قراءة موجزة في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الصحراء الغربية

4

بقلم: د. سيدي محمد عمار

الصحراء الغربية – افريقيا برس. يعتبر الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الصحراء الغربية الصادر في 16 أكتوبر 1975 مرجعاً أساسياً للتأسيس القانوني لحق الشعوب في تقرير المصير كحق غير قابل للتصرف وملزم وذي طابع قطعي (jus cogens) من وجهة نظر القانون الدولي.

وتجدر الإشارة إلى تأكيد المحكمة في رأيها الاستشاري على مسلمتين أساسيتين:

أولاً، الصحراء الغربية لم تكن أرضاً لا مالك لها (terra nullius) عند بدء الاستعمار الإسباني لها بحكم أنها كانت مأهولة بمجموعات لها تنظيمها الاجتماعي والسياسي الخاص وتحت سلطة قادة مؤهلين لتمثيلها (الفقرة 81) والتي شكلت (وماتزال تشكل) في مجموعها العنصر البشري المجسد للسيادة على الإقليم.

ثانياً، عدم وجود أي رابط للسيادة الإقليمية بين إقليم الصحراء الغربية والمملكة المغربية أو الكيان الموريتاني (الفقرة 162).

وفي هذا السياق، يجب التأكيد على أن إعلان الشعب الصحراوي عن ميلاد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في 27 فبراير 1976 كدولة ذات سيادة على إقليم الصحراء الغربية لم يكن لملء الفراغ الذي خلفه انسحاب الإدارة الإسبانية من الإقليم في 26 فبراير 1975 فحسب، بل كان أيضا تجسيداً وترسيخاً للإرادة السيادية للشعب الصحراوي على أرضه، كما أكدت على ذلك محكمة العدل الدولية.

وهكذا، وبناءً على هاتين المسلمتين خلصت المحكمة إلى استنتاجها المنطقي، الذي يلخص جوابها على السؤالين اللذين طُرِحا عليها، والمتمثل في عدم وجود أي روابط قانونية من شأنها “التأثير على تطبيق قرار الجمعية العامة 1514 (د-15) في إنهاء الاستعمار من الصحراء الغربية، وعلى وجه الخصوص تطبيق مبدأ تقرير المصير من خلال التعبير الحر والحقيقي عن إرادة سكان الإقليم” (الفقرة 162).

إن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، التي تعتبر الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، قد وضع وبنحو لا لبس فيه الأساسين القانونين اللذين يجب أن ترتكز عليهما عملية استكمال تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.

أولاً، إن السيادة على إقليم الصحراء الغربية مجسدة في الشعب الصحراوي؛ وبالتالي، فإن جوهر قضية الصحراء الغربية، من وجهة نظر قانونية، ليست قضية “نزاع حول من يمتلك السيادة” على الإقليم وإنما هي مسألة تتعلق أساساً بتقرير المالك الحصري لهذه السيادة (الشعب الصحراوي) لمصيره من خلال إعلانه عما يريد أن يفعل بهذه السيادة: هل يستمر في ممارستها في الإطار السياسي الذي يريد أو هل ينقلها طواعيةً إلى طرف آخر.

إن استفتاء تقرير المصير (بخياريه الاستقلال أو الانضمام) هو الترجمة العملية لهذه الحقيقة القانونية.

ثانيا، إن الشعب الصحراوي هو الوحيد الذي له الحق في أن يقرر، عبر التعبير الحر والحقيقي، وضع إقليم الصحراء الغربية طبقاً لقرار الجمعية العامة 1514 (د-15) والقرارات ذات الصلة بإنهاء الاستعمار.

ومن المهم الإشارة إلى تأكيد محكمة العدل الدولية على ضرورة أن يكون التعبير عن إرادة الشعب الصحراوي حراً وحقيقياً، بمعنى وجوب أن يتم هذا التعبير دون أي تدخل أجنبي من أي نوع وأن يتم مباشرة من قبل الشعب الصحراوي نفسه عبر الوسائط الديمقراطية المعمول بها دولياً كالاستفتاء الذي هو أساس خطة التسوية الأممية-الأفريقية.