الموزاييك.. حرفة عريقة تصارع البقاء شمال سوريا

3

الصحراء الغربية – افريقيا برس.لا تزال حرفة صناعة الموزاييك تثبت حضورا في إدلب شمال سوريا، رغم ظروف الحرب والحصار والقصف. وإن كانت بأقل من الزخم التي كانت عليه قبل عام 2011.

ومع تقدم العلوم في خدمة الرسم والفنون، فإن المشتغلين بهذه الحرفة العريقة يعتمدون على الخبرات الشخصية التي تطلب دقة ومهارة، والكثير من الصبر والتأني في صناعة إحدى الرسومات.

الحرب والفن
في غرفة صغيرة شمال إدلب ينهمك الخمسيني هيثم الداني برصف أحجار الموزاييك للوحة شخصية لأحد الزبائن، على الرغم من هدير الطائرات والمدافع التي لم تهدأ شمال البلاد سوى أيام الهدنة القليلة.

منذ عام 1998 والداني ابن مدينة كفرنبل بريف إدلب يمتهن العمل بالموزاييك حيث بدأ بتقليد اللوحات الأثرية القديمة من خلال رسم لوحة على قطعة قماش ورصف الحجارة المقصوصة من الرخام الطبيعي الذي يتم تقطيعه في منشار الحجر، وكانت أول لوحة له رسما رومانيا قديما لفصل الربيع.

يكمل الداني مسيرته اليوم في مدينة سرمدا أقصى الشمال، بعد أن سيطر نظام بشار الأسد على مدينته متمسكا بحرفة يمتلك مفاتيح العمل بها.

مراحل
ويشير الداني، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن تصميم لوحات الموزاييك تمر بعدة مراحل تبدأ بطباعة الرسم المطلوب على ورق أو لوحة (فليكس) وفق الحجم المطلوب، ثم توضع قطعة من النايلون وشبك الفيبر فوق اللوحة، كي يتم لاحقا رصف قطع الحجر الملون والمقطع وفق مقاسات الصورة، قبل أن يتم لصقها بمادة لاصقة (الباتكس).

وتبدأ مرحلة جديدة من خلال تسوية وجه اللوحة باستخدام منشار الحجر (صاروخ) كي لا يظهر أي نتوء فيها، ثم الانتقال لطلاء اللوحة بمادة اللكر الشفاف من أجل إظهار اللون والحفاظ على الحجر من عوامل الطبيعة، كما يقول الداني.

تمازج الحضارات
وتختلف مدة إنجاز اللوحات بين أسبوع و10 أيام، تبعا لنمط اللوحة المختلف بين اللوحات الطبيعة والأشكال الهندسية والآثار والشخصيات الحقيقية، وتكون اللوحات وسطيا بحجم متر مربع، وفق الداني.

ويفتخر ابن كفرنبل بأنه أنجز خلال رحلته مع الموزاييك لوحات عدة تعبر عن التعايش بين الأديان والثقافات التي احتضنتها سوريا، وكان أبرزها: لوحة العشاء الأخير، القديس مار جرجس، الجامع الأموي بدمشق، مملكة تدمر، آلهة الجمال فينوس، الموناليزا، الفصول الأربعة، لوحات المناظر الطبيعية المتنوعة، مشيرا إلى أنها لاقت رواجا كبيرا في أنحاء العالم من خلال التسويق والبيع، قبل أن تتقطع السبل أمام انتشارها جراء الحصار وقطع الطرق.

ركود وصعوبات
يشتكي الداني اليوم من تراجع مبيعات لوحات الموزاييك، فظروف الحرب فرضت قلة الطلب على اللوحات، سيما صعوبة إيصالها عبر الشحن الوقت الحالي والكلفة الكبيرة، أما في السابق فكانت ورشته تنتج ما يتجاوز 500 متر مربع من اللوحات.

ويختم بقوله إن اللوحات كان تصدر إلى السعودية ولبنان والأردن بكثافة، أما اليوم يقتصر البيع إلى لبنان وبصعوبة شديدة في إيصال اللوحات، ويتمنى أن تعود تلك الأيام التي خلت في حياته مشتغلا بهذه المهنة الجميلة.