من يكون رئيس موريتانيا 2019؟!

دخلت موريتانيا في ربع الساعة الأخير من المأمورية الأخيرة للرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز، وبدت العجلة في الدوران نحو حاكم جديد مفترض، ولم يعد ثمة شك أن الرئيس عزيز قد حسم أمره في الوفاء بتعهداته واحترام الدستور الموريتاني.

الحديث عن المأمورية الثالثة المحتملة، وحالة المد والجزر التي اعترت هذا الموضوع ظل شغل الموريتانيين الشاغل، حيث بدا وكأن هناك حالة إلهاء مقصودة للقيام بترتيبات معينة تخص بيت الحكم ونواته الصلبة.

أما اليوم، وبعد أن اقتربت اللحظة الحاسمة وبتنا على مرمى أشهر قليلة من اللحظة الحاسمة وموعد الانتخابات الرئاسية، كان لا بد من الحسم من قبل الرئيس نفسه حيث كان صريحا وواضحا في خرجاته الإعلامية الأخيرة أنه سيغادر القصر الرمادي، كما أن ماكينة الترتيبات التي دارت بسرعة أوحت بجدية خروج الرئيس وبأنه يسعى لاستخلاف مؤتمن قادر على ضبط المشهد وفق رؤية الفريق نفسه الذي يحكم موريتانيا منذ 2005. الترتيبات على مستوى السلطة التشريعية كانت واضحة وجلية بما لا يحتمل اللبس، فالرئيس عزيز قرر الدفع بصديقه العقيد المتقاعد الشيخ ولد بايه لرئاسة البرلمان، ربما كنوع من تقاسم السلطة بين الأصدقاء، وربما لحاجة في نفس يعقوب تتعلق بتشريعات يراد لها أن ترى النور وتصنع على عيني العقيد.

يكاد الفريق غزواني أن يكون المرشح الوحيد الجاهز لدى الأغلبية ظل جزءا أصيلا من صناعة المشهد الوطني منذ 2005، بل ولعب دور وزير الخارجية الفعلي في اللحظات الحرجة، كما أن قدرته على إحداث تحول جذري في مستوى الجيش الوطني في ظرف سنوات معدودة، بالإضافة إلى قدرته على البقاء بعيدا عن تفاصيل الاصطفافات المحلية واحتفاظه بعلاقات جيدة مع أغلب مكونات المشهد المحلي بمعارضيه ومواليه، كلها أمور تجعل منه “مرشحا ملكا” سهل العبور. بالاضافة إلى كل ذلك علاقته الخاصة بالرئيس الحالي ومستوى الثقة الكبير بين الرجلين. الفريق الكتوم، لا يبوح بأسراره عادة، وقصة ترشحه أو ترشيحه تقولها كل المعطيات بكلام جد لا هزل فيه، ويبقى أن يقول الرجل كلمته الفصل بعد تقاعده المنتظر خلال أسابيع قليلة.