عندما يفاوض المستعمر نفسه

4

الصحراء الغربية – افريقيا برس. بعد فشل المغرب في تمرير ما يسميه بمشروعه للحكم الذاتي، وتبخر مجهوداته ومساعيه الرامية إلى تشريع احتلاله أمام رفض المجتمع الدولي لأية روابط أو علاقات سيادة بينه وبين الجمهورية الصحراوية/الصحراء الغربية، ها هو المحتل المغربي يلجأ إلى نفض الغبار عن المشروع الاستعماري الكلاسيكي القديم، الذي استعملته القوى الاستعمارية والعنصرية منذ عشرات السنين، والمتمثل في “مناورة المفاوضات” مع “الأدوات المحلية” التي تصنعها إدارة ومخابرات المستعمر.

فبالفعل، يظهر أن المغرب، حسب معطيات ملموسة وخطة مدروسة، يحضر لتسويق عملية جديدة تتمثل في مناورة “بلباس صحراًوي” وتتحدث الحسانية وربما الاسبانية، وتهدف إلى تحقيق، من داخل الأرض المحتلة، ما فشل في انتزاعه على مستوى المنظمات العالمية والاقليمية وهيئات المجتمع الدولي.

تأكد المغرب من استحالة ربح الاستفتاء، ومن فشله في منع المجتمع الدولي من مواصلة مجهوداته لتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية (رفض مجلس الأمن طرد المكون السياسي والاداري للمينورسو) بالاضافة إلى يقينه أن إنشاء اللوبيات وشراء الذمم وإقامة التظاهرات والملتقيات الصورية في الأراضي المحتلة لن يجني من ورائه سوى هدر أموال كثيرة. واليوم، نراه يحذو حذو القوى الاستعمارية التي عندما تهزم ويتعذر عليها إلحاق مستعمراتها وضمها إلى أراضيها وبسط سيادتها عليها تبادر بإنشاء “أحزاب” و”حركات” تبحث لها عن الشرعية داخليا وخارجيا لتصنع منها “محاورا ومفاوضا” لحل بات معروفا من لدن الشعب المستعمر ومن طرف المجتمع الدولي.

إن الأمثلة في التاريخ الافريقي الحديث عديدة. ولكي نبقى في القارة الافريقية فقط، نجد أن النظام العنصري الجنوب أفريقيا حاول إيجاد مخرج لصالحه في اتفاق مع حركة في ناميبيا تتبني أطروحة بريتوريا عكس خيار الإستقلال الذي كان شعب ناميبيا يكافح من أجله بقيادة حركة سوابو المناضلة.

وفي جنوب أفريقيا نفسها عمد نظام الأبارتايد إلى تنفيذ خطة “البانتوستانات” اعتمادا على أشخاص وحركات خرجت من رحمه وقام بتسويق ذلك عالميا باعتبار أنه خيار سكان الإقليم وممثليهم تماما كما يحاول المغرب اليوم من خلال التزوير والتلفيق وجمع الخونة والعملاء.

لا شك أن المغرب يستطيع شراء أشخاص صحراويين باعوا أنفسهم للشيطان، لكنه سيجد الشعب الصحراوي الأبي، الكريم أمامه بالمرصاد.

يمكن للمغرب أن يحاور وأن يفاوض نفسه وأن يتبنى الحلول لنفسه بنفسه، لكن ذلك لن يقبله الشعب الصحراوي ولن يتبناه المجتمع الدولي.

وفي المحصلة، والأمور على خواتمها، لن يمنع المحتل المغربي الجمهورية الصحراوية من أخذ مكانتها بين الدول في الأمم المتحدة وسيجلس إلى جانبها كما هو الحال اليوم في الاتحاد الافريقي وفي المؤتمرات الدولية.

المسألة تتجلى في الرهان على الوقت ومن يمتلك الإرادة الأقوى في التضحية والصمود، وهو رهان حسمه الشعب الصحراوي منذ 20 ماي 1973.