هل تحول مكتب جنيف الى منبر لإثارة المشاكل؟

تداول بعض النشطاء الحقوقيين في الأيام الاخيرة صور ومنشورات تتضمن تنديدا بتدخل نائب ممثلة جبهة البوليساريو بمكتب جنيف في مهام وزارة المناطق المحتلة والجاليات، وهو ما يعتبر خروج عن التسلسل التنظيمي الذي يحكم العلاقة بين مختلف مؤسسات الدولة الصحراوية، فهل تجاوز نائب الممثلة صلاحياته وصلاحيات تمثيلية جبهة البوليساريو ببروكسل.

يتابع مكتب جنيف مركزيا لوزارة الخارجية وتحديدا لمكتب جبهة البوليساريو ببروكسل باعتباره المكتب المسؤول عن تمثيليات جبهة البوليساريو بالقارة الاوروبية، ولا علاقة تنظيمية تربطه بوزارة المناطق المحتلة بإستثناء إشرافه على الوفود الحقوقية التي تزور مدينة جنيف السويسرية للمشاركة في أشغال مجلس حقوق الانسان ، حيث يقدم المكتب كافة التسهيلات للنشطاء الحقوقيين من أجل فضح الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال المغربي في حق المدنيين الصحراويين العزل ،

الا انه لوحظ مؤخرا أن نائب ممثلة جبهة البوليساريو بسويسرا حدمين مولود سعيد الذي عين في الحركية الدبلوماسية الاخيرة تجازو المهام الموكلة له، حيث أصبح يتدخل في صياغة البيانات الصادرة عن وزارة المناطق المحتلة، وهو ما أدى الى نشوب خلافات مع الفاعلين الحقوقيين بالأرض المحتلة خاصة بعد البيان المثير للجدل الذي صدر بالتزامن مع زيارة وفد منظمة هيومن رايت ووتش الامريكية للمناطق الصحراوية المحتلة، حيث دعى بيان صادر عن وزارة المناطق المحتلة الى مقاطعة زيارات المنظمات الحقوقية مالم تطلب ترخيصا من السلطات الصحراوية،

وهو مايعني أن الوزارة أصبحت تساهم في الحصار الذي يقوم به المغرب على المناطق المحتلة، وبعد رفض بعض المنظمات الحقوقية مثل الــ ASVDH و CODESA ، للقرارات الصادرة عن مكتب جنيف باسم وزارة المناطق المحتلة، شن نائب ممثلة جبهة البوليساريو حملة تشويه و تخوين ضد رموز الانتفاضة لازالت تأثيرات السلبية مستمرة على الواقع الميداني في المناطق المحتلة، و وصلت حملة التخوين التي شنها مكتب جنيف إلى حد تخوين كل من يعمل بمؤسسات الاحتلال المغربي، ومن يحملون جنسية الاحتلال وحتى من يحملون الاسماء التي فرضها الاحتلال المغربي،

مع الاشارة أن اتفاقية جنيف الرابعة تفرض على أي قوة محتلة لأي إقليم منح الجنسية لأبناء الإقليم، ويسمون حاملي الجنسية لكن هذا لايعني بانهم مواطنين ولاينفي حقهم في تقرير المصير والاستقلال و يتم التعامل مع قوة الاحتلال كأمر واقع مفروض، ليبقى السؤال : مادخل مكتب جنيف التابع للخارجية في إختصاصات وزارة المناطق المحتلة؟.

تعمل التمثيليات الدبلوماسية لجبهة البوليساريو خارجيا من أجل التحسيس بعدالة القضية الصحراوية في البلدان التي تدخل ضمن نطاق عملها، حيث يختص مكتب “جنيف” في التنسيق مع المنظمات السويسرية والمنظمات العالمية التي تتخذ من مدينة جنيف مقرا لها، اضافة الى عمله في مجال التعاون مع المنظمات السويسرية من أجل التخفيف من معاناة اللاجئين الصحراويين، وتنويه الحكومة السويسرية حول سياساتها تجاه مسألة الصحراء الغربية،

الا أن المكتب ترك مؤخرا مهامه المنوطة به وأصبح يتدخل بشكل مباشر في عمل وزارة المناطق المحتلة عن طريق وضع خاتم الوزارة وشعارها على بعض المقالات التي نشرها نائب ممثلة جبهة البوليساريو بجنيف عبر صفحته على الفيسبوك، ما يعني المساس من رمزية البيانات الرسمية. وما يثبت عجز مكتب جنيف عن القيام بمهامة المنوطة به هو عجزه عن بناء لوبي مساند للقضية الصحراوية داخل مجلس حقوق الانسان للتأثير في قراراته وعدم تركه منبرا لوفد الاحتلال المغربي،

فباستثناء اللوبي الذي أسسته الدول المساندة للقضية الصحراوية، وهي خطوة ايجابيه لكنها جاءت كنتيجة للتنسيق بين الجهات الرسمية بعيدا عن عمل مكتب تمثيلية جبهة البوليساريو بجنيف، اضافة الى عجز المكتب عن إقناع المجلس بضرورة نشر تقارير زياراته للصحراء الغربية في السنوات الاخيرة حيث رفض المجلس نشر تقاريره استجابة للضغوط المغربية.، و العجز عن اصدار أي ادانة من قبل مجلس حقوق الانسان ضد السياسات المغربية في المناطق الصحراوية المحتلة.

إن إنشغال مكتب جنيف بساحة الارض المحتلة ودخوله في حروب مع النشطاء الحقوقيين وتركه لمجال عمله الدبلوماسي أثر كثيراً على صورة الدبلوماسية الصحراوية التي أصبحت عنوانا لبعض الصور الكاريكاتورية المتداولة بين النشطاء الحقوقيين عبر موقع الواتساب، وهو ما يتطلب تدخلا عاجلاً من وزارة الخارجية ومؤسسة رئاسة الجمهورية لجبر الضرر الذي الحقه تدخل مكتب جنيف في ميدان الارض المحتلة.