ماذا وراء فتح قنصلية الإمارات بالصحراء الغربية؟!

5

الصحراء الغربية – افريقيا برس. تاريخيا ،عاش العالم أزمات مالية و أخرى سياسية و حروب إستعمارية و تغيرت المواقف السياسية بتغير المصالح ،هذه الأخيرة الغير ثابته في معجم السياسة ،و طبعا الشعب الصحراوي جزء من المصالح العالمية مدام أنه صاحب أرض غنية ،و قد تكون نظرتنا للأمور الجيوسياسية غير دقيقة بحكم عدم إطلاعنا على ما يحاك وراء الستار ، لكن سنقدم نظرة تحتمل الخطأ أو صواب .
نتابع جميعا كصحراويين داخليا، مسلسل الرشاوي البوريطية لكسب ود دول أجنبية عدة مقابل فتح قنصليات بين الفينة والأخرى، تابعة لها بكل من مدينتي العيون و الداخلة المحتلتين، بالرغم من أن بعض هذه الدول تعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
هذا المسلسل يتم بثه في كل مرة خاصة عندما تشتد حرارة بعض الأحداث سواءا الدبلوماسية منها أو الحقوقية داخل منطقة الصحراء الغربية أو خارجها ، بحيث أن الهدف من المسلسل هو التخفيف من حدة إنتشار كل حدث له علاقة بالملف الصحراوي و تأثيره على المنطقة المغاربية ككل ،فحانة بوريطة لا تخلو من مشروبات متعددة تم تجريبها على عدة شخصيات دولية ،لجلبها لتلعب أدوار داخل مسرحيات سياسية .فاشلة سواءا داخل منتديات .. ندوات.. او قمم كما هو الحال لمنتدى كرانس مونتانا السياحي بالداخلة المحتلة.

إن فتح قنصليات او مكاتب .. لا يغير من المعادلة في شيئ فالقانون الدولي واضح في الملف الصحراوي، كملف لتصفية الاستعمار ، و لا نلوم الدول المرتشية الفقيرة أو غيرها التي تبحث عن مصالح لها سواءا آنية أو بعيدة المدى ، عبر إتفاقيات شراكة أو تمويل مشاريع أو رخص للصيد بالمنطقة الصحراوية المحتلة أي المشاركة في النهب لخيرات هذا الشعب .
لقد لاحظنا أنه مع بداية سنة 2020 لم يتوقع العالم ان تأتي بشكل فجائي أزمة كورونا المبرمجة سلفا غربيا فإنخرطت فيها الأنظمة كل حسب سياسته بالأرقام و البرامج لترويض شعوبها فأصبح فيروس كورونا يؤجل القمم و يختبئ رؤساء ورائه كمبررات صحية بعدم الظهور لمدة معينة هي لأسباب سياسية إلخ …

الزوبعة الكورونانية شملت العالم كله و خلقت جوا نفسيا ملوثا ، لتنفيذ صفقة القرن أي إعتراف العالم بإسرائيل كدولة على حساب القضية الفلسطينية و كل القضايا فكانت الإمارات أول دولة عربية كمعول لهدم المواقف الجماهيرية الشعبية للعالم العربي بنصرته لفلسطين عبر الإعتراف الرسمي بإسرائيل و تحت الراعي الأمريكي، فوضعت نفسها ليس في خدمة إسرائيل فقط و إنما في خانة أنها إحدى سماسرة و تجار القضايا العالمية من بينهم القضية الفلسطينية هذه الأخيرة تم بيعها بعد نجاح سياسة زرع الإنقسامات داخل الحركات المناهضة للإحتلال الإسرائيلي،كما أن الإمارات تريد أن تقول أن الدول العربية كانت تعمل سريا مع إسرائيل و حان الوقت لإزالة أي غموض يعيشه الشارع العربي، فإكتملت الصورة فعلا بتوالي المواقف العربية المؤيدة للإعتراف ببني صهيون فالكويت و البحرين و السودان الخ دون اللجوء إلى إستشارة شعوب هذه البلدان.. فلماذا كانت الإمارات هي السباقة لكل هذا؟!

غرفة الإمارات و صاحبها البريطاني العقلية كانت بمثابة مطبخ لطهي وجبات مختلفة لزبناء السوق السوداء القذرة ، و كلها تحمل عنوان واحد “سياسة التخريب”.
تخريب فلسطين .سوريا ..ليبيا.
السودان..اليمن..الخ هذا التخريب يأتي بضغ المال لشراء و تطوير تجارة السلاح ، و هذا الدعم يوجه لأنظمة ضد أنظمة و قبائل ضد قبائل و جماعات و أحزاب ضد أخرى و دخول الإمارات لكل منطقة جغرافية أو نزاع ،لا يأتي عشاوئيا و إنما بعد موافقة و أمر إسرائيلي يخدم إستراتجية بن صيهون وظهر جليا مدى خطورة توقيت فتح قنصلية الامارات يوم أمس بالصحراء الغربية من جهة قبل صدور القرار الأممي و من جهة اخرى هو تهديد للمنطقة ككل خاصة الحليف للصحراويين ،هذا التهديد تم الإستعانة به بعد الخسائر الفرنسية في منطقة الكركرات بغلقها، علما أن منطقة سبتة و مليلية مغلقتين و الكركرات مغلقة و بالتالي إن إستخدام القوة العسكرية لفك الحصار الإقتصادي عن المغرب و نجدته سياسيا لايمكن أخذ قراره الا بعد تمويل و بدعم قوي من دولة لها تجربة في ذالك وهي الإمارات.

إن غلق الكركرات و الثغرات بالجدار المغربي أمام بعثة المينورسو سبب ضغط محرج للمغرب و أصبح أمام صورة اخرى أكثر حدة ،فحاول تحريك كل عملائه داخل بعثة المينورسو نفسها بحل المأزق لكن دون جدوى، كما حاول الإحتلال المغربي غلق الطريق المتجه من الناحية العسكرية الأولى نحو الكركرات عبر أليات و جرارات لخلق مصيدة للمدنيين الصحراويين بمنطقة الكركرات و نصبح أمام حجز صحراويين بمنطقة مدنية من طرف المغرب كورقة يضغط بها لكن فشلت محاولاته ، و لا أستبعد كثيرا أن ينفجر الوضع عسكريا بخروج جيوش الى حلبة الصراع ،فتواجد الإمارات نقطة يجب التمعن فيها كثيرا بالمنطقة كلاعب جديد لتغذية سوق تجارة السلاح يهدد منطقة و أنظمة محددة بذاتها تشكل قوة يحسب لها ألف حساب بعد أن فشل مخطط كلينتون في تدمير إستقرارها من الداخل وعلى الصحراويين الإستعداد لكل الإحتمالات .