صحيفة أمريكية: هذا ما يمكن أن تتعلمه أمريكا من المغرب في تدبير التعددية الثقافية

3

نشرت جريدة “Fair Observer” الأمريكية، تقريراً حول كيف يمكن أن تستفيد الولايات المتحدة، من المغرب في تدبير الاختلاف والتنوع الثقافي والعرقي بالبلد، للحد من الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز التعايش بين مختلف الأعراق الدينية واللغوية.

وانطلق المقال بالتطرق لحادثة جورج فلويد الأمريكي الأسود الذي قُتل على يد الشرطة الأمريكية في مدينة مينيابوليس منذ شهور، والضجة التي تسببت فيها الحادثة على المستوى الأمريكي والعالمي، وظهور حركة “Black Lives Matters” المساندة للسود الأمريكيين ضد العنصرية.

وأبرز المقال أن الولايات المتحدة الأمريكية مدعوة للنظر في النماذج العالمية الناجحة في التعايش والتسامح بين جميع الأعراق والجنسيات داخل الوطن الواحد، لتجاوز المشاكل التي يطرحها التنوع العرقي، حيث يعد المغرب، نموذجاً يمكن الاستفادة منه.

ورصد تقرير الصحيفة الأمريكية، ما أسماه “النموذج المغربي في تدبير التعددية الثقافية”، لافتاً إلى أن الهوية الوطنية المغربية متنوعة وغنية، بتاريخ طويل وثقافة وإرث مشترك، بين أشخاص من حاملي ديانات ولغات متنوعة، غير أن ما يجمعها هو التسامح والتعايش داخل الحدود الوطنية.

وعاد التقرير إلى جذور ظهور الديانة اليهودية بالمغرب، واعتناقها من طرف القبائل الأمازيغية، واستمرارها حتى بعد دخول الإسلام إلى شمال إفريقيا، وصولاً إلى الهجرات اليهودية المنظمة خلال منتصف القرن الماضي، مسلطاً الضوء على أجواء التعايش التي تطبع المجتمع المغربي، من خلال حماية المجتمع اليهودي واحتضانه.

وأشار التقرير أن دستور سنة 2011، أعاد تعريف الهوية الوطنية المغربية من خلال الاعتراف باللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، وجمع تحت مظلة الهوية المغربية الهويات العربية المسلمة، والأمازيغية والأندلسية والأفريقية، ويظهر الجانب الأخير، حسب المصدر ذاته من خلال نهج توجه جديد للهجرة، من خلال تسوية أوضاع مجموعة من المهاجرين الأفارقة وتعزيز دعم التراث الافريقي المغربي.

في سياق متصل، أشار تقرير الصحيفة الأمريكية أن المغرب حرص على تثمين تراثه الثقافي المغربي، والاستفادة منه ليشكل فرصاً للتنمية والحد من الهشاشة، من خلال تأهيل عدد من الأحياء القديمة بمدن مغربية، وترميم الشوارع والساحات ذات الحمولة التاريخية؛ كما هو الشأن بالنسبة لحي الملاح التاريخي بمراكش والمقابر والأضرحة اليهودية بـ14 منطقة مغربية، والتي صارت تشكل مزاراً سنوياً لليهود من أصول مغربية القاطنين بالخارج.

وفي الوقت الذي أوضح فيه صاحب المقال على الاختلافات المسجلة بين الحالة المغربية والولايات المتحدة، أكّد أن هناك نقطاً يمكن استغلالها، بالاستفادة من التجربة المغربية في تطوير ودعم مجتمع متعدد الثقافات ويحفظ أدوار الأقليات، مشيراً أن هذه التجربة، يمكن أن تكون بمثابة دليل للمنظمات غير الحكومية وصناع القرار في أمريكا الذين يعملون على مكافحة العنصرية، من خلال العمل على تثمين تاريخ السود بالبلد، وحل المشاكل والأزمات المرتبطة بقضاياهم.