ازدواجية الجنسية والجدل المتكرر حول الولاء

7

بعدما كان حصرا على أقصى اليمين الأوروبي، وصل الجدل حول مزدوجي الجنسية إلى المغرب، إثر المقال الذي نشره أحمد الشرعي الذي يملك مجموعة من وسائل الإعلام في المملكة (ميد راديو، وجريدة الأحداث المغربية، وموقع كيفاش..).وشكك رجل الإعلام النافذ، والذي يشغل عضوية العديد من مراكز الأبحاث، في ولاء ثنائيي الجنسية للبلاد.

وجاء مقاله ردا على وجود اسم عضو في اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، بين الموقعين على عريضة تم تداولها على نطاق واسع، واعتبر الأمر خيانة، وهو ما يتعارض مع السياسة التي اتبعتها المملكة منذ 20 سنة، اتجاه المواطنين المغاربة الذي يحملون جنسيات بلدان أخرى في جميع أنحاء العالم.

وفي مقاله يربط أحمد الشرعي بين مفهومين، ازدواجية الجنسية والولاء، وكأن أحدهما يلغي الآخر. فيكفي أن تولد مغربيا لكي تكون مخلصا للمغرب، وحصولك على جنسية ثانية سيكون سببا للتشكيك في ولائك للوطن.

جواز السفر كرمز للولاء

الولاء للوطن لا يمكن ربطه بالتوفر على جواز سفر أو اثنين. لقد أدركت غالبية الدول الديمقراطية هذا الأمر منذ فترة طويلة. اعتمد المغرب هذا المبدأ، ونظر إلى كل حالة على حدة بخصوص موضوع الولاء المزدوج وتضارب المصالح للتعيين في مواقع المسؤولية. وحتى لو اختار مسؤول مغربي مولود لأم أو أب من جنسية أخرى اتباع ما ينادي به الشرعي، والإبقاء على جنسيته المغربية فقط، فلاشيء سيضمن ولاءه للمغرب. لأن هويتنا وترثنا العائلي لا علاقة لهما بحيازة جواز السفر، فهما جزء من حميميات الفرد.

من خلال الخلط بين الجنسيات والهويات والولاء، يكشف أحمد الشرعي عن نقاشات خاطئة تعود إلى القرن الماضي.

ربما وهو يكتب مقالته كان يستحضر تأكيد الملك الراحل الحسن الثاني في حواره مع آن سنكلير أن “المغاربة في فرنسا لن يكون مواطنين فرنسيين أبدا”. وإذا كان التاريخ يؤكد عكس ذلك، إلا أنه يمكن تفسير حديث الحسن الثاني برغبته في إبقاء أفراد الجالية المغربية في الخارج ضمن دائرة رعاياه. علما أن الملك الراحل لم يتردد في تعيين عدد من مزدوجي الجنسية في مناصب المسؤولية.

مؤسسات البلاد ومزدوجي الجنسية

على مدى السنوات العشرين الماضية، لم يدر المغرب ظهره لأبنائه المهاجرين في الخارج ولأطفالهم الذين ولدوا في بلدان المهجر. وبدلا من السير على خطى بعض الدول التي اتبعت سياسة النعامة، عملت المملكة على الحفاظ على علاقة قوية إلى حد ما مع مواطنيها ثنائيي الجنسية، بل إنها أدرجت في قانون الجنسية الجديد (2007) منح الجنسية للأطفال المولودين لأمهات مغربيات.

ولم تتردد المملكة في استدعاء بعض الكفاءات المغربية في الخارج لشغل مناصب المسؤولية، دون التشكيك في ولائها لوطنها. والأكثر من ذلك فدستور سنة 2011 لم يقص حاملي جنسية بلدان أخرى، بل نص على تمثيلية مغاربة المهجر في مؤسسات الدولة.

 

ولذلك تم تعيين العديد من المغاربة المقيمين في الخارج، وبعضهم من مزدوجي الجنسية، كأعضاء في اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، التي هاجمها أحمد الشرعي.

خلاصة القول، الدستور وقانون الجنسية والقوانين الجاري بها العمل والأعراف التي تعود إلى عهد الملك الراحل الحسن الثاني، كلها تؤيد وصول المغاربة مزدوجي الجنسية إلى مناصب المسؤولية في المغرب. لذلك من الصعب تفهم ما يريده أحمد الشرعي من خلال دفاعه عن مؤسسات الدولة مع تجاهل نصوص وقوانين هذه المؤسسات نفسها.