التلقيح ضد كورونا في المغرب.. أهداف استراتيجية تصطدم بعدة تحديات

2
التلقيح ضد كورونا في المغرب.. أهداف استراتيجية تصطدم بعدة تحديات
التلقيح ضد كورونا في المغرب.. أهداف استراتيجية تصطدم بعدة تحديات

افريقيا برسالمغرب. يسير المغرب بشكل واضح نحو استيراد لقاحات لمواجهة تفشي جائحة كورونا، فبعد أيام من إعطاء الملك محمد السادس تعليماته لحملة التلقيح، أكدت الحكومة المغربية طلباً رسميا للقاحين وصلا إلى المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، الأول من شركة سينوفرام الصينية، والثاني من شركة أسترا زينيكا البريطانية-السويدية، كما يجري حاليا مفاوضات مع شركة فايز الأمريكية التي طوّرت لقاحا مع شركة بيونتيك الألمانية.

غير أن اللقاح الروسي سبوتيك 5 قد يدخل بدوره إلى حلبة اللقاحات في المغرب، فقد قال المندوب التجاري الروسي في المغرب إن وزارة الصحة المغربية تعمل حاليا على تسجيل سبوتنيك 5، وإن هناك احتمالا لتلقيح أكثر من 20 بالمئة من السكان المغاربة به حسب ما نقلته وكالة تاس الروسية.

ويؤكد عبد الغني الكرماعي، رئيس المختبرات الصيدلية المغربية كالينيكا، أن هذه الأخيرة وقعت بالفعل اتفاقية مع معهد جماليا للأبحاث، صاحب لقاح سبوتنيك 5، وصندوق الاستثمار المباشر الروسي الذي يمول أبحاث المعهد الروسي.

لكن المتحدث يؤكد، في تصريحاته لـDW عربية، أن الأمر لا يتعلّق بشراكة رسمية بين الحكومة المغربية ونظيرتها الروسية، مشيرا إلى أن رخصة استيراد اللقاح تمنحها حصرا وزارة الصحة المغربية التي تمّ إشعارها بالاتفاقية.

أيّ اللقاحات أقرب إلى المغرب؟

منذ أيام تعلن سينوفارم وهي اختصار للمجموعة الوطنية الصينية للصناعة الصيدلانية نتائج واعدة للقاحين اثنين. وقالت هذا الأسبوع إن مليون شخص عبر البلد أخذ أحد اللقاحين في برنامج استعجالي، يشارك فيه العمال الأساسيين وفئة محدودة من السكان وكذلك من شاركوا في التجارب السريرية. وأكدت الشركة أنه لم يتم الإعلان عن أيّ أعراض جانبية خطيرة.

زيادة على لقاحي سينوفارم، تمتلك الصين لقاحا ثالثا لشركة سينوفاك، واللقاحات الثلاثة وصلت إلى المرحلة الثانية في التجارب السريرية حسب آخر تحديثلمنظمة الصحة العالمية، وذلك إلى جانب لقاح سبوتنيك 5، ولقاح أسترا زينيكا، وكذلك اللقاح بيونتيك- فايزر، ولقاحات أخرى.

ومن جانب اللقاح الروسي، يوضح الكرماعي أن مختبراته تقوم حاليا بدراسة الإجراءات اللازمة التي تخوّل استيراده وتوزيعه في المغرب. غير أن المتحدث يقول، وعكس ما جاء في عدد من الأخبار، إن المغرب لم يقتن بعدّ أي كمية من اللقاحات، ولا يوجد أيّ عقد بين أيّ بلد مصدّر للقاحات وبين المغرب، يبيّن بالتفصيل عدد اللقاحات التي سيحتاجها المغرب.

من جهته، يقول عزيز غالي، صيدلاني ورئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لـ DW عربية إن الحكومة بدأت تأخذ بعض الإجراءات الإيجابية لمواجهة كورونا منها طلب اللقاحات. لكن تفاديا لضياع الجهد والمال، يتابع غالي “يجب استدراك الوقت وتعميم الاختبارات بشكل واسع”.

ويضيف: “الهدف تصحيح خطأ عدم توفير الاختبارات بكثرة سابقا، بحيث يجب أن يتم التعرّف على من أصيبوا بالفيروس ثم تعافوا دون أن يكونوا على دراية بذلك، وكذلك الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس قبل التلقيح بأيام قليلة، نظرا لأن تلقيح الصنفين لا يعطي أيّ نتيجة”.

وفي الوقت الذي تقول فيه مصادر مغربية رسمية إن اللقاحين الصيني والروسي فعالان وواعدان، يرّد غالي بالتأكيد على أن النتائج النهائية للمرحلة الثالثة من تجريب اللقاحين لم تنشر بشكل مستقل، مبرزا أن هناك حديث رسمي مغربي عن كون اللقاح الصيني آمن. وهو أمر مؤكد، لكن يتم إهمال البرهنة على أنه يتيح للشخص الملقح التوفر على مناعة. ويتابع: “لذلك كنت دائما أطلب التريث لغاية ظهور النتائج النهائية”.

من جانبه يوضح عبد الغني الكرماعي أن هناك جدولا زمنيا لاستيراد اللقاحات، وسيتم توفيرها بسرعة، مبرزا أن المغرب لا يزال في مرحلة دراسة موضوع الاستيراد، وهو يتوفر على لجنة من الخبراء في مجال التلقيح هي من تقوم حاليا بإعداد الدراسات اللازمة لموضوع شائك يخصّ توفير لقاحات لبلد بأكمله، ومن ذلك الإجابة على أسئلة جوهرية كنسبة عدد السكان التي ستتلقى التلقيح في المراحل الأولى.

هل ينجح المغرب في التسويق لإفريقيا؟

اللافت في تصريح المندوب التجاري الروسي في المغرب، تسينامدز غفريشفيلي، ما أشار إليه من شراكة مع مختبرات كالينيكا، ليس فقط لأجل تزويد المغرب بلقاح سبوتيك 5، انطلاقًا من شراكة جمعت الطرفين في سبتمبر الماضي، ولكن كذلك لأجل دخول أسواق بلدان أخرى في إفريقيا، بما أن كالينيكا هي المختبرات الإفريقية الوحيدة التي تتوفر على شهادة الجودة الروسية التي تتيح له بيع منتجاتها الصيدلانية في روسيا.

احتفت روسيا كثيرا بلقاح سبوتنيك 5 حتى قبل وصوله إلى المرحلة الثالثة

ويؤكد عبد الغني الكرماعي أن مختبرات كالينيكا تفكر في تصدير اللقاحات إلى مجموعة من الدول الإفريقية التي سبق لها أن تعاملت معها. ويضيف: “نظرا لخبراتنا في إفريقيا، يمكن أن نكون حلقة وصل بين معهد جماليا للأبحاث وبين دول في إفريقيا”، مبرزا أنه يمكن لكالينيكا أن تطوّر اللقاح الروسي في مختبراتها، وذلك في مرحلة قادمة لم يحددها.

غير أنه لحد اللحظة لم يتم الترخيص من منظمة الصحة العالمية لأيّ من اللقاحات، بالتسويق والدخول إلى أي من الأسواق العالمية، حتى بالنسبة للقاح الأمريكي-الألماني الذي وصلت نسبة فعاليته إلى 95 بالمئة. وتشير الأنباء القادمة من المغرب إلى أنه لا يفضل هذا اللقاح، لأنه “مكلّف الثمن مقارنة مع الصين في حين أن النتيجة واحدة”، حسب ما نقله مصدر من وزارة الصحة ليومية أخبار اليوم المغربية.

بيدَ أن غالي يرى أن الحديث عن الثمن يشكّل مغالطة: “المغرب يوجد داخل مجموعة كوفاكس التي أكدت منظمة الصحة أنها ستتوصل باللقاحات بسعر مناسب بما فيها لقاح موديرنا الأمريكي الفعال بدوره”، متحدثا أن المشكل لوجيستيكي بالأساس نظرا للشروط التي تحتاجها بعض اللقاحات كشروط تخزين لقاح “فايزر بيوتنيك”.

ويضيف غالي أن الهدف من تفضيل اللقاح الصيني في المغرب لديه كذلك بعد اقتصادي: “هناك إمكانية لمختبر سوطيما المغربي لأجل إنتاج هذا اللقاح وتسويقه إفريقيا، لكن المنافسة ستكون شديدة ما دامت منظمة الصحة ملتزمة بإيصال اللقاح إلى الدول النامية”.

ينشر بشراكة مع DW