دعوة لتعطيل آيات الجهاد بالقرآن في المغرب

تتواصل في المغرب عاصفة من الجدل حول دعوة الناشط الحقوقي المغربي أحمد عصيد إلى تعطيل آيات الجهاد في القرآن الكريم، بين مؤيد لها باعتبارها مفتاحاً لمحاربة التطرف، وبين من رفضها لأنها تمسّ بالقرآن.
وكان عصيد قد دعا صراحة قبل أيام إلى تعطيل الآيات القرآنية التي تحثّ على الجهاد لقتل الكفار، معتبراً أن “تعطيل هذه الآيات مدخل رئيسي للحد من التطرف والإرهاب”، مبرزاً أن “العنف موجود في النص القرآني، وأن الآيات التي تحمل العنف نزلت في سياق معين، وأن واقعنا اليوم يحتم تعطيلها بشكل نهائي، لكي يتوقف العنف ويعمّ الاستقرار”.
ورفض هذه الدعوة كثير من النشطاء الإسلاميين بالمغرب، من بينهم الداعية حماد القباج الذي قال عن مطلب تعطيل آيات الجهاد، إنه “جاء ليستغل ملابسات الحدث الإرهابي الذي شهدته البلاد قبل فترة بشأن قتل سائحتين أجنبيتين من طرف متشددين”.
وفي ذات السياق أفاد الواعظ الديني إبراهيم بن الكراب في تصريح له بأنه “لا أحد ينكر ضرورة مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، ولكن ليس بتعطيل أو حذف آيات قرآنية، لأن هذا أمر يمسّ بالقرآن الكريم، ولا يمكن لأي مسلم أن يتصور حذف أو تعطيل آيات وردت في كلام الله تعالى”. كما اعتبر أن “الأساسي هو أن يكون هناك فهم لسياقات آيات الجهاد التي حفلت بها بعض سور القرآن الكريم، وليس تعطيلها بجرّة قلم أو لأن فلاناً طالب بذلك”، مبيناً أن علماء الأمة هم أولى بالتصدي لهذه الأمور الدينية أكثر من غيرهم، قبل أن يدعو إلى محاربة التطرف بإشاعة الفهم الصحيح للقرآن الكريم، والنأي عن التلاعب بدلالات نصوص القرآن.
أما الناشط الإسلامي محمد عبد الوهاب رفيقي المعروف بأبو حفص يرى أن لبساً وقع بخصوص هذا الموضوع، “فحين نتحدث عن آيات الجهاد فأي آيات نقصد بالضبط، إن كانت الآيات المتعلقة بالدفاع عن النفس ومقاومة المحتل، من قبيل “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا”، فهذه لا يمكن لأحد تعطيلها أبداً، باعتبارها تتحدث عن حق بشري وغريزة طبيعية تتفق عليها كل القوانين والأعراف بالعالم كله”.