الوضع في مخيمات تندوف يزيد من الانشقاقات داخل البوليساريو

4

أسفر تردّي الوضع في مخيمات تندوف إلى المزيد من الانشاقات داخل جبهة البوليساريو التي باتت تحاول إخمادها باستعمال الرصاص وقتل من ينشق عنها.

وقامت جبهة البوليساريو بإطلاق النار على مجموعة من المقاتلين انشقوا عنها وكانوا يحاولون الهروب بمركبة رباعية الدفع على مقربة من الجدار الرملي بمنطقة أغوينت.

وأسفرت هذه العملية عن مقتل قائد عملية الفرار المسمى السالك الحراري بعد تعرضه لجروح خطيرة جراء وابل الرصاص الذي أطلقته سيارات رباعية الدفع تابعة لميليشيات البوليساريو.

وجاءت عملية المطاردة وإطلاق الرصاص من قيادة البوليساريو بعد أن علمت بنية المجموعة الفرار من جحيم تندوف والالتحاق بالمغرب، فكلفت مجموعة خاصة باعتقالهم قبل الفرار، مما نتج عنه اشتباكات وتبادل لإطلاق الرصاص قبل أن تفر المجموعة وتلاحقها ميليشيات البوليساريو.

من الناحية السياسية يرى متابعون أن قرار أعضاء مسلحين تابعين لبوليساريو الهروب من المخيمات، يؤشر إلى أن الوضعية الحقوقية والاجتماعية والمعيشية قد وصلت إلى حد لم يعد يتحمله المحتجزون بتندوف.

أما من الجانب الأمني، فيعد إطلاق النار من طرف ميليشيات بوليساريو في منطقة عازلة مدخلا للتساؤل عن دور المينورسو والأمم المتحدة بخصوص مراقبتها لوقف إطلاق النار والاتفاقات العسكرية اللاحقة، الشيء الذي قد يدفع إلى تصعيد مسلح يؤثر على الوضع القائم.

ويرى مراقبون أن افتقار مخيمات تندوف لأبسط مقومات العيش دفع بالكثير إلى التفكير في أي وسيلة للهروب من ذلك الواقع، هذا بالاضافة إلى مظاهر الفساد واللامبالاة الموجودة داخل قيادة البوليساريو.

وبعد الحادث الذي ذهب ضحيته قائد المجموعة السالك الحراري، عبرت مصادر من داخل مخيمات تندوف عن ممارسة قيادة الجبهة الانفصالية للعنف والترهيب مدعومة من طرف النظام الجزائري، ما سيزيد من مأساة المحتجزين التي وصلت لذروتها مع الوضعة الكارثية خلال أزمة كورونا، موضحين أن أغلب الصحراويين يريدون الهروب والفرار من الاحتجاز والإرهاب.

افتقار مخيمات تندوف لأبسط مقومات العيش دفع بالكثير إلى التفكير في أي وسيلة للهروب من ذلك الواقع المتردّي

وفي إطار التهرب من مسؤولية مقتل السالك الحراري، روجت بوليساريو أنه ناتج عن حادث مروري، فيما قال مراقبون إن المنطقة صحراوية ومن المستحيل وقوع حوادث سير مميتة نظرا لصعوبة قيادة السيارات بسرعة على الكثبان الرملية وكذلك لعدم وجود طريق خاص بالسيارات يسهل سرعة السيارات.

ولا يمكن فصل الحادث عن الواقع المزري الذي تعيشه مخيمات تندوف من قهر وسوء تغذية وتطبيب خصوصا في هذه الأوقات التي يعيشها السكان وخوفهم من تفشي وباء كورونا، مع استيلاء قيادة ميليشيات البوليساريو على المساعدات المقدمة للمحتجزين من طرف جهات أوروبية.

ويرى مراقبون أن الأوضاع الصعبة لم تعد فقط مرتبطة بالسكان بل شملت حتى أعضاء ميليشيات الجبهة الانفصالية، الشيء الذي كشف عن الوجه الحقيقي لقيادة بوليساريو التي تستغل الصحراويين بمخيمات تندوف كأصل تجاري وسياسي لمناهضة المغرب والتشويش على مصالحه بدعم من الجزائر.

وعرفت منطقة الرابوني عملية نزوح كبيرة في اتجاه المناطق العازلة، حيث قامت قيادة البوليساريو بالاستعانة بالأمن الجزائري للإشراف على تفتيش السيارات والتأكد من هوية أصحابها هذه العملية التي أثرت على وثيرة عملية “النزوح” غير مكشوفة المعالم.

وتزامن ذلك مع ما قال بعض النشطاء الحقوقيين من مخيمات تندوف إنه عملية نزوح جزء منها يعود إلى عدم الرضا على الوضع الاجتماعي والسياسي، ثم الخلافات الحاصلة حاليا بقيادة البوليساريو.

وفي مطلع شهر مايو قامت دورية تابعة للجيش الجزائري بإطلاق النار بشكل عشوائي على مجموعة من الصحراويين أصيب خلالها شخصان، حاولا الهروب إلى خارج مخيم تندوف، عبر منطقة “أحفار جرب” التي تبعد حوالي 26 كيلومترا جنوب ما يسمى بمخيم الداخلة.

ويطوق الجيش الجزائري المخيمات مند أزيد من شهرين وهذه من الأسباب التي عجلت بزيارة السعيد شنقريحة رئيس أركان الجيش الجزائري بالنيابة، إلى الناحية العسكرية الثالثة ببشار، لفرض الحظر خوفا من هروب المحتجزين.

ويقول خبراء في العلاقات الدولية إن بوليساريو بدعم جزائري تتحين الفرصة للعودة إلى ما كانت عليه في زمن حرب العصابات بعدما فشلت في تسويق صورتها كممثل شرعي للصحراويين أمام المنتظم الدولي، وقد هددت في أكثر من مرة دون أن تعي أن الظروف الجيوسياسية تغيرت والمعادلات العسكرية والأمنية ليست في صالحها.

وتأتي هذه الحوادث بالتزامن مع تنفيذ الجيش الجزائري مناورة عسكرية كبيرة تحت عنوان “الوفاء بالعهد” في تندوف حيث تتواجد مخيمات جبهة البوليساريو، بالقرب من الجدار الرملي العازل بالحدود المغربية.