رسالة من مواطن صحراوي من “المضحوك أعليهم” الى معالي الوزير مساهل

أراسلكم اليوم ولا أدري إن كانت رسالتي المفتوحة ستصل الى معاليكم رغم ان نسخة منها أرسلت لموقع حكومتكم بسبب عدم وجود أي وسيلة للاتصال المباشر مع وزارة الخارجية الجزائرية عن طريق موقعها الرسمي على شبكة الانترنت، و أحدثكم ليس بصفتي واحد من جماعة “جينا نضحكو أشويا” بل واحد ممن يمكن وصفهم بــجماعة “المضحوك عليهم” منذ عام 1991، واتذكر أنه في ذلك العام قال لنا قادتنا انه علينا إعداد صناديق أسميناها بصناديق “العودة” لأن الاحتلال المغربي وافق على تنظيم استفتاء للشعب الصحراوي،

حينها صدقنا كلام قادتنا ووثقنا في الوعود المغربية الزائفة لكن اليوم تبين لنا أن الاستفتاء لم يكن الا حلقة أولى من مسلسل طويل يمكن تسميته بمسلسل “جينا نضحكو اشويا”، واود ان أشكرك على تلك العبارة العفوية التي صرحت بها بعد خروجك من اجتماع اليوم الاول للطاولة المستديرة التي احتضنتها جنيف السويسرية في الأيام الماضية، و لا أخفيك انه منذ سنوات كنا ننظر الى عملية المفاوضات حول مستقبل الصحراء الغربية بأنها مجرد ضحك على المواطنين الصحراويين البسطاء، لكن لم نكن نمتلك دليلا على ذلك،

و بعد تصريحكم العلني تأكدنا بأن هذه المفاوضات ليست الا مناسبة للوفود الرسمية للضحك على الشعب الصحراوي و التلاعب بمصيره ، فكل من حضروا الى طاولة جنيف من أطراف رسمية ليس لديهم مايخسرونه أو كما يقال بالدارجة ليس لديهم “ماينحرق في المارميطا” ، فوفد الاحتلال المغربي مكون من ممثلين عن سلطات الاحتلال المغربي واتباعهم من أثرياء الازمة الصحراوية، والوفد الصحراوي يعيش أعضاءه ازهى أيامهم في ظل الانتصارات الخيالية التي لا وجود لها الا في الواتساب،

ويوزعون الاكاذيب على الشعب الصحراوي وفي كل مرة يقومون بتحديث الاكذوبة لتنطلي على الابرياء الذين ينتظرون الوهم منذ عام 1991، و وفد موريتانيا كان بمثابة الحاضر الغائب بسبب سياسة الحياد الايجابي التي تنتهجها نواكشوط، والوفد الجزائري اكتفى بتكرار موقفه الثابت المساند لقضية الشعب الصحراوي دون تقديم أي مبادرة من شأنها ان تحرك المياه الراكدة كما جرى سابقا بعد تقديمكم لمقترح تقسيم الثروات الطبيعية مع الاحتلال المغربي، في وقت ينتظر فيه الشعب الصحراوي نتائج ايجابية تبدو مستحيلة من العملية السلمية بعد تنازل قيادة جبهة البوليساريو عن كافة اوراقها الرابحة وكان أخرها ورقتي الكركرات والمناطق المحررة.

وهنا أطلب منك معالي الوزير أن تشرح لأعضاء وفدنا المفاوض كيف سارت مفاوضات ايفيان التي ادت لاستقلال الجزائر عن فرنسا، و كيف تعثرت جولة المفاوضات يوم 13 يونيو 1961 بسبب سعي الجانب الفرنسي لفرض شروط اتفاق غير مقبولة للجزائريين، مثل فصل الصحراء بعد اكتشاف البترول بها عام 1956، والحفاظ على امتيازات المستوطنين الأوروبيين وتجريد جيش التحرير الوطني من السلاح، و لا تنسى أن تحدثهم عن كيف رفض ثوار جبهة التحرير الوطني الجزائرية وقف اطلاق النار الا بعد أن ضمنوا اعترافا فرنسيا بوحدة الاراضي الجزائرية، و إجراء استفتاء يقرر فيه الشعب الجزائري مصيره في غضون مدة لا تزيد عن ستة أشهر*.

السيد مساهل ..

قبل الجولة القادمة من مسلسل “جينا نضحكو اشويا” اريد تذكيرك معالي الوزير بالمعاناة الصامتة لالاف اللاجئين الصحراويين على الاراضي الجزائرية و ارجو أن تعتبر هذا طلب إنساني من مواطن صحراوي يكن كل التقدير والاحترام لجزائر الثوار وقلعة الاحرار، فمن غير المعقول أن الصحراوي الذي تستضيفه الجزائر المضيافة لا يمكنه زيارة مدينة “أم لعسل” قبل إستخراج وثيقة ترخيص خاصة صادرة عن السلطات العسكرية تعرف بــ “الاردميسيون” في وقت الغت فيه الجزائر حالة الطواريء منذ عام 2011 ، وليس من المعقول أن يحرم اللاجئيء الصحراوي الذي يقيم على الاراضي الجزائرية منذ أكثر من 40 سنة من حق العمل الذي تكفله كافة القوانين الدولية،

لان اليوم هناك من يحتج على حرمان الفلسطينيين بلبنان من العمل في 75 مهنة، بينما لازال اللاجئ الصحراوي محروم من كل المهن في الجزائر بحجج سياسية واهية في وقت بلغت فيه نسبة البطالة بمخيمات اللاجئين الصحراويين ارقاما قياسية ناهيك عن انتشار المجاعة وفقر الدم التي تحدث عنها رئيس مؤسسة الهلال الاحمر الصحراوي بوحبيني، فهل يعقل ان يعاني اللاجئ الصحراوي من المجاعة على أرض الجزائر التي بلغت إحتياطاتها من العملة الصعبة في السنوات الاخيرة ارقاما قياسية، ولا أريد هنا ان اكون مثل “طلاب و يشرط” بل ما اتحدث عنه يعتبر من أبسط الحقوق التي على البلدان المستضيفة توفيرها للاجئين مثل حق العمل والتملك والسفر وحمايته من الامراض المرتبطة بالمجاعة مثل فقر الدم،

وقد تتساءل ما دخل حقوق اللاجيء الصحراوي بموضوع المفاوضات؟، لأجيبك ببساطة أن كل المؤشرات تدل أن هذه المفاوضات لن يجني منها الشعب الصحراوي إلا مزيدا من الانتظار، ونتائجها قد تكون اسوأ مما عرضته اسبانيا على الشعب الصحراوي سابقا قبل انسحابها من الصحراء الغربية، هذا ان لم تتدخل القوى الكبرى وعلى رأسها امريكا وتقوم بتغيير قواعد المعادلة، و في انتظار التدخل الامريكي المرتبط بمزاج ترامب وبمصالح واشنطن من الأفضل ان ينتظر اللاجئيء الصحراوي في ظروف ملائمة على ان ينتظر 28 سنة أخرى في ظل ظروف طبيعية صعبة فرضتها طبيعة منطقة تندوف القاسية بخلاف طبيعة أهلها الكرام.

معالي الوزير في الاخير تمنياتي لك بالتوفيق وشكرا لمواقفكم النبيلة من قضية الشعب الصحراوي العادلة، واتمنى لك دوام الابتسامة ليس “اشويا” بل “بزاف”و ارجو أن تولي اهمية للمطالب البسيطة الواردة اعلاه قبل شهر ابريل القادم لانه موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر الشقيقة ان لم يتم تأجيلها ، ماقد يعني حدوث حركية حكومية قد تأتي بوزير جديد مكانكم قد ينوب عن معاليكم في جولات مفاوضات “جينا نضحكو اشويا” المستقبلية.

مشاركة