هل يؤثر تغيير النظام في الجزائر على النزاع بين المغرب والبوليساريو؟

10
قوات جبهة البوليساريو في الصحراء الغربية

تظل قضية “البوليساريو” إحدى القضايا التي لم تصل إلى حل بعد منذ عشرات السنوات، رغم محاولات المجتمع الدولي والأمم المتحدة. القضية التي يصفها المغرب بـ”الصحراء المغربية”، فيما تطلق عليها الجزائر والجبهة مسمى “الصحراء الغربية”، باتت مرتبطة أكثر بموقف الدولة الجزائرية الداعمة لحقوق الصحراويين، وهو ما وصفه الكاتب الجزائري نور الدين لعراجي بدعم تحرر الشعوب.

تصريحات أخيرة للأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني بخصوص قضية الصحراء الغربية، أعادت القضية للصدارة، خاصة بقوله “في الحقيقة، أعتبر من الناحية التاريخية، أن الصحراء مغربية وليست شيء آخر، واقتطعت من المغرب في مؤتمر برلين، وفي رأيي أن الجزائر التي تدفع أموال كثيرة للمنظمة التي تسمى البوليساريو منذ أكثر من 50 سنة. دفعت ثمنا غاليا جدا دون أن تقوم المنظمة بشيء أو تخرج من عنق الزجاجة”، وهو الأمر الذي طرح التساؤل الأهم حول الأمر بشأن موقف الجزائر من القضية في الفترات المقبلة”.

هل يتغير موقف الجزائر من القضية؟

من ناحيته قال نور الدين لعراجي رئيس تحرير جريدة الشعب بالجزائر، إن سياسة الجزائر تجاه قضية الصحراء الغربية ثابتة على المستويين الدبلوماسي والشعبي، وأن الموقف الرسمي تجاه القضية منذ البداية لم يتغير حتى الآن.

وأضاف أن “بعض التطورات الجديدة قد تظهر بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، إلا أنه يمكن الجزب بأن الرئيس القادم سيقف نفس الموقف، تجاه ما يعرف بـ”آخر مستعمرات أفريقيا”، وهي الصحراء الغربية، انطلاقا من التاريخ الذي رسخته السياسة الخارجية في الجزائر، الخاصة بدعم تحرر الشعوب”.

وأوضح أن الجزائر “تجاوبت مع بعض الحلول والاقتراحات التي قدمتها البعثة الأممية المكلفة بمتابعة القضية، وأنها قدمت الكثير من المساعدات للشعب الصحراوي، وأن جميع الرؤساء الذين حكموا الجزائر نهجوا ذات النهج تجاه القضية الصحراوية”.

وفيما يتعلق بتصريحات الأمين العام لجبهة التحرير السابق عمار سعيداني، أوضح لعراجي “تصريحاته متباينة خاصة أنه في السابق كان مع تحرير الصحراء الغربية، في حين أن تصريحاته الحالية هي فردية لا تعني وجهة نظر الجبهة أو الحزب أو الدولة الجزائرية”.

كيف ترى المغرب الأمر؟

يقول محمد بودن الباحث في قضية الصحراء بالمغرب، إن “ثمة مصالح مشتركة وروابط عميقة بين المغرب والجزائر، وهي التي يجب أن تكون العامل الحاسم في مسيرة العلاقات بين البلدين، بصرف النظر عن الاختلافات التي قد تكون”.

وأضاف “في الواقع أنا متفاءل بشأن مستقبل الجزائر، وأرى أن الذكاء الجماعي للجزائريين من مختلف مواقعهم، سيقودهم إلى تغليب المصلحة الوطنية”.

وتابع أن “ثمة طموح لحصول تطور على مستوى الموقف الجزائري من قضية الصحراء المغربية، إلا أن هذا لا يعتمد على حصول متغيرات، أو عدم حصولها في الشأن الداخلي الجزائري، لأن هذا أمر سيادي يهم الجزائريين وحدهم، وأن أي ملف يتعلق بالعلاقات المغربية الجزائرية أو يشوش عليها، يجب أن يمر عبر آلية للحوار السياسي الاستراتيجي بين البلدين”.

وفيما يتعلق بمستقبل قضية الصحراء المغربي، أشار إلى أن الملف “محكوم بمسارين. المسار الأول أممي، وسيتم استصدار قرار أممي جديد، يجدد ولاية بعثة “المينورسو” ويؤسس لتعيين مبعوث أممي جديد، في حين أن المغرب منخرط في العملية السياسية، بشأن النزاع الإقليمي حول الصحراء، وفق قواعد واضحة، تقوم على أساس أن التسوية لا يمكنها أن تتم خارج السيادة المغربية”.

وتابع أن المغرب يقترح على هذا الأساس طريقة متطابقة مع مبدأ تقرير المصير، وهي مبادرة الحكم الذاتي، كحل يتضمن معايير الحل الواقعي والعملي، التي تضمنتها القرارات الأممية السابقة، علاوة على ضرورة مساهمة الجزائر في البحث عن حل للملف بما يتناسب مع دورها.

أما المسار الثاني بحسب بودن، فهو داخلي ويتعلق بالجهود التنموية التي يقوم بها المغرب على مستوى أقاليمه الجنوبية، وفق قواعد وتوجهات واضحة في خطب الملك محمد السادس.

وبحسب صحيفة “اليوم 24” المغربية، قالت إن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء المغربية السابق “كريستوفر روس” يستعد للعودة إلى مخيمات “البوليساريو”، في زيارة وصفتها بـ”ود ومجاملة”.

ونقلت مواقع مقربة من جبهة “البوليساريو”، أنه من المقرر أن يشرع “كريستوفر روس”، في زيارة لمخيمات تندوف، رفقة وفد من جامعة نيوجرسي الأمريكية مكون من سبعة أشخاص.

وكان “كريستوفر روس” قد قدم استقالته، في شهر مارس/آذار، عام 2017، بعدما أمضى ثمان سنوات في منصب المبعوث الشخصي للصحراء.

الموقف الرسمي الأخير للجزائر والمتطابق مع المواقف السابقة جاء على لسان الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح خلال اجتماع القمة الـ18 لحركة بلدان عدم الانحياز منذ أيام بالعاصمة الأذرية باكو.

وبحسب وكالة الأنباء الصحراوية، أعربت الجزائر على لسان رئيس الدولة الجزائرية عبد القادر بن صالح عن قناعتها الراسخة “بأهمية نهج سبل الحوار والتسوية السلمية للنزاعات” والتزامها بـ”المبادئ الأساسية للأمم المتحدة والقانون الدولي”.

وأشاد بن صالح بـ”الموقف الثابت والمبدئي للحركة المؤيد لحق الشعب الصحراوي الشقيق في تقرير المصير”. مؤكدا أن الجزائر “تدعو إلى مواصلته في الظروف الراهنة التي وإن شهدت عودة طرفي النزاع إلى طاولة الحوار إلا أنها عرفت تعثرا باستقالة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء”.

وجدد الرئيس الدولة الجزائرية دعوته للأمين العام للأمم المتحدة “للتعجيل ببعث الديناميكية الجديدة التي أرساها” لتسوية النزاع في الصحراء.