رسالة مفتوحة من مواطن صحراوي، إلى الرئيس الموريتاني

سيادة الرئيس محمد ولد عبد العزيز..

أراسلكم نيابة عن مجموعة التجار الصحراويين المحاصرين عند مصلحة الجمارك بمدينة بئر ام أكرين شمال موريتانيا، بعد أن تفاجأو بالضرائب الباهضة التي فرضتها عليهم مصلحة الجمارك الموريتانية ومنعتهم حتى من العودة لمخيمات اللاجئين الصحراويين في حال رفضهم تسديد الضريبة الجديدة ، وقد علمت بمعاناتهم بعد توصلي بعدة شكاوي من التجار المعنيين في ظل إنعدام قنوات للتواصل بين المواطن الصحراوي والسلطات الموريتانية، وما يثير الاستغراب أن معاناتهم وصلتني في السويد بشمال القارة الأوروبية قبل أن تصل إلى القصر الرئاسي بالعاصمة الموريتانية نواقشوط.

سيادة الرئيس..

إنه لمن المفاجيء أن يُعامل المواطن الصحراوي معاملة تمييزية فوق أراضي الجمهورية الاسلامية الموريتانية، في الوقت الذي تتعامل فيه الجمارك ومختلف المصالح الامنية الموريتانية معاملة تفضيلية مع مواطني بلدان الجوار الافريقي مثل الماليين أثناء عبورهم للأراضي الموريتانية، رغم أن اللاجيء الصحراوي هو الأكثر حاجة للتسهيلات التي تمنحها مختلف البلدان لمساعدته على التغلب على ظروف اللجؤ الصعبة، فالمواطن الصحراوي تحول في السنوات الاخيرة إلى وجهة مفضلة لمن يبحثون عن التربح أو “الترقاع” ،

حيث أصبح مجبراً على دفع الكثير من الضرائب في رحلة عبوره للأراضي الموريتانية إنطلاقا من ميناء نواذيبو مرورا ببولنوار و ازويرات وصولا الى بئر أم أكرين، وحتى في حال عبوره الى المناطق الصحراوية المحررة عبر الاراضي الموريتانية، حيث يستفيد من عبوره الدرك و مصلحة الجمارك والشرطة ومختلف التشكيلات الامنية، وغالباً مايجد نفسه الحلقة الأضعف أثناء محاولته الاحتجاج على الضرائب غير المبررة التي تفرضها الجمارك أو قوات الأمن الموريتانية، وهي ضرائب أصبحت في نظره بمثابة “أغرامة” غير شرعية،

وسأحكي لك حكاية حدثت معي شخصياً قبل سنوات أثناء سفري على متن القطار أو ما يمسى في اللغة العامية بـ”القارب” من مدينة ازويرات الموريتانية الى مدينة نواذيبو حيث تفاجأت برجال الأمن الموريتانين وهم يطلبون من المواطنين الصحراويين دفع مبلغ 500 أوقية موريتانية من أجل الصعود على متن القطار، وعندما حاولت الاحتجاج باعتبار أن هذه الضريبة المفروضة على الصحراويين دون غيرهم تعتبر نوع من العنصرية ، رد عليا أحد رجال الأمن بكل برودة ، يمكنك ان تذهب الى مركز الشرطة “الكوميسارية” لتقديم احتجاجك هناك، لكن ذلك لن يفيدك لانك ستدفع مبلغ الــ 500 اوقية ، وفي حال ذهابك الى “الكوميسارية” سيفوتك القطار وعليك انتظار القطار القادم، حينها شعرت أنني أمام الامر الواقع إما أن أدفع “لغرامة” أو سيفوتني القطار، وحتى في حال ذهابي الى الكوميسارية فذلك لن يغير في الأمر شيئاً.

سيادة الرئيس..

أنا متاكد أن الكثير من الاجراءات التمييزية ضد المواطنين الصحراويين يتم فرضها من قبل موظفين من الدرجة الثانية من أجل مصالحهم الشخصية لكنهم لايعرفون مدى انعكاس ذلك على نفسية المواطن الصحراوي الذي أصبح يشعر بنوع من العنصرية في بلد نتقاسم معه التاريخ والعادات والتقاليد و اللهجة الحسانية وحتى الجغرافيا، و لانريد تذكيركم أن برج مراقبتكم في منطقة الكركرات يقع داخل الأراضي الصحراوية، ومع ذلك تستفيد موريتانيا من مداخيله الجمركية بينما لايعود المعبر المذكور بأية فائدة على الخزينة الصحراوية، فهل يعقل أن تقوم موريتانيا بفرض ضرائب على المواطن الصحراوي وهي أحد المستفيدين من معبر الكركرات الصحراوي؟.

سيادة الرئيس
نطلب منكم في الأخير التدخل من أجل إنصاف التجار الصحراويين المحاصرين في بلدة بئر ام أكرين، وفتح قنوات للتقرب أكثر من المعاناة الصامتة للمواطن الصحراوي أثناء عبوره لأراضي الإخوة الأشقاء في الجمهورية الاسلامية الموريتانية.