المغرب يسحب قنصله من الجزائر بعدما وصفها بأنها “بلد عدو”

2

أعلن المتحدث باسم الرئاسة الجزائرية، الثلاثاء، أن القنصل المغربي في وهران غادر البلاد على خلفية تسببه بأزمة دبلوماسية بين البلدين، واصفا إياه بـ”ضابط في المخابرات”، في تصريح سارعت الرباط إلى إبداء “امتعاضها” إزاءه.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة محند أوسعيد بلعيد في مؤتمر صحافي لوسائل الإعلام المحلية، أن “القنصل المغربي غادر فعلا التراب الوطني وفعلا طلبنا سحبه لأنه تجاوز حدوده، وحدود اللياقة وحتى الأعراف الدولية”.

وأضاف: “تصرف القنصل المغربي لم يكن مستغربا، لأنه كما علمنا هو ضابط في المخابرات”.ومساء الثلاثاء، قال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إنّ “المغرب يعبّر عن امتعاضه” و”رفضه هذه الادعاءات السخيفة التي لا أساس لها من الصحة”.

وأضاف بوريطة في تصريح لوكالة الأنباء المغربية، أنّ “استدعاء القنصل جاء بمبادرة حصرية من المغرب”، مؤكدا أن الأخير “نهج على الدوام خيار التهدئة في علاقاته مع الجزائر”.

وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي في أيار/مايو فيديو تناقلته أيضا وسائل إعلام جزائرية، يظهر فيه قنصل المغرب بمدينة وهران (شمال غرب) وهو يتحدث لرعايا مغاربة تظاهروا أمام القنصلية للمطالبة بترحيلهم إلى بلدهم، بعدما وجدوا أنفسهم عالقين في الجزائر إثر وقف الرحلات الجوية منتصف آذار/مارس بسبب انتشار وباء كورونا.

وحاول القنصل إقناع المتظاهرين بضرورة تفريق التجمع، قائلا: “أنتم تعرفون، نحن في بلد عدوّ، حتى نتكلم بصراحة”. وفي 13 أيار/مايو، استدعت الجزائر سفير المملكة لديها وتم إبلاغه بأنّ “توصيف القنصل العام المغربي في وهران، للجزائر، إذا ما تأكد حصوله، على أنها “بلد عدو” فهو إخلال خطير بالأعراف والتقاليد الدبلوماسية لا يمكن بأي حال من الأحوال قبوله”، كما جاء في بيان نشر في اليوم التالي.

وتبعا لذلك، طلبت الجزائر من “السلطات المغربية اتخاذ التدابير المناسبة، لتفادي أي تداعيات لهذا الحادث على العلاقات الثنائية بين البلدين”. وأكد المتحدث باسم الرئاسة الجزائرية، أن هذه الصفحة في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين “قد طويت”، موضحاً: “نحن نعمل لرفع المستوى حفاظا على العلاقات بين الشعبين الشقيقين الجزائري والمغربي”.

وتشهد العلاقات الجزائرية-المغربية توترا منذ عقود بسبب النزاع في الصحراء، والحدود بين البلدين الجارين مغلقة منذ 1994.وتعتبر الأمم المتحدة الصحراء “إقليما غير مستقل”، في ظل غياب حل نهائي للنزاع بين المغرب والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو).

ويسيطر المغرب على غالبية أراضي الصحراء، ويريد منح المنطقة “استقلالا ذاتيا”، في حين تطالب بوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة، بينما المفاوضات متوقفة منذ عدة أشهر.