الوظيفة العمومية من حق من ؟ … خاص

4

أثار استمرار التعيين دون اللجوء الى معايير الشفافية سخطا عارما ورفضا للطريقة التي تكرس الزبونية وتضمن الولاء من خلال ابتزاز المعينين تحت بند التفاهمات السياسية أو الإغراء قصد كسب مواقف سياسية على حساب مبدأ إتاحة حرية اتخاذ القرار انطلاقا من مصلحة البلد العليا او القناعة .

لذالك تتزايد أصوات رفض مثل هذه الظاهرة المعمول بها والمتنامية منذ جـو الانفتاح السياسي الذي أعلن النظام انه ضمن إستراتيجيته والذي حقق تقاربا شديدا بين المعارضة والنظام وهو التقارب الذي تسبب في بداية بروز معارضة من خارج الإطار التقليدي للمعارضة الوطنية بصنفيها المحاور والرافض للحوار خلال العشرية المنصرمة .

من حق كل الكفاءات الوطنية ان تلج الوظيفة العمومية خدمة للوطن ومشاركة الجميع مقدّراتها وكفاءتها المهنية دون النظر الى قناعتها السياسية فالكفاءة للوطن والشعب والقناعة السياسية لصاحبها ومن غير المنصف ان يأخذ البعض على آباء البعض ان هم حاولوا مساعدة أبنائهم في شق طريقهم المهني كما واكبوهم خلال رحلة التحصيل المعرفي والتربية يستوي في ذالك كل الآباء ومن كل الفرق السياسية فالظاهرة طبيعية في العرف والتقليد وفي تجسيد العلاقة المتكاملة للأسرة ومن عيب النخبة ان تتلهى بنفث الريبة في السلوك الطبيعي للأمة وداخل الأسرة التي هي نواة المجتمع ، غير ان تشجيع اعتماد الشفافية وتساوي الفرص يبقى اهم دعم يقدمه الفرد ايا كان موقعه لتعزيز قيم الجمهورية وهو اكبر مساهمة تؤكد صدق قناعة الجميع وتمسكهم بشعار الوطن : شرف ــ إخاء ــ عدل .

على الآباء والأمهات ان يسعوا الى ضمان إنتاجية ايجابية لأبنائهم وعليهم أيضا ان يربوهم على الاعتماد على الذات وان يرسخوا قيّم التعايش المنسجم والآمن دون غبن او دون احتكار كما ان النظام القائم في أي مرحلة من عمر الجمهورية عليه ان لا يساوم الآباء مقابل ضمان حياة كريمة لأبنائهم فهذ التصرف لا يعبر عن روح الجمهورية الوطن ولا عن روح الخليفة المؤتمن لأن الوظيفة العمومية للجميع وفق شروطها لا وفق التفاهمات السياسية…