محمد الإدريسي البوزيدي.. من إطار في الداخلية إلى رجل أعمال ناجح في نيويورك

2

أطلق رجل الأعمال المغربي محمد الإدريسي البوزيدي صرخته الأولى بمدينة تاونات سنة 1961، وبعد أن توج دراسته الثانوية بالحصول على شهادة الباكالوريا، انتقل إلى العاصمة الرباط لمتابعة تحصيله العلمي في المدرسة الوطنية للإدارة العمومية، ليشتغل بعد ذلك إطارا في وزارة الداخلية.

طموحه لم يقف عند هذا الحد، وقرر ترك وظيفته، والالتحاق بفرنسا من أجل متابعة الدراسة، وتسجل في سلك الدكتوراه تخصص المالية العمومية، وكان موضوع أطروحته يركز على الوحدة الجبائية في دول اتحاد المغرب العربي.

لكن مقامه في بلد الأنوار لم يستمر طويلا، وقبل مناقشة أطروحته، قرر التوجه إلى بلاد العم سام سنة 1988، وبالضبط إلى مدينة نيويورك، وبعد وصوله بأشهر قليلة حصل على قرض واشترى سيارة ليموزين، وبدأ يعمل سائقا في وول ستريت.

وقال في تصريح لموقع يابلادي “تسجلت في الجامعة لدراسة الماستر في المالية أيضا، كنت أعمل ليلا وأدرس نهارا. وبعد ولادة ابني الأول تخليت عن عملي كسائق، ودخلت للعمل في بنك سنة 1996، وبعد ذلك أصبحت شريكا في البنك كنت أمتلك 50 في المائة من الأسهم”.

وأَضاف أن عمله في البنك استمر إلى حدود سنة 2008، حين ضربت الأزمة المالية العالمية الاقتصاد الأمريكي والعالمي، ووصف ما وقع آنذاك بـ”تسونامي الذي جرف كل ما وجد في طريقه”، ولم يتمكن البنك من التعافي من آثار الأزمة.

إثر ذلك قرر محمد البوزيدي الإدريسي تغيير الوجهة نحو “الأنترنيت الفضائي”، وأسس شركته الأولى المتخصصة في سنة 2008، وبعد سنتين ضرب إعصار ساندي مدينة نيويورك وتضررت البنية التحتية في المدنية، بما في ذلك المرتبطة بالاتصالات، وقررت شرطة المدينة الاعتماد على الأنترنيت عبر الأقمار الصناعية، وكانت شركة البوزيدي الإدريسي هي التي أشرفت على المشروع.

بعد ذلك قرر تمديد مجال عمله إلى الطاقات المتجددة، وفي سنة 2014، أسس شركة “باتريوت إنيرجي سلوشن” المتخصصة في الطاقات المتجددة، ليستحوذ هذا المجال على جل اهتمامه، وتقوم الشركة بكل ما يتعلق بالبيع والإنتاج والتركيب.

وترتبط الشركة بعقد مع حكومة نيويورك لتنفيذ برنامج للنجاعة الطاقية، من خلال القيام بدراسات طاقية للمنازل، وتقديم الاقتراحات، حيث تطمح سلطات الولاية إلى زيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة في المساكن الفردية.

وبعد نجاح أعماله في الولايات المتحدة، افتتح البوزيدي فرعا لشركته في الدار البيضاء، ووظف مهندسين مغاربة، للعمل مع الشركة الأم في نيويورك، وقال “فرع الدار البيضاء يهتم بكل ما يتعلق بالهندسة، اخترت بلدي المغرب بدل الهند أو بنغلاديش”.

“أنا مدين للمغرب، هناك درست مجانا، بل وكنت أحصل على منحة. المغرب دفع أموالا لكي أصبح منتجا، وعندما وصلت إلى مرحلة الإنتاج، غادرت البلاد، الدولة التي استفادت مني ليست هي الدولة التي كونتني، لذلك أنا مدين لبلدي”.

محمد الإدريسي البوزيدي
كما يحاول رجل الأعمال المغربي نقل خبراته إلى المملكة، وقال “نحن متفائلون بمستقبل الطاقات المتجددة في المغرب ونريد أن نشكل إضافة وننقل خبراتنا”.

“هدفي هو أن يشكل المغرب منصة من أجل ولوج السوق الإفريقية، لأن المغرب يتوجه حاليا نحو إفريقيا، وتماشيا مع هذه الرؤية يوجد مهندسون أفارقة يشتغلون في فرع البيضاء في أفق إعادتهم إلى بلدانهم للاشتغال منها”.

محمد الإدريسي البوزيدي
وقبل جائحة كورونا كان محمد الإدريسي البوزيدي يتردد على المغرب بشكل شهري، وأكد أنه لا يفكر حاليا في الاستقرار في المغرب، مشيرا إلى أنه يفكر في تطوير أعماله في الولايات المتحدة.

مغادرته لمدينته تاونات منذ عقود لم تنسه فيها، ففي سنة 2000 قرر افتتاح فندق ومطعم بها، وبعدما اضطرته الظروف المرتبطة بجائحة كورونا لإغلاقه، قال إنه يفكر حاليا في تشييد فندق من فئة 3 نجوم بسعة 50 سريرا، وتابع “المنطقة لها مؤهلات طبيعية لكن تفتقد إلى بنيات سياحية في المستوى”.