السابق عبد المجيد تبون تشددا في إصلاح العلاقات مع المغرب، دون أن يغفل التأكيد على أن “الجزائريين يكنون للشعب المغربي كل المحبة والاحترام”، لكنه يشترط تقديم الرباط اعتذارا رسميا قبل فتح الحدود، مشيرا إلى أن هذا الشرط طرحته الدولة الجزائرية منذ تلك الفترة، مؤكدا أن قضية النزاع في الصحراء الغربية لم تكن سببا في غلق الحدود بين البلدين.

ويستدعي تبون، الذي كان يتحدث الأحد في منتدى سياسي نظمته صحيفة محلية، التاريخ ليؤكد أن “الأمر كان يتعلق بقرار مغربي مفاجئ عقب تفجير إرهابي في فندق بمراكش أواخر شهر ديسمبر عام 1994، أقرت من خلاله السلطات المغربية بفرض التأشيرة على الجزائريين، ما وضع 350 ألف جزائري كانوا موجودين في المغرب في حالة طرد استدعت من السلطات الجزائرية تسيير بواخر وحافلات لإخراجهم من هناك”، موضحا أن “اتهامات المغرب للأجهزة الجزائرية بالوقوف وراء التفجير الإرهابي باطلة بشهادة دول غربية أكدت أن لديها معلومات موثقة بعدم وجود صلات بين الجزائر والتفجير”.

ويضيف تبون إلى الاعتذار شرطا ثانيا، معتبرا أنه يتعين على المغرب القبول بالموقف الجزائري المتعلق بقضية الصحراء الغربية، والمتضمن دعم المسار الأممي لتقرير المصير في الصحراء.

بدوره، تعهد رئيس الحكومة السابق علي بن فليس، في تجمع شعبي عقده في منطقة المسيلة، وسط البلاد، بالعمل على إعادة بعث مشروع الاتحاد المغاربي المعطل، وأكد أنه سيباشر في حال وصوله إلى الرئاسة حوارا مع جميع الأطراف المغاربية لإيجاد حلول مشتركة لنقاط الخلاف والقضايا التي تصنع التوتر في المنطقة، مشيرا إلى أنه مقتنع بأن علاقات الجزائر مع جيرانها المغاربيين يجب أن ترتقي لما فيه خدمة شعوب وازدهار المنطقة.

ويبدي المرشح الرئاسي المذكور قناعته التامة بأن “العلاقة بين الجزائر والمغرب ستتم تسويتها مهما كان الأمر ولن تبقى الأوضاع كما هي في الراهن”، ويشير بن فليس، الذي يرأس حزب طلائع الحريات، إلى أنه “إذا كانت مطالبة شعب الصحراء لتقرير مصيره، والتزام الجزائر بدعم هذا الحق، كثابت من الثوابت التي رسختها الثورة الجزائرية، فإن النزاع بخصوص الصحراء ليس السبب الرئيس في سوء العلاقة بين المملكة المغربية والجزائر”.

وكان بن فليس يلمح إلى فترة جيدة شهدت فيها العلاقات بين الجزائر والمغرب تطبيعا وكانت خلالها الحدود مفتوحة بين البلدين، وتحديدا بين عامي 1986 و1995، ووقتها أيضا جرى إطلاق المسار المغاربي والزيارات المشتركة للمسؤولين في البلدين، برغم أن التوتر المسلح كان يخيم على منطقة الصحراء بين قوات “بوليساريو” والقوات المغربية حتى توقيع اتفاق بين الطرفين لوقف إطلاق النار عام 1991.

ورغم هذه الوعود المتصاعدة، فإن عددا من المراقبين لا يعلقون آمالا كبيرة عليها، وخصوصًا أن الوعود نفسها قدمها عام 1999 الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، الذي أعطى حينها الانطباع بأن ملف العلاقات مع المغرب والاتحاد المغاربي قد يكون ضمن أولوياته كرئيس جديد، لكن الملف ظل في الأدراج.

وفي السياق، يعتقد الناشط السياسي الجزائري وليد بلكبير، المقيم في منطقة وجدة المغربية على الحدود مع الجزائر، أن “حلم الاتحاد المغاربي حق مشروع للشعوب المغاربية وليس كلاما حماسيا في المواعيد الانتخابية”، معتبرا أن “إخفاق بوتفليقة في معالجة العلاقات مع المغرب له صلة بدوافع شخصية انتقامية مرتبطة أيضا بفترة من عمر بوتفليقة قضاها في المغرب من جهة، ولكونه كان أحد رموز نظام الرئيس الراحل هواري بومدين، الذي بدأ في عهده الخلاف حول قضية الصحراء”.

ويضيف بلكبير، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أنه يتابع التصريحات والإشارات السياسية التي يرسلها المرشحون المتعلقة بالمغرب وبالمشروع المغاربي، وأن “هناك إمكانية لفتح الحدود وتقديمها كورقة نوعية لتغير وتطور الموقف داخل النظام الجزائري من المغرب”. ويقول: “ما لفت انتباهي أن تصريحات المرشح عبد المجيد تبون الذي طالب المغرب بالاعتذار تفتقر للدبلوماسية وغير متزنة،

لأنها تمثل اشتراطات لا تناسب تصريحات سابقة للعاهل المغربي محمد السادس، الذي قال إنه مستعد للذهاب بعيدا لأجل تطبيع العلاقات مع الجزائر”، معتبرا أن تصريحات بن قرينة حول تدفق المخدرات شعبوية وموجهة لإرضاء جنرالات الجيش، بخلاف تصريحات المرشح بن فليس التي أعتقد أنها الأكثر اتزانا”. وكان بن قرينة، في معرض انتقاده للمغرب، قبل حوالى أسبوعين، قد ذكر أن مداخيل المغرب من المخدرات تكاد تعادل مداخيل الجزائر من النفط.