حلّ جمعيّة «جذور» يثير جدلا حول الحريّات في المغرب

تتجه جمعية «جذور» المغربية إلى استئناف الحكم القضائي الابتدائي الذي صدر في حقها والقاضي بحل الجمعية بسبب شكاية لوزارة الداخلية لاحتضانها نشاط «ملحمة العدميين» في إطار برنامج «عشاء الأغبياء» Dinner 2 Cons»» الذي يبث على موقع «يوتيوب» والذي تضمن انتقادات لخطاب الملك محمد السادس من مدينة الحسيمة في فترة غليان كانت تعرفها المنطقة في إطار حراك الريف. وأثار الحكم ردود فعل ناشطين في المجتمع المدني اعتبروه «إيذاناً بتصعيد جديد للسلطة تجاه الأصوات المزعجة»، وبأنه نوع من التمويه عن طريق الأخلاق للتضييق بسبب الآراء السياسية المعبر عنها في البرنامج، «في حين استندت النيابة العامة إلى كون ما جاء في البرنامح تضمن آراء سياسية بعيدة كل البعد عن الأهداف التي أسست من أجلها الجمعية».
وتطرقت حلقة «ملحمة العدميين» التي استضافت صحفيين وناشطين في جمعيات مدنية محلية ومنظمات دولية، إلى الخطاب الملكي بمناسبة ثورة الملك والشعب في عشرين أوت الماضي، وانتقدت عدم التطرق فيه لموضوع الحراك ومعتقليه، كما انتقدت السياسة الرسمية لسلطات عليا في البلاد، منها المؤسسة الملكية ووزارة الداخلية.
وأُثارت الحلقة غضب السلطات المغربية وأصدرت المحكمة الإدراية في الدار البيضاء، الجمعة الماضي، حكماً بحل الجمعية التي احتضنت البرنامج، بناء على ملتمس من النيابة العامة، وبناء على طلب من وزارة الداخلية أيضاً اعتمد على استضافة الجمعية لحلقة «ملحمة العدميين»، وهي تعبير ساخر على وصف السلطات لبعض المعارضين والمنتقدين للسياسات الرسمية بالعدميين .
وتجدر الاشارة الى أن القرار القاضي بحلّ هذه الجمعية أعاد للواجهة نقاش الحريات الجمعوية ونقاش المباح والمحظور في النقاشات السياسية، وما إذا هناك فعلاً استعمال واجهة الأخلاق والآداب العامة لأغراض سياسية والخط الرفيع بين هامش الحرية الشخصية والمجال العام، وما إذا كان العمل الثقافي يتعارض مع الخوض في أمور سياسية. ناهيك عن اعتبار قرار الحلّ يدخل في مجال التضيق على الحريات وعلى الأصوات المخالفة لصوت السلطة، وبأنه قرار في جوهره يقاضي المواقف السياسية التي عبر عنها المشاركون في البرنامج.

مشاركة