تالوين : منتجو “الذهب الأحمر” يريدون حمايته من التزييف

يفاخر ابراهيم بأن زعفران تالوين “هو الأفضل في العالم بحسب الخبراء”، لكنه يأسف لانتشار أنواع “مغشوشة” تنتحل التسمية العائدة إلى هذه المنطقة الواقعة جنوب المغرب والملقبة عاصمة الزعفران “الحر” ويقصد بذلك الأصلي.

يوصف هذا النوع من التوابل بـ”الذهب الأحمر” بسبب غلاء سعره نظرا لندرته واستعمالاته المتعددة ما يجعله عرضة للتزييف. ولحماية “سمعة” الزعفران المحلي أحدثت علامة تسمية محمية المنشأ تحتكر منحها “دار الزعفران”، شهادة على مطابقة المنتوج لمعايير الجودة التي تميز زعفران تالوين عن غيره.

تبدأ العاملات الزراعيات قطف الأزهار البنفسجية وترتيبها بعناية في سلال قصب مع الساعات الأولى للفجر، ثم تستخرج الخصلات الحمراء لتصف فوق طاولة في بهو بيت لحسن (51 سنة) الملاصق لحقل زعفران، في انتظار أن تجف قبل أن تسلك طريقها نحو التسويق.

وتجدر الاشارة الى ان إنتاج الزعفران المغربي يرتكز بنسبة 90 في المئة في تالوين وجارتها تازناخت، حيث تتوافر ظروف مناخية خاصة تجمع في الوقت نفسه بين حرارة الصيف وبرودة الشتاء ورطوبته، فضلا عن ارتفاعها حوالي 1500 متر عن سطح البحر.

يزيح إبراهيم (52 سنة) برفق أوراق نبتة قطفها من حقله لتبرز خصلات الزعفران الأحمر ويشرح بحماسة استعمالاتها المتعددة “في الطبخ ولعلاج البرد والأوجاع مخلوطة بالشاي أو الحليب وحتى لصنع مواد التجميل”.

في طريقها نحو رفوف المتاجر داخل المغرب أو خارجه، تخضع خصلات الزعفران لاختبارات تقنية في مختبر بمقر “دار الزعفران”، وهي مجموعة ذات نفع اقتصادي تضم 25 تعاونية يقع مقرها وسط الشارع الرئيسي لبلدة تالوين.

ويسعى المزارعون من خلال نظام التعاونيات إلى ضمان هامش ربح أكبر، بعدما كانوا مضطرين لبيع محصولهم بأسعار منخفضة يفرضها سماسرة يتحكمون في السوق المحلية.

هذا ويخضع زعفران تالوين الى الاختبارات التي تمكن من “قياس نسبة الرطوبة ومدى تركز المواد الكيميائية المسؤولة عن الذوق واللون والرائحة” كما يوضح مدير “دار الزعفران” إسماعيل بوخريص، مشيرا إلى أن المحصول الذي لا يستجيب للمعايير المحددة لا يمنح شهادة التسمية المحمية المنشأ.

 

مشاركة