هل سينجح مجلس الامن في دحرجة الكرة مرة أخرى تجاه استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية؟

8

بقلم: الديش محمد الصالح
الصحراء الغربية – افريقيا برس. تُدرج مسألة الصحراء الغربية على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي لهذا الشهر، حيث تنتهي ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (مينورسو) بحلول يوم 31. وهكذا، فالآمال معلقة على هذا الاجتماع من اجل اتخاذ إجراءات جادة لتسريع عملية تصفية الاستعمار، التي طال امدها، من هذه الأراضي، ووقف المحاولات الرامية إلى انحراف البعثة عن مهمتها الأصلية، الا وهي إجراء استفتاء لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية.

بعد العمل المعتبر الذي قام به المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد جيمس بيكر في عام 2004، والذي رفضه المغرب ، قامت الأمم المتحدة بتجميد عملية تصفية الاستعمار على مستوى مجلس نزولا عند رغبة فرنسا لترك القضية جانبا.
في يوم 23 سبتمبر 2020 الماضي قدم الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريس تقريره السنوي (S / 2020/938) الى مجلس الأمن، والذي لم يحمل أي جديد فيما يتعلق بمسألة تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية ، ما عدا سعي الامم المتحدة للحفاظ على الوضع الراهن من خلاله التركيز على ما اسماه “الهدوء العام الذي ساد المنطقة” لإظهار قدرة بعثة الأمم المتحدة على البقاء في المنطقة.

في تقريره المقدم إلى الجمعية العامة A / 75/367 بتاريخ 29 سبتمبر 2020 ، أكد الأمين العام مجددًا أن “مجلس الأمن يتعامل مع الصحراء الغربية كمسألة سلام وأمن” بينما “لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار (اللجنة الرابعة) التابعة للجمعية العامة واللجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة تتعامل معها على انها اراضي لا تتمتع بالحكم الذاتي ومسألة تصفية استعمار “. وهنا يمكن للمرء أن يلاحظ كيف تتلاعب الأمم المتحدة نفسها بالشرعية الدولية.

لم يعكس غوتيريش، في تقييمه، الوضع الحقيقي الذي يعيشه شعب الصحراء الغربية نتيجة لاحتلال المغرب غير الشرعي لأراضيه، كما انه لم يشر إلى الحصار العسكري المفروض على الأراضي المحتلة بالصحراء الغربية حيث يتعرض المدنيون لقمع وترهيب يومي من قبل السلطات المغربية والحكام على البعض بالسجن المؤبد و 30 عاما، لا لذنب ارتكبوه سوى انهم عارضو الاحتلال المغربي. وهناك جزء آخر من السكان يعيش في المنفى في ظروف قاسية لأزيد من 45 عامًا وآخرون يتسكعون في الشتات. لقد تجنب غوتيريش الحديث عن الضرر المعنوي الذي لحق بالشعب الصحراوي نتيجة انتظاره الطويل كي تفي الامم المتحدة بوعدها في تصفية الاستعمار من أراضيه.

وعلى العكس من ذلك ، لم يدن غوتيريش تعنت المغرب في احتلاله غير الشرعي للصحراء الغربية ولا نهبه المستمر لمواردها الطبيعية. كما انه لم يفسر، كما كان يتوجب عليه، عدم قانونية الصفقات التي أبرمها المغرب مع العديد من الدول والشركات الأجنبية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي في مجالات مثل الصيد والزراعة.

حتى ان غوتيريش ابتلع لسانه أمام القيود التي يفرضها المغرب على حرية حركة المينورسو وأنشطتها، بما في ذلك حقيقة عدم حمل مركبات البعثة للوحات خاصة بها. وقد كانت نيته واضحة في تلميع صورة المغرب عندما ذكر “استثمار المغرب في البنية التحتية” وافتتاح “قنصليات عامة”.

ألم يكن من المجدي للسيد جوتيريش أن يشيد بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية؟ التي تعتبر انجازا عظيما لشعب الصحراء الغربية، الذي يفتخر بها كل الفخر، وبمكانتها المرموقة في الاتحاد الأفريقي. أليس من المهم إبراز دورها في ضمان السلام والأمن إلى جانب حرصها على التعاون بصراحة مع جهود الأمم المتحدة المستمرة على الرغم من عدم جدوائية عملها؟. واخيرا، ألم يكن من المجدي أن يعكس الأمين العام للأمم المتحدة حقيقة مقاومة شعب الصحراء الغربية التي تعتبر مثالا للنضال من أجل الحق المشروع؟
هناك نية مبيتة لاستبعاد الاتحاد الأفريقي من المشاركة في العملية السياسية الجارية لسبب واحد هو أن فرنسا لا تحب أي صوت أفريقي بينهم، لأن الاتحاد الأفريقي يدعم النضال المشروع لشعب الصحراء الغربية ويدافع عن الجمهورية الصحراوية. ألم يكن من المجدي أن يستغل غوتيريش انضمام المغرب إلى الاتحاد الأفريقي لدعوة هذا الاخير للمصالحة مع الجمهورية الصحراوية؟. أم أن ذلك من شأنه أن يحبط مخططات فرنسا القذرة في إفريقيا !!.

لقد قلل غوتيريش من أهمية الجدار العسكري المغربي الذي يبلغ طوله 2700 كيلومتر وبالتعزيزات المستمرة للتحصينات على طوله. وامتنع عن تسليط الضوء على الخطر الذي يسببه هذا الجدار على حياة الناس والحيوانات ومنعه لتلاقي العائلات. لقد اصدر مجلس الامن تعليمات للأمين العام نفسه في عام 2017 لوقف الانتهاك الجسيم الذي ارتكبه الجيش المغربي في أغسطس 2016 في الشريط العازل بالكركرات. لسوء الحظ، بعد ثلاث سنوات، لا تزال نفس المشكلة قائمة بسبب إهمال غوتيريش للحفاظ على مصلحة المغرب.

تعود عملية تصفية استعمار من الصحراء الغربية إلى فشل إسبانيا في الوفاء بوعدها تجاه شعب هذه الاراضي نتيجة تسليمها لهذه الاخيرة للمملكة المغربية سنة 1975 في انتهاك صارخ للقانون الدولي. جاء وقف إطلاق النار لسنة 1991 بعد أن اتفق الطرفان، جبهة البوليساريو (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وريو دي أورو) والمملكة المغربية على اتفاق إطار لإجراء استفتاء لتقرير المصير، الذي حصل على إجماع ودعم كل أصحاب المصلحة الدوليين. فتم تجميده بسبب نقص الإرادة السياسية للمغرب فيما بعد.

لا يمكن لمجلس الأمن ولا للأمانة العامة تجاهل أن المغرب هو القوة المحتلة للصحراء الغربية كما جاء في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2625 (XXV). وفي الوقت نفسه هما يعترفان بالحق غير القابل للتصرف لشعب الصحراء الغربية في تقرير المصير والاستقلال، لأنه المالك الشرعي لهذه المنطقة. لذلك ، يجب أن يأخذا في الاعتبار أن الاتجاه الذي يسلكانه هو طريق مسدود لأن المنطقة لن تعيش في سلام ولا استقرار مادام شعب الصحراء الغربية لا يتمتع بحقه المشروع في تقرير المصير والاستقلال.

لفد اتخذت الأمم المتحدة خطوات مهمة عندما وافق مجلس الأمن ، في قراره 658 (1991) ، على النص الكامل لمقترحات التسوية التي قبلها الطرفان ، جبهة البوليساريو والمملكة المغربية ، في 30 آب / أغسطس 1980، وحدد خطة لتنفيذ تلك المقترحات. لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته بعد في الامتثال لالتزاماته تجاه تطبيق الشرعية الدولية وفق ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها، خاصة القرار 1514 (XV) الذي ظل أساس عملية تصفية استعمار من الصحراء الغربية لكونه يصون احترام حق شعب هذه الاراضي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

كان واضحا حين الفشل في تنظيم الاستفتاء في موعده الأول أن المغرب سيلجأ إلى المناورة لإطالة أمد الصراع لتعزيز احتلاله للصحراء الغربية. لقد أذعنت الأمم المتحدة ، وخاصة مجلس الأمن والأمانة العامة ، لضغوط فرنسا للتحيز لصالح المحتل المغربي. وهذا يعني أن على مجلس الأمن، وخاصة الأعضاء الخمسة الدائمين ، تغيير طريقة تعاملهم مع هذه القضية، فالحل الوحيد القابل للتطبيق هو إجراء استفتاء حر ونزيه وشفاف لتقرير المصير لشعب الصحراء الغربية. واذا لم يضع مجلس الامن حدا لحالة الانسداد القائمة، فسيحدث ما لا تحمد عقباه. كما ان عودة المبعوث الشخصي إلى منصبه سوف لن تأتي بالجديد مادامت مواقف الأعضاء الخمسة الدائمين غامضة.