بنات تمبكتو… فرقة كناوة النسائية

39

“بنات تمبكتو” فرقة موسيقية كلّ أعضائها من النساء، تأسست عام 2012، واختارت اسم عاصمة مالي، تمبكتو، لرمزيتها وحمولتها التاريخية وانبثاق أصول الفن الكناوي منها.
وبحسب ما ذُكر في بعض المصادر التاريخية، فإنّ “أهل تمبكتو فُطروا على المرح واعتادوا على التجوال في المدينة بين العاشرة مساء والواحدة بعد منتصف الليل وهم يعزفون على آلات الطرب ويرقصون”.
ومن هذا المنطلق اختارت الشابة أسماء حمزاوي، بتواطؤ جميل مع والدها المعلم رشيد حمزاوي، الذي غرف بدوره من معين كناوة، ووالدتها كلثوم، اسم “بنات تمبكتو” لفرقة وحّد بين عضواتها عشق الفن الكناوي.

هذا ونشأت أسماء وسط أسرة كناوية، وكان صوت الكنبري (الهجهوج، آلة وترية)، والقراقب النحاسية (آلات قرع)، مألوفاً لديهاً، وهكذا هيأتها بيئتها الأولى لاستقبال هذا الفن وعقد ألفة بينهما، ففي السابعة من عمرها، كانت ترافق والدها إلى العديد من الاحتفالات والسهرات وليالي الجذبة (أمسيات صوفية)، كما تقول.

هذا وتوضح أسماء “بدأت الفرقة باجتماعات كثيرة، وجرى توزيع الأدوار بين عضواتها. تدربنا كثيراً، قبل أن نخرج إلى الجمهور فرقة شابة تغني وهي تستحضر بعد المسافة، والمعاناة، وذاكرة أفريقيا”، مضيفة “لم يكن طريقنا مفروشاً بالورود، بل واجهنا صعوبات وعراقيل عديدة كي تكون لنا بصمتنا الخاصة والمميزة”. تعلمت العزف على آلة الهجهوج وبحثت عن نقطة التميز لتجربة تحلم بأن تعانق العالمية. تلفت إلى أنّ الفرقة لم تلقَ أيّ دعم مالي من أيّ مؤسسة أو جهة، وهو ما تطلّب منها بمعية بقية العضوات الكثير لإثبات وجودهن في الساحة الفنية.

وتجدر الاشارة الى أن فرقة “بنات تمبكتو” كسبت جمهوراً متزايداً بالتدريج منذ سنة انطلاقها، حتى دخلت ضمن برامج مهرجانات موسيقية كثيرة في المغرب وخارجه، وعلى رأسها مهرجان موسيقى كناوة بمدينة الصويرة، الذي أعاد الاعتبار لثقافة الكناوة والتراث الأفريقي، وأضحى موعداً يحجّ إليه كلّ عام عشاق من كلّ بقاع العالم للاحتفاء بفنّ لا يطاوله التقادم ولا يموت، بل يشكّل أحد روافد الثقافة الوطنية.