غالي: الشعب الصحراوي سيتخذ التدابير اللازمة للدفاع عن حقوقه

6

الصحراء الغربية – افريقيا برس. وجه الأمين العام لجبهة البوليساريو، ابراهيم غالي، رسالة إلى الأمين العام الأممي، أنطونيو غوتيريث، أكد فيها أن ” الشعب الصحراوي مصمم على اتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن حقوقه المشروعة” ومعتبرا أن كل ما يتوقعه الصحراويون من الأمم المتحدة هو اتخاذ “إجراءات ملموسة وجادة من أجل التنفيذ الكامل والصارم لخطة السلام من خلال تمكين شعبنا من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وبالتالي تيسير إنجاح عملية إنهاءالاستعمارمن آخرمستعمرة في أفريقيا”.

وعبر الرئيس الصحراوي عن خيبة الأمل الكبيرة التي يحسها أبناء الشعب الصحراوي إزاء تقاعس الأمم المتحدة عن الوفاء بالتزاماته، بل وغضها الطرف عن جميع الإجراءات المغربية التي تقوض السلام، وتهدد الجهود الدولية، إلى درجة إفراغها بعثة الأمم المتحدة على الأرض من محتواها.

وفي ما يلي النص الكامل للرسالة، التي تم تسليمها لرئيس مجلس الأمن يوم 8 سبتمبر 2020، لنشرها كوثيقة رسمية للمجلس:

السيد أنطونيو غوتيريش

الأمين العام للأمم المتحدة

الأمم المتحدة، نيويورك

بئر لحلو، 7 سبتمبر 2020

السيد الأمين العام،

لقد مرت تسع وعشرون سنة على إنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) بموجب قرار مجلس الأمن 690 (1991) لتنفيذ خطة التسوية الأممية الأفريقية التي قبلها الطرفان، جبهة البوليساريو والمغرب، في أغسطس 1988 وصادق عليها مجلس الأمن في قراريه 658 (1990) و690 (1991).

وكما تعلمون، فإن الهدف الأساسي لخطة التسوية الأممية الأفريقية هو تحقيق “حل عادل ونهائي لمسألة الصحراء الغربية وفقاً لقرار الجمعية العامة 1514 (د-15) عن طريق وقف إطلاق النار وإجراء استفتاء دون قيود عسكرية أو إدارية لتمكين شعب الصحراء الغربية، ممارسةً لحقه في تقرير المصير، من الاختيار بين الاستقلال أوالاندماج مع المغرب” (S/21360، الفقرة 1). وتمشياً مع خطة التسوية الأممية الأفريقية، سيعمل فريق مراقبي الأمم المتحدة الذي سينشأ لمراقبة تنفيذ خطة السلام “وفقاً للمبادئ العامة المنطبقة على عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام” (المرجع نفسه، الفقرة 20).

بيد أن الأمم المتحدة لم توفق حتى الآن في تنفيذ الولاية التي أنشئت من أجلها بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، وبالتالي إنهاء الاستعمار من الصحراء الغربية آخر مستعمرة في أفريقيا. والأدهى من ذلك هو أن الأمم المتحدة وبعثتها للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) ظلتا تلتزمان دائما الصمت المطبق في وجه أعمال المغرب التوسعية المستمرة التي تهدف إلى فرض الأمر الواقع بالقوة في الصحراء الغربية المحتلة وتقويض الوضع القانوني للإقليم بوصفه إقليماً خاضعاً لعملية إنهاء الاستعمار.

وعلاوة على ذلك، فقد اختارت الأمم المتحدة أن تغض الطرف بينما يستمر المغرب في اتخاذ إجراءات تهدف إلى تقويض الطابع الدولي البحت لبعثة المينورسو وإلى إعاقة قدرة البعثة العملياتية على تنفيذ ولايتها. ويواصل المغرب فرض استخدام لوحات أرقام مغربية على مركبات البعثة ويصر على وضع الأختام المغربية على جوازات سفر أفراد البعثة عند دخولهم إلى الصحراء الغربية وخروجهم منها. كما يرفض المغرب السماح لبعثة المينورسو بالوصول إلى المحاورين المحليين في الصحراء الغربية المحتلة مما يعيق البعثة في تنفيذ ولايتها، كما هو مبين في العديد من تقارير الأمين العام للأمم المتحدة.

السيد الأمين العام،

عندما قررت جبهة البوليساريو قبول وقف إطلاق النار في عام 1991 كان ذلك القبول ومازال يتوقف على التنفيذ الكامل لخطة التسوية الأممية الأفريقية الذي أنشئت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراءالغربية (المينورسو) حصرياً من أجله. فبالنسبة لجبهة البوليساريو فإن وقف إطلاق النار الجاري حالياً هو جزء لا يتجزأ من حزمة اتفاق شامل يتمثل في خطة التسوية الأممية الأفريقية التي قبلها رسمياً الطرفان، جبهة البوليساريو والمغرب، وصادق عليها مجلس الأمن في قراراته ذات الصلة. وبالتالي، فإنه لا يمكن أبداً اعتبار وقف إطلاق النار كترتيب منفصل عن خطة التسوية الأممية الأفريقية أو على أنه غاية في حد ذاته، بل هو مجرد وسيلة لتهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ خطة السلام التي يتمثل هدفها النهائي في إجراء استفتاء تقرير مصير شعب الصحراء الغربية طبقاً لشروط خطة التسوية الأممية الأفريقية.

إن عدم قيام الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بالعمل بقوة لوضع حد لمحاولات المغرب المتعمدة الهادفة إلى نسف أساس ولاية بعثة المينورسو وإلى تكريس و”تطبيع” احتلاله غير القانوني بالقوة لأجزاء من بلادنا قد أضر بشدة بمصداقية الأمم المتحدة وعمق حالة فقدان الثقة لدى الشعب الصحراوي في عملية الأمم المتحدة للسلام الهشة أصلاً. وفي هذا السياق، أعلنت جبهة البوليساريو، بعد تبني قرار مجلس الأمن 2494 (2019) في 30 أكتوبر 2019، أنه لم يعد أمامها أي خيار سوى إعادة النظر في مشاركتها في عملية السلام التابعة للأمم المتحدة التي انحرفت بشكل كبير عن مسارها المتفق عليه. وفي رسالتنا (S/2020/66) المؤرخة 28 ديسمبر 2019، حددنا مجموعة من الإجراءات العاجلة التي ينبغي على كل من الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن اعتمادها، في إطار مسؤوليات كل منهما، لاستعادة ثقة الشعب الصحراوي في عملية السلام التابعة للأمم المتحدة.

وفي رسالتنا أكدنا أيضا على ضرورة ضمان استقلالية البعثة وحيادها وهو ما يقتضي أن تعامل البعثة الطرفين على قدم المساواة. فمن غير المقبول على الإطلاق ألا يتمكن الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة المينورسو وغيره من كبار المسؤولين في البعثة من الاجتماع مع جبهة البوليساريو في الأراضي المحررة من الصحراء الغربية بسبب سياسة الابتزاز التي ينتهجها المغرب، على الرغم من وجود أدلة موثقة على أن ممثلين شخصيين سابقين للأمين العام للصحراء الغربية قد عقدوا اجتماعات مع جبهة البوليساريو في تلك المناطق. ونأسف لأن الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن لم يتخذا بعد أي إجراء في هذا الصدد.

وفي الختام، وبعد مرور تسع وعشرين سنة على دخول خطة التسوية الأممية الإفريقية ووقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فإن الشعب الصحراوي مصمم على اتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن حقوقه المشروعة وضمان وفاء بعثة المينورسو بولايتها وأدائها لمهامها بما يتماشى مع المبادئ العامة المنطبقة على عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام. ولذلك، فإن ما نتوقعه من الأمم المتحدة هو أن نرى إجراءات ملموسة وجادة من أجل التنفيذ الكامل والصارم لخطة السلام من خلال تمكين شعبنا من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وبالتالي تيسير إنجاح عملية إنهاء الاستعمار من آخر مستعمرة في أفريقيا.

وأرجو ممتناً توجيه انتباه أعضاء مجلس الأمن إلى هذه الرسالة.

وتقبلوا، السيد الأمين العام، أسمى عبارات التقدير والاحترام.

إبراهيم غالي

رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

الأمين العام لجبهة البوليساريو”.