الحمرا سمي المغرب على اسمها

تكاد الأجوبة تجمع على أنها ساحرة كلما سألت أحدهم عنها، صاحبة حكايات ووشوم تاريخية على جسدها، كلما تحدث أحد عنها فاض من عينيه ولسانه الإعجاب بها والتيه في قوله حول ما يعجبه فيها بالضبط، هل سحر الأحمر الذي التحفته وشاحا أم البسمة الدائمة بعيونها أم بهجة لهجتها الجارية على لسان العربي والأمازيغي وما تخاصمت الحروف في الكلام أم هو علو كعبها، شمسها الحارقة التي تذوب على خدود هي مآذن انتصبت شاهدة على ما مر بها من أزمنة، أم الأبواب السبع والأسوار التي تفتح وتسيج قلبها، حكاياها المتجددة بقلبها النابض أم التاريخ الذي يسري في عروقها؟ هي في نظر الجميع وكل من زارها أهم الحواضر في المغرب، عمرها حوالي ألف سنة منذ بناها المرابطون، مدينة لوحة بلونين أحمر على أسوارها وبيوتها وخضرة تسرق العين لجمال حدائق و”عرصات” تملأ فضائها.
إنها مراكش، العاصمة الثانية للمغرب التاريخي، تقع جغرافيا في القسم الأوسط من خريطة المغرب. في قلب سهل الحوز بين جبال الأطلس الكبير الغربي جنوبا، ووادي تانسيفت شمالا، شديدة البرودة بردا ومفرطة الحرارة حرا. وهي من ضمن مراكز الحضارة الكبرى في المغرب كفاس من ناحية المعمار والدول التي اتخذتها عاصمة لها. تستمد مراكش قوتها من تاريخها، سمي المغرب على اسمها إلى غاية القرن 19 وبداية القرن العشرين، ولحدود الآن ما زال هناك من يعرف المغرب بمراكش.
ظلت المدينة خلال أربعة قرون عاصمة للمغرب الكبير من أقصاه إلى ليبيا وكذا الأندلس، منذ أن جعل منها يوسف ابن تاشفين (1106-1062) عاصمة لمملكته التي امتدت من الأندلس في الشمال إلى السنيغال في الجنوب الغربي والسودان شرقا. وعرفت المدينة تعايش أعراق ولهجات مختلفة سواء محلية أو التي أتت من الشرق والأندلس وافريقيا جنوب الصحراء. وهي منبر أكبر نهضة علمية: جامع الكتبيين، والجامع هو ما يحمله لفظ الجامعة حاليا من معنى، كانت تدرس فيه الفلسفة والرياضيات والفيزياء، كان يحاضر فيها ابن رشد في فترة من حياته، وكان تجمعا لبيع الكتب وإنتاجها، تم بناؤه سنة 1149 يعرف حاليا باسم الكتبية ويقع وسط مدينة مراكش.

مشاركة