العميد ولد الخرشي: الظرفية ملائمة، ونعلق آمالا كبيرة على لجنة إصلاح الصحافة (فيديو المقابلة)

3

قال الإعلامي الموريتاني البارز العميد محمد ولد الخرشي إن الظرفية الحالية تتميز بكونها ظرفية جاذبة للأفكار المبدعة، وأن الإعلام وجد الآن فرصته في مشروع بناء موريتانيا على أسس القوانين الناظمة للجمهورية.

وأضاف ولد الخرشي في مقابلة مصورة مع الوئام أن الإعلام في البلد عبر عن فهم عميق لمقتضيات المرحلة.ويراهن ولد الخرشي على أن لجنة إصلاح الصحافة التي اعلن عنها مؤخرا ستكون على قدر التحدي، وستتمكن من تشخيص الداء وإيجاد العلاج المناسب، مشيدا بالوجوه البارزة التي تترأسها وبخبرتها في المجال.

نص المقابلة:

الوئام: كيف تقيمون أداء مؤسسات الإعلام العمومي في ظل الانفتاح الجديد؟

محمد ولد الخرشي: الظرفية الحالية تتميز بكونها ظرفية جاذبة للأفكار المبدعة، والإعلام وجد الآن فرصته في مشروع كبير وهو مشروع بناء موريتانيا على أسس القوانين الناظمة للجمهورية.وقد عبر الإعلام ويعر الآن عن فهم عميق لمقتضيات المرحلة، ولا شك أن ذلك أيضا هو تفاعل مع رأي عام تكون نتيجة للظروف الحالية داعم ومساند لهذا التوجه.

ولا شك أن وسائل الإعلام هنا رغم كل الظروف تقوم بدور كبير من خلال خطها التحريري، ومن خلال رؤيتها، ومن خلال ايضا ما تمليه الظرفية من ضرورة المسابقة والمسارعة في تحقيق المهنية والحرفية، فيما يقام به من أعمال اعلامية، هادفة إلى تقديم الخدمة من الجمهور المستهدف، وجعل الإعلام وسيلة لتنوير الرأي العام الذي هو أيضا يتوق إلى اعلام راشد وإعلام مسؤول يكون الحصان الذي يقود العربة.

الوئام: ما الذي تعلقونه من آمال على الإجراءات التي تقوم بها السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية HAPA من أجل تنقية وإصلاح الحقل الصحفي؟

محمد ولد الخرشي: لا شك أن هذه السلطة وبتعيين الدكتور الحسين ولد مدو عليها هي معول عليها، وتقوم الآن بدور كبير تنقية لهذا الحقل، ووضع الآليات الحقيقة للمتابعة والمراقبة والإشراف، وبلورة فكرة جديدة لهذه السلطة حتى تتبوأ مكانتها اللائقة بها في تسيير إعلام سمعي بصري راشد ومسؤول ويحقق الأهداف التي ينتظرها منه المواطن أينما كان سواء في الأعماق، أو في الحواضر المدنية.

الوئام الوطني: كيف تنظرون إلى تشكيل لجنة عليا لإصلاح الصحافة برعاية رسمية سامية؟

محمد ولد الخرشي: تشكيل هذه اللجنة وهي خطوة مباركة وخطوة فاعلة هو يأتي في إطار اهتمام فخامة رئيس الجمهورية بهذا الحقل بوصفه حقلا لا غنى عنه في إنارة الرأي العام وتوجيه المواطنين وقيادتهم إلى المكامن المضيئة في هذا البرنامج الذي أعلن عنه من لدن فخامة رئيس الجمهورية.

واللجنة مكون من خيرة أبناء هذه المهنة، وهم مشهود لهم بالكافءة وبالمهنية، وبالنزاهة الفكرية، ولا شك أن هذه اللجنة ستعد تقريرا من خلال مشاوراتها، ومن خلال سبرها لأغوار مهنة الصحافة بوصفها مهنة تحتاج اليوم إلى نفض الغبر عنها، وجعلها فعلا سلطة رابعة تهتم بالمواطن بمشاغله باهتماماته، وتتلمس مكمن الداء في هذا الجسم الذي يسمى جسم الصحافة.

وأنا شخصيا كتبت عمودا عن هذه اللجنة هنأتها فيه لأنها حقيقة تعبر عن اهتمام فخامة رئيس الجمهورية بهذا الحقل والذي عبر عنه في البداية من خلال دعوته للجيل المؤسس في القصر الرئاسي، والذي تحدث فيه عن أهمية هذا الجيل بوصفه جيلا مؤسسا كان في وقت من الاوقات محط أنظار المجتمع الموريتاني، كان حينما يسمع المذيع يقدم نشرة أخبار بإذاعة موريتانيا ، كانت الآذان تصغي لذلك المدير وتهتم وبه والجميع يسأل عنه.
وكان لذلك الجيل دور كبير في تشكيل رأي عام وطني حافظ على هوية هذا البلد ووحدته، وعبر ذلك الجيل عن مكنونات موريتانيا الأعماق.

الوئام الوطني ـ ما رؤيتكم لإصلاح شامل لقطاع الصحافة في موريتانيا بوصفكم عميدا ووجها إعلاميا تابع واقع الصحافة وعايشها، ولا شك أن القارئ سيكون مولعا بسماع رأيكم في الإصلاح؟

محمد ولد الخرشي: لا شك أن البيئة كما قلتَ الآن بيئة مواتية للإصلاح سواء على مستوى الصحافة أو غيرها، لأن السوق تجلب إليه البضاعة التي تروج فيه، وبضاعة الصحافة اليوم تجد سوقا مناسبة وملائمة لنهوضها، وقفزة نوعية من الكبوة التي انتابتها حتى تضطلع بالدور المنوط بها على أكمل وجه سواء تعلق الأمر بالتحرير أو التكوين أو الحصول على مصادر الأخبار، وكذلك أيضا انتقاء المهنيين حتى يكونوا هم القدوة في هذا المجال.
ولا شك أن لجنة الإصلاح ستعد تقريرا عن مكان الداء في جسم الصحافة والسبل الناجعة لتطوير هذا الحقل وجعله حقلا اعلاميا مهنيا يرفع من قيمة الصحفيين في سوق الثقافة وفي سوق الإعلام العالمي. نحن اليوم جزء من العالم، وأصبح المواطن العادي إعلاميا بفضل وسائل التقانة ووسائل التواصل فبجهازك البسيط أصبح بإمكانك أن تنقل الخبر وتصوره وتعلق عليه أسرع من أي وسيلة اعلام مهما كانت وسائلها.

الوئام الوطني : ما هي الرسالة التي تودون توجيها لمتابعي وكالة الوئام؟

محمد ولد الخرشي: رسالتنا لمتابعي الوئام وغيرها اننا اليوم نمتلك رأيا عاما واعيا معبرا لا يمكن ابدا ان يسامح منهم ليسوا بمهنيين، ولا بحرفيين وعلى وسائل إعلامنا جميعا أن تنتهز الفرصة بالتكوين والتأطير وترشيد الفعلي الصحفي ، حتى تكون صحافتنا صحافة مهنية معبرة راشدة قادرة على قيادة العربة في عالم متسارع يحتاج إلى الكفاءة والسرعة في التناول والتحليل والإخبار والتثقيف، وهذه مسائل لابد من أن نراعيها في العملية اليوم، وكل واحد من وكل واحد منا عليه يوميا أن يكون مخططا لمستقبل هذا البلد من خلال ما يقدمه من إعلام، ولذلك الله تبارك وتعالى يقول: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا)

وبالتالي فهي مسؤولية عظمة علينا أن نتحلى بها جميعا، ونهنئكم في وكالة الوئام على ما تقومون به وعلى دوركم الكبير وما تقدمون للمواطن الكريم، من إرشاد وإخبار وتثقيف وتوجيه في جميع المجالات.