تقرير لجنة التحقيق البرلمانية.. تأكيد على صدق معلومات “المسار الحانوتي”

4

لم تتشكل اللجنة البرلمانية بمحض الصدفة ولم تصرح فى البداية بأهدافها الحقيقية، لكن مع مرور الوقت، بدأت اللجنة تقنع الرأي العام بجديتها وصرامتها.

تم تحديد الملفات التي شهدت فسادا وتلاعبا كبيرين، كما تم تجهيز الوثائق اللازمة، وبدأ استداع اسماء كانت تلمع فى سماء سياسة الحكومة السابقة، وكان بعضها أركانا لنظام العشرية المنصرمة.

لم تكن اللجنة في عجلة من أمرها، فاتبعت سياسة التروي والصبر، وانتظرت حتى حصلت على بعض المستندات ومن مصادر غير معروفة لتبدأ في قصف الأهداف المحددة بوابل من الأسئلة التي تحمل اتهامات خطيرة بالضلوع في عمليات فساد واسعة.

بدأ التحقيق يكبر ككرة الثلج، ويتوسع كالسيول المنحدرة من أعالي الجبال، ويضيق الخناق على البعض كحبل المشنقة.

تابع الرأي العام سير تحقيقات اللجنة بالكثير من الاهتمام، يعبر عن الارتياح حينا، وعن الصدمة من بطء العملية حينا آخر، قبل أن يتفهم أخيرا وقوف اللجنة أمام بعض القوانين التى كان عليها الانتظار لتصحيحها، لكنها نجحت في الحصول على كم هائل من المعلومات الخطيرة التي استدعت توسيع صلاحياتها قبل وقت وجيز من انتهاء مهلتها القانونية.

أرقام فلكية لم نسمع بها إلا فى أفلام هوليوود. تلاعب بها بعض أفراد النظام السابق، دفعت باللجنة إلى مزيد من الإصرار على إنجاز مهمتها بشكل أكثر فاعلية، فتم تسليم التقرير كاملا قبل انتهاء الأجل القانوني، فلم تتأخر الجمعية الوطنية في المصادقة على تشكيل محكمة العدل السامية، التي سيتم اختيار رئيسها وأعضائها قريبا، لتبدأ عملها انطلاقا من محاضر تقرير لجنة التحقيق البرلمانية.

الرئيس السابق وأحد وزرائه الأُول ووزراء سابقون وآخرون حاليون، والكثير من الأسماء التي تشغل اليوم مناصب عليا في الدولة، قد يجدون أنفسهم خلف القضبان بتهم تبدأ بالفساد وتنتهي بالخيانة العظمى.

وأمام هذه اللوحة الغريبة، التي لم يتوقعها أحد قبل استلام الرئيس الغزواني مقاليد السلطة، يتذكر الجميع كيف انتفض الوزير السابق، المرحوم الدكتور الشيخ ولد حرمه ولد ببانا ضد واقع الفساد، ابذي شخصه عبر سلسلة مقالات وضعت اليد على الجرح في “المسار الحانوتي”، وحددت مكامن الخلل، وأشارت بأصبع الاتهام إلى المتورطين.

كان باستطاعة ولد حرمه السكوت نظرا لعلاقاته الطيبة مع معظم أركان حكم ولد عبد العزيز، إلا أنه شعر أن الأمر أكبر بكثير من علاقات خاصة وأن ضميره يملى عليه قول الحق .

لم يفهمه الرأي العام آنذاك، لكن التاريخ أنصفه بعد أن توصلت لجنة التحقيق البرلمانية لصدق المعلومات التي سبق أن دق ناقوس خطرها.